أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0124السلم

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ ربَّ السَّلَمِ متعنِّتٌ [1] في إنكارِهِ الصِّحَّة؛ لأنَّ المُسَلَّم فيه زائدٌ على رأسِ المالِ [2] عادةً، فإنكارُهُ الصِّحَّةَ دعوى أمر يكونُ ضرراً في حقِّه، فكان متعنِّتاً.
ولو ادَّعى ربُّ السَّلم شرطَ الرداءة، وقال المسلَّم إليه لم نشترطْ شيئاً، فالواجبُ [3] أن يكونَ القولُ لربِّ السَّلم عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّه يدَّعي الصِّحّة، فالحاصلُ أن في الصُّورتينِ القولَ لمدَّعي الصِّحَّة عنده، وعندهما القولُ للمنكر.
ولو اختلفا في الأجلِ، فقال أحدُهما: شرطنا الأجل، وقال الآخرُ: لم نشترطْ، فأيُّهما ادَّعى الأجل، فالقولُ قوله عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -؛ لأنَّهُ يدَّعي الصِّحَّة [4]، وعندهما القولُ للمنكر.
===
بيانَ الوصفِ ادَّعى صحَّة العقد، والظاهرُ من حالِ العاقدين أنّهما باشرا عقداً صحيحاً لا فاسداً متحرّزاً عن المعصية، والقول يكون لمَن يشهدُ له الظاهر؛ لكونه أقربُ إلى الصدقِ والصواب.
[1] قوله: متعنّت؛ المتعنِّتُ لغة: من يطلبُ العنت، وهو وقوعُ الإنسانِ فيما لا يستطيعُ الخروج عنه، والمراد بالمتعنِّتِ شرعاً: مَن ينكرُ ما ينفعه، والمخاصمُ مَن ينكرُ ما يضرُّه، ذكره العلامةُ السِّغْنَاقيُّ - رضي الله عنه - ناقلاً عن «الفوائد الظهيريّة».
[2] قوله: زائدٌ على رأسِ المال؛ فإن قيل: لا نسلِّم بل رأسُ المالِ خيرٌ وإن قلَّ من المُسلَّم فيه وإن جلّ؛ لأنَّ ذلك نقد، وهذا نسيئة، قلنا: نعم؛ كذلك إلا أنَّ ذلك متروكٌ هاهنا بالعرفِ والعادة.
فإنَّ الناسَ مع وفورِ عقولِهم يقدِمون على عقدِ السّلَم، وما ذلك إلا لفائدة رأوها فيه، فكان إلغاءُ مزيةِ النقدِ بمقابلةِ فائدةٍ زائدةٍ رأوها في المسلَّم فيه، مع كونه نسيئة، كذا في «النهاية».
[3] قوله: فالواجب ... الخ؛ لأنَّ العقدَ الفاسدَ معصية، والظَّاهرُ من حالِ المسلَّمِ التحرُّزُ عن المعصية.
[4] قوله: لأنّه يدَّعي الصحّة؛ وإن كان صاحبُهُ منكراً، وعندهما: القولُ للمسلَّم إليه؛ لأنَّه منكر، وإن أنكرَ الصحّة، كذا في «الهداية» (¬1).
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 77).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1260