زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0125الاستصناع
..............................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: لا يجوزُ بيعُ الكلبِ العقورِ.
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يجوزُ بيعُ الكلبِ أَصلاً بناءً على أنَّه نَجسُ العينِ عنده، وعندنا: إنَّما يجوزُ بناءً على الانتفاعِ به وبجلدِه.
===
فذكرَ في «المبسوط» (¬2): إنّه لا يجوزُ بيعُ الكلبِ العقورِ الذي لا يقبلُ التَّعليم، وقال: هذا هو الصَّحيحُ من المذهب، وهكذا القولُ في الأسدِ إذا كان يقبلُ التَّعليمَ ويصادُ به أنَّه يجوزُ بيعُه، وإن كان لا يقبل التعليمَ والاصطيادَ به لا يجوز، والفهدُ والبازيُّ يقبلانِ التعليم فيجوزُ بيعُهما على كلِّ حال.
وأجيبَ عن استدلالِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: بأنّه ينتفعُ بجلده؛ لأنّه يطهرُ بالدباغ، ويكون المتلفُ ضامناً؛ لأنَّ «النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قضى في كلبٍ بأربعينَ درهماً» من غيرِ تخصيصِهِ بنوع، ذكرَهُ في «مجمع الأنهر» (¬3)، وغيره.
وفيه أنَّه حدَّث الطَّحاويُّ - رضي الله عنه - في «شرحِ معاني الآثار»: عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنّه - صلى الله عليه وسلم - «قضى في كلبِ صيدٍ قتلَه رجلٌ بأربعينَ درهماً» (¬4)، فهذا مخصوصٌ بنوع، فافهم.
وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: لا يجوزُ بيعُ الكلبِ مطلقاً، وهو قولُ أحمدَ وبعضِ أصحابِ مالك - رضي الله عنه -، وأما اقتناءُ الكلبِ للصَّيدِ أو لحفظِ الزرع، أو المواشي، أو البيوتِ فجائزٌ بالإجماع، كما صرّحَ به العلامةُ الشُّمُنِّيّ - رضي الله عنه - (¬5)، ووجهُ عدمِ جوازِ بيعِ الكلبِ مطلقاً كما قال به الشافعيّ - رضي الله عنه - أنّه نجسُ العين، والنجاسةُ مشعرةٌ بذلَّةِ المحلّ، وجوازُ البيعِ معلمٌ بإعزازه.
وأيضاً ما روى ابنُ حِبَّانَ في «صحيحه» عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -:إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ مهرَ البغي، وثمنَ الكلب، وكسبَ الحاجمِ من السحت» (¬6)، والمرادُ بمهرِ البغي:
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (2: 52)، و «روض الطالب» (2: 30)، و «الغرر البهية» (2: 402)، وغيرها.
(¬2) «المبسوط» (11: 235).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 108).
(¬4) في «شرح معاني الآثار» (4: 58)، و «سنن البيهقي الكبير» (6: 8)، و «سنن الدارقُطْنِي» (4: 243)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 348)، وغيرها.
(¬5) في «كمال الدراية» (ق426).
(¬6) في «صحيح ابن حبان» (11: 315)، و «صحيح مسلم» (3: 1199)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعند أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: لا يجوزُ بيعُ الكلبِ العقورِ.
وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -: لا يجوزُ بيعُ الكلبِ أَصلاً بناءً على أنَّه نَجسُ العينِ عنده، وعندنا: إنَّما يجوزُ بناءً على الانتفاعِ به وبجلدِه.
===
فذكرَ في «المبسوط» (¬2): إنّه لا يجوزُ بيعُ الكلبِ العقورِ الذي لا يقبلُ التَّعليم، وقال: هذا هو الصَّحيحُ من المذهب، وهكذا القولُ في الأسدِ إذا كان يقبلُ التَّعليمَ ويصادُ به أنَّه يجوزُ بيعُه، وإن كان لا يقبل التعليمَ والاصطيادَ به لا يجوز، والفهدُ والبازيُّ يقبلانِ التعليم فيجوزُ بيعُهما على كلِّ حال.
وأجيبَ عن استدلالِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -: بأنّه ينتفعُ بجلده؛ لأنّه يطهرُ بالدباغ، ويكون المتلفُ ضامناً؛ لأنَّ «النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قضى في كلبٍ بأربعينَ درهماً» من غيرِ تخصيصِهِ بنوع، ذكرَهُ في «مجمع الأنهر» (¬3)، وغيره.
وفيه أنَّه حدَّث الطَّحاويُّ - رضي الله عنه - في «شرحِ معاني الآثار»: عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أنّه - صلى الله عليه وسلم - «قضى في كلبِ صيدٍ قتلَه رجلٌ بأربعينَ درهماً» (¬4)، فهذا مخصوصٌ بنوع، فافهم.
وقال الشافعيّ - رضي الله عنه -: لا يجوزُ بيعُ الكلبِ مطلقاً، وهو قولُ أحمدَ وبعضِ أصحابِ مالك - رضي الله عنه -، وأما اقتناءُ الكلبِ للصَّيدِ أو لحفظِ الزرع، أو المواشي، أو البيوتِ فجائزٌ بالإجماع، كما صرّحَ به العلامةُ الشُّمُنِّيّ - رضي الله عنه - (¬5)، ووجهُ عدمِ جوازِ بيعِ الكلبِ مطلقاً كما قال به الشافعيّ - رضي الله عنه - أنّه نجسُ العين، والنجاسةُ مشعرةٌ بذلَّةِ المحلّ، وجوازُ البيعِ معلمٌ بإعزازه.
وأيضاً ما روى ابنُ حِبَّانَ في «صحيحه» عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -:إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنَّ مهرَ البغي، وثمنَ الكلب، وكسبَ الحاجمِ من السحت» (¬6)، والمرادُ بمهرِ البغي:
¬__________
(¬1) ينظر: «الأم» (2: 52)، و «روض الطالب» (2: 30)، و «الغرر البهية» (2: 402)، وغيرها.
(¬2) «المبسوط» (11: 235).
(¬3) «مجمع الأنهر» (2: 108).
(¬4) في «شرح معاني الآثار» (4: 58)، و «سنن البيهقي الكبير» (6: 8)، و «سنن الدارقُطْنِي» (4: 243)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 348)، وغيرها.
(¬5) في «كمال الدراية» (ق426).
(¬6) في «صحيح ابن حبان» (11: 315)، و «صحيح مسلم» (3: 1199)، وغيرها.