أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0125الاستصناع

مسائل شتّى
صَحَّ بيعُ الكلبِ والفهدِ والسِّباعِ عُلِّمَتْ أو لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مسائل شتّى [1]
(صَحَّ بيعُ الكلبِ والفهدِ والسِّباعِ عُلِّمَتْ أو لا)، هذا عندنا [2]
===
[1] قوله: مسائل شتى؛ اعلم:
أوَّلاً: أنَّ المسائلَ جمعُ المسألة، وهي عند أهلِ اللُّغة بمعنى السؤال، وعند أهل النظر: هي الدَّعوى من حيث أنّه يردُ عليه أو على دليله السؤال، وقد تطلقُ المسائلُ على القضايا التي يطلبُ بيانُها في العلوم، وهي في الأغلبِ نظريّات، وقد تكون ضروريّة، فتوردُ في العلم، إمّا لاحتياجها إلى تنبيهٍ يزيلُ عنها خفاءها، أو لبيانِ لميّتها؛ لأنَّ القضية قد تكون بديهيّة دونَ لميتها، ككون النَّارِ محرقة، فإنّه معلومُ الآنيّة، ومجهول اللمية.
وثانياً: إنّ شتّى جمع: شتيت، والشتات: يرا كَندن شتَّ الأمرُ واستشتّ وتشتَّتَ، بمعنى: امر شت كار براكَنده، وشتيت كذلك، قوم شتى، وأشياءٌ شتّى، وجاؤوا أشتاتاً؛ أي متفرِّقين، كذا في «الصراح».
وثالثاً: إن من عادات المصنِّفينَ أن يذكروا عقيبَ الأبوابِ ما شذَّ منها من المسائل، فتصيرُ مسائلَ من أبوابٍ متفرِّقة، فتترجم تارةً: بمسائلَ منثورة، وتارةً بمسائلَ شتى، والمعنى واحد.
[2] قوله: هذا عندنا ... الخ؛ توضيحُ الكلامِ بحيثُ ينكشفُ به المرام، إنَّ بيعَ الكلبِ والفهدِ وسائرِ السباعِ جائزٌ عندنا مطلقاً، سواءً عُلِّمَت أو لا، وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه - يجوزُ بيع الكلبِ إلاَّ العقور: أي الجارح، وهو الذي لا يقبلُ التعليم؛ لأنّه غيرُ منتفعٍ به.
وقال في «الهداية» (¬1): وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أنّه لا يجوزُ بيعُ الكلبِ العقور. انتهى. وهذا دالٌّ على أنَّهُ روايةٌ عنه، ونصَّ في «نوادر هشام» عن محمَّد - رضي الله عنه - على جوازِ بيعِ العقور، وتضمينِ مَن قتله، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه - منعُ بيعِ العقور.

¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 79).
المجلد
العرض
24%
تسللي / 1260