أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0124السلم

ولو كالَ الدَّينَ والعينَ في ظرفِ المشتري: إن بدأ بالعينِ كان قابضاً، وإن بدأ بالدَّين لا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو كالَ الدَّينَ والعينَ في ظرفِ المشتري: إن بدأ بالعينِ كان قابضاً، وإن بدأ بالدَّين لا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -): أي إذا اشترى الرَّجلُ من آخر كُرَّاً بعقدِ السَّلَم، وكُرَّاً معيَّناً بالبيعِ، فأمرَ المشتري البائعَ أن يَجْعَلَ الكُرَّينِ في ظرفِ المشتري، إن بدأ بالعينِ كان قابضاً، أمَّا في العينِ فلصحَّة الأمرِ [1]، وأمَّا في الدَّينِ فلاتصالِهِ بملكِ المشتري [2].
وإن بدأ بالدَّينِ لا يصيرُ قابضاً؛ لأنَّ الأمرَ لا يصحّ [3] في الدَّين، فلم يصرْ قابضاً له، فبقي في يدِ البائع فخلطَ مِلْكَ المشتري بمِلْكِه، فصارَ مستهلكاً عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فَيَنْتَقِضُ القبضُ والبيع، وعندهما: المشتري بالخَيَار، إن شاءَ نقضَ البيعَ، وإن شاءَ شاركَهُ في المخلوط؛ لأنَّ الخلطَ ليس باستهلاك عندهما.
===
الدَّين، وكذلك لو استقرضَ من رجلٍ كُرَّاً ودفعَ إليه غَرائِرَه ليكيله فيها ففعل وهو غائبٌ لم يكن قابضاً؛ لأنَّ القرضَ لا يملكُ قبل القبض، فكان الكُرُّ على ملكِ المقرض، فلم يصحَّ الأمر، كذا في «البحر» (¬1).
[1] قوله: فلصحَّةِ الأمر؛ فيه لمصادفةِ الملك، ففعلُ المأمورِ كفعلِ الآمر.
ردَّ بأنَّه لا يصلحُ نائباً عن المشتري في القبض، كما لو وكَّله بذلك نصّاً.
وأجيبَ: بأنّه يثبتُ ضمناً، وإن لم يثبتْ قصداً، كذا في «العناية» (¬2).
[2] قوله: فلاتِّصالِهِ بملكِ المشتري؛ وبمثله يصيرُ قابضاً؛ لأنَّ القبضَ قد يكون بيدِه أو بتخليته، وقد يكون باتِّصالِهِ بملكه.
[3] قوله: لا يصحّ ... الخ؛ لأنَّ مصادفةَ الملكِ لم يثبت؛ لكونِ حقِّهِ في الدَّينِ لا في العين، وهذا عينٌ لا دين.

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 184).
(¬2) «العناية» (6: 235).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1260