أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصرف

وشُرِطُ فيه التَّقابضُ قبل الافتراقِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وشُرِطَ فيه [1] التَّقابضُ قبل الافتراقِ (¬1).
===
والمكيلُ والموزونُ يسمَّى عيناً بالعقدِ تارة، وديناً أخرى، فإن كان معيّناً في العقدِ كان مبيعاً، وإن لم يكن معيّناً وصحبَه الباء، وقابله مبيعٌ فهو ثمن. ونوعٌ آخرٌ من الثمنِ هو سلعةٌ في الأصل: كالفلوس، فإن كانت رائجةً كانت ثمناً، وإن كانت كاسدةً كانت سلعة.
والثمنُ إذا أطلقَ يرادُ به الدراهمُ والدنانير، فإن كان كلا البدلين في البيعِ دنانير أو دراهم، فهو بيعُ الجنسِ بالجنس، وإن كان أحدُهما دنانير والآخرُ دراهم، فبيعُ الجنسِ بغيرِ الجنس.
ومنِ حكمِ الثمن أن لا يشترطَ وجودُه في ملكِ العاقدِ عند العقد، ولا يبطلُ العقدُ بفواتِ تسليمِه، ويصحُّ الاستبدالُ به، وحكمُ المبيعِ بخلافه، والمرادُ بالثمنِ هاهنا ما خلقَ للثمنيّة، ومنه المصوغ، فإنَّ بيعَه صرفٌ، سواء كان لمصوغٍ مثله أو بالنقد، ولكنَّهُ بسببِ ما اتَّصلَ به من الصيغةِ لم يبقَ ثمناً صريحاً؛ ولهذا يتعيَّنُ في العقدِ كما صرَّحوا به.
[1] قوله: وشرط فيه؛ أي في الصرف سواء كان بالجنسِ أو بغيرِه التقابض: أي قبضُ العوضين قبل الافتراقِ بالأبدان؛ لانعقادِ الإجماعِ عليه، ولما روى الإمامُ مالكٌ - رضي الله عنه - في «الموطّأ»: عن عمرَ - رضي الله عنه - أنّه قال: «لا تبيعوا الذهبَ بالذّهب، إلا مثلاً بمثل، ولا تبيعوا الورقَ بالذَّهبِ أحدهما غائب والآخر ناجز وإن استنظركَ أن يلجَ بيتَه، فلا تنظره إلاَّ يداً بيد، هات وهات، إني أخشى عليكم الربا» (¬2).
ولما روى عبادةُ بن الصَّامتِ - رضي الله عنه - أنّه - صلى الله عليه وسلم - قال: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة»، إلى أن قال: «مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يداً بيد، فإذا اختلفتْ هذه الأصنافُ فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد» (¬3) رواه مسلمٌ، وأحمدُ، وغيرهما.
ولأنّه لا بُدَّ من قبضِ أحدهما قبل الافتراق؛ لئلا يكون افتراقاً عن دينٍ بدين،
فلا بُدَّ من قبضِ الآخر؛ لعدمِ الأولويَّةِ تحقيقاً للمساواةِ بينهما؛ لأنَّ النقدَ خيرٌ من

¬__________
(¬1) أي بالأبدان بإجماع العلماء. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 386).
(¬2) في «الموطأ» (2: 635).
(¬3) في «صحيح مسلم» (3: 1211)، و «مسند أحمد» (5: 320)، وغيرها.
المجلد
العرض
25%
تسللي / 1260