أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0125الاستصناع

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإن أجَّلَ أجلاً معلوماً كان سَلَماً سواء [1] جَرَى فيه التَّعاملُ أو لا، فيعتبرُ فيه شرائطُ السَّلَمُ وإن لم يؤجِّلْ، فإنْ كان ممَّا يجري فيه التَّعاملُ صحَّ بطريقِ البيعِ [2]
===
[1] قوله: كان سلماً سواء ... الخ؛ وهذا عند الإمام، وقالا: إنَّ ضربَ الأجلِ فيما تعاملوا فيه، فهو استصناع؛ لأنّه حقيقةٌ فيه، فيحملُ عليه، ويكون ذكرُ الأجلِ للاستعجالِ لا للاستهمال، بخلافِ ما لم يتعاملوا فيه؛ لأنّه استصناعٌ فاسدٌ فيحملُ على السَلَمِ الصحيح.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: إنَّ الاستصناعَ يحتملُ السَّلَم، فكان حملُهُ عليه أولى؛ لأنَّ جوازَه بالكتابِ والسنةِ والإجماع، وجوازُ الاستصناعِ بالتعاملِ في عرفهم، فلا يحمل عليه.
[2] قوله: صحَّ بطريقِ البيع؛ استحساناً، والقياسُ أن لا يصحّ؛ لأنّه بيعُ المعدومِ وهو منهيٌّ عنه، وبه قال زفرُ والأئمَّةُ الثلاثة - رضي الله عنهم -.
ووجه الاستحسان: إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: «استصنعَ خاتماً ومنبراً» (¬1)، وأنَّ المسلمينَ تعاملوه من لدنه - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا من غيرِ نكير، والتعاملُ بهذه الصفةِ أصلٌ كبيرٌ في الشرع، فصارَ كدخولِ الحمَّامِ بأجر، فإنّه جازَ استحساناً للتَّعامل، وإن أبى القياسُ جوازَه؛ لأنَّ مقدارَ المكث وما يصبُّ من الماءِ مجهول.
والمعدومُ قد يعتبرُ موجوداً حكماً، كطهارةِ المعذور، وكالنَّاسي للتَّسمية عند الذبح، فإنَّ التسميةَ جعلت موجودةً بعذرِ النِّسيان، فكذلك المستصنعُ المعدومُ جعلَ موجوداً حكماً للتَّعامل، ونَزَل منزلةَ الإجماعِ للتعامل.

¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنه -: «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اصطنع خاتماً من ذهب فكان يجعل فصّه في باطن كفّه إذا لبسه، فصنع الناس، ثم إنه جلس على المنبر فنزعه، فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصه من داخل، فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبداً فنبذ الناس خواتيمهم» في «صحيح البخاري» (5: 2205)، و «صحيح مسلم» (3: 1655)، و «صحيح ابن حبان» (13: 302)، وغيرها.
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1260