زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصرف
وصحَّ بيعُ الذَّهبِ بالفضةِ بفضلٍ وجزافٍ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصَحَّ [1] بيعُ الذَّهبِ بالفضّةِ بفضلٍ وجزافٍ.
===
النسيئة، ولا فرقَ في ذلك بين أن يكون ممَّا يتعيَّنُ بالتعيين؛ كالمصوغِ والتِبْر، أو لا يتعينان كالمضروب، أو يتعيَّنُ أحدهما دونَ الآخر؛ لإطلاقِ ما روينا.
ولأنّه إن كان ممَّا يتعيَّنُ بالتَّعيينِ فيه شبهةُ عدمِ التَّعيين؛ لكونِهِ من جنسِ الأثمانِ خلقة، كما صرَّحَ به العلاَّمةُ الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وغيرُه.
ثم قيل: التقابضُ شرطُ لصحَّةِ العقدِ في الصرف، وكان ينبغي أن يكونَ مقروناً به، إلاَّ أنَّ حالةَ المجلسِ أقيمت مقامَ حالةِ العقدِ تيسيراً، وقيل: شرطٌ لبقاءِ العقدِ على الصحَّة، وهو الأصحّ.
وفي «فوائد القُدُوريّ»: المرادُ بالقبضِ هاهنا القبضُ باليدِ لا بالتخلية، وفي «المجتبى»: الافتراقُ في الصرفِ والسَّلَمِ يفارقُ الافتراقَ في الإيجابِ والقبولِ وخيارِ المخيَّرة؛ فإنَّ الإعراضَ بالقيامِ أو بالاشتغالِ بعملٍ آخرٍ مفارقةٌ ولا كذلك هاهنا.
فإنَّ الافتراقَ بالأبدانِ هو المرادُ هاهنا دون المكان، حتى لو قاما فذهبا معاً، أو ناما، أو أغمي عليهما، أو طال قعودهما لا يبطلُ الصرف، وعن محمَّد - رضي الله عنه -: إن قاما أو أحدهما فهو فرقة، وإن ناما جالسين فلا، وعنه القعودُ الطويلُ فرقة دون اليسير، ذكرَه العلامة الشُّمُنِّيّ في «كمال الدراية» (¬2).
[1] قوله: وصحَّ؛ إن تقابضا في المجلس؛ لأنَّ المستحقَّ هو القبضُ قبل الافتراقِ دون التسوية؛ لِمَا مرَّ من الحديث، فلا يضرُّهُ الجِزاف وإن افترقا قبل قبضِهما، أو قبلَ قبضِ أحدِهما بطل؛ لفواتِ الشرطِ وهو القبض.
ولهذا لا يصحُّ فيه شرطُ الخيارِ والأجل؛ لأنَّ الخيارَ يمنعُ استحقاقَ القبضِ ما دام الخيارُ باقياً؛ لأنَّ استحقاقهَ مبنيٌّ على الملك، والخيارُ يمنعه، وبالأجلِ يفوتُ القبضُ المستحقُّ بالعقدِ شرعاً، إلاَّ إذا أسقطَ الخيارَ أو الأجلِ فيعودُ صحيحاً لزوالِ المفسد قبل تقرُّره.
¬__________
(¬1) في «التبيين» (4: 135).
(¬2) «كمال الدراية» (ق427).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وصَحَّ [1] بيعُ الذَّهبِ بالفضّةِ بفضلٍ وجزافٍ.
===
النسيئة، ولا فرقَ في ذلك بين أن يكون ممَّا يتعيَّنُ بالتعيين؛ كالمصوغِ والتِبْر، أو لا يتعينان كالمضروب، أو يتعيَّنُ أحدهما دونَ الآخر؛ لإطلاقِ ما روينا.
ولأنّه إن كان ممَّا يتعيَّنُ بالتَّعيينِ فيه شبهةُ عدمِ التَّعيين؛ لكونِهِ من جنسِ الأثمانِ خلقة، كما صرَّحَ به العلاَّمةُ الزَّيْلَعِيُّ (¬1)، وغيرُه.
ثم قيل: التقابضُ شرطُ لصحَّةِ العقدِ في الصرف، وكان ينبغي أن يكونَ مقروناً به، إلاَّ أنَّ حالةَ المجلسِ أقيمت مقامَ حالةِ العقدِ تيسيراً، وقيل: شرطٌ لبقاءِ العقدِ على الصحَّة، وهو الأصحّ.
وفي «فوائد القُدُوريّ»: المرادُ بالقبضِ هاهنا القبضُ باليدِ لا بالتخلية، وفي «المجتبى»: الافتراقُ في الصرفِ والسَّلَمِ يفارقُ الافتراقَ في الإيجابِ والقبولِ وخيارِ المخيَّرة؛ فإنَّ الإعراضَ بالقيامِ أو بالاشتغالِ بعملٍ آخرٍ مفارقةٌ ولا كذلك هاهنا.
فإنَّ الافتراقَ بالأبدانِ هو المرادُ هاهنا دون المكان، حتى لو قاما فذهبا معاً، أو ناما، أو أغمي عليهما، أو طال قعودهما لا يبطلُ الصرف، وعن محمَّد - رضي الله عنه -: إن قاما أو أحدهما فهو فرقة، وإن ناما جالسين فلا، وعنه القعودُ الطويلُ فرقة دون اليسير، ذكرَه العلامة الشُّمُنِّيّ في «كمال الدراية» (¬2).
[1] قوله: وصحَّ؛ إن تقابضا في المجلس؛ لأنَّ المستحقَّ هو القبضُ قبل الافتراقِ دون التسوية؛ لِمَا مرَّ من الحديث، فلا يضرُّهُ الجِزاف وإن افترقا قبل قبضِهما، أو قبلَ قبضِ أحدِهما بطل؛ لفواتِ الشرطِ وهو القبض.
ولهذا لا يصحُّ فيه شرطُ الخيارِ والأجل؛ لأنَّ الخيارَ يمنعُ استحقاقَ القبضِ ما دام الخيارُ باقياً؛ لأنَّ استحقاقهَ مبنيٌّ على الملك، والخيارُ يمنعه، وبالأجلِ يفوتُ القبضُ المستحقُّ بالعقدِ شرعاً، إلاَّ إذا أسقطَ الخيارَ أو الأجلِ فيعودُ صحيحاً لزوالِ المفسد قبل تقرُّره.
¬__________
(¬1) في «التبيين» (4: 135).
(¬2) «كمال الدراية» (ق427).