أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0125الاستصناع

فَيُجْبَرُ الصَّانِعُ على عملِه، ولا يَرْجِعُ الآمرُ عنه، والمبيعُ هو العينُ لا عَمَلُه، فإن جاء بما صنعَهُ غيره، أو صنعَهُ هو قبل العقد، فأخذَهُ صحَّ، ولا يتعيَّنُ له بلا اختيارِه، فصحَّ بيعُ الصَّانعِ قبل رؤيةِ الآمر، وله أخذُهُ وتركُه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا بطريقِ العِدَة [1] (¬1)، فإن لم يَجْرِ فيه التَّعاملُ لا يجوز.
ثمّ ذكرَ فروعَ أنَّه بيعٌ لا عِدَةٌ فقال: (فَيُجْبَرُ الصَّانِعُ على عملِه، ولا يَرْجِعُ الآمرُ عنه، والمبيعُ هو العينُ لا عَمَلُه [2]، فإن جاء بما صنعَهُ غيره، أو صنعَهُ هو قبل العقد، فأخذَهُ صحَّ، ولا يتعيَّنُ له بلا اختيارِه، فصحَّ بيعُ الصَّانعِ قبل رؤيةِ الآمر (¬2)، وله أخذُهُ [3] وتركُه
===
[1] قوله: لا بطريقِ العِدة؛ فيه تعريضٌ على الحاكمِ الشهيد - رضي الله عنه -؛ فإنّه كان قائلاً: إذا جاءَ مفروغاً عنه ينعقدُ بالتعاطي؛ ولذا يثبتُ الخيارُ لكلِّ واحدٍ منهما، لكنَّ الصحيحَ من المذهبِ جوازُهُ بيعاً؛ لأنَّ محمّداً - رضي الله عنه - سمّاه شراء.
فقال: كان المستصنعُ إذا رآه بالخيار؛ لأنّه اشترى ما لم يره، وذكر فيه القياس والاستحسان، وفصلَ بين ما فيه تعاملٌ وبين ما لا تعاملَ فيه، والمواعيدُ تجوزُ قياساً واستحساناً في الكلّ.
[2] قوله: لا عمله؛ أي عملُ الصَّانع، وقال البِرْدَعي - رضي الله عنه -: عملُهُ نظراً إلى أنَّ الاستصناعَ مشتقٌّ من الصنع، وهو العمل، والأوَّل أصحّ؛ لأنَّ المقصودَ هو العين.
[3] قوله: وله أخذه ... الخ؛ يعني أنَّ المستصنِعَ ـ بكسرِ النونِ ـ بعد الرؤيةِ بالخيارِ إن شاءَ أخذه، وإن شاءَ تركه، ولا خيارَ للصَّانع، فيجبرُ على العمل، وعن الإمامِ - رضي الله عنه -: أنَّ له الخيارُ دفعاً للضَّررِ عنه، والصَّحيحُ هو الأوَّل، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: أنَّه لا خيارَ لواحدٍ منهما، كذا في «مجمع الأنهر» (¬3)، وغيره.

¬__________
(¬1) كما ذهب إليه الحاكم الشهيد - رضي الله عنه - قائلاً إذا جاء مفروغاً عنه ينعقد بالتعاطي؛ ولذا يثبت الخيار لكلِّ واحد منهما، لكن الصحيح من المذهب جوازه بيعاً؛ لأن محمداً - رضي الله عنه - ذكر فيه القياس والاستحسان وهما لا يجريان في المواعدة. ينظر: «مجمع الأنهر» (2: 106).
(¬2) أي المستصنع لعدم تعيّنه حينئذ؛ لأن تعيّنَه باختيار الآمر، واختيار الآمر بعد رؤيته، ولا يثبت للمستصنع خيار الرؤية إذا جاء به الصانع على الصفة المشروطة عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - خلافاً لهما. ينظر: «فتح باب العناية» (2: 384).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 106).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1260