زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصرف
ومَن باعَ أمةً تَعْدِلُ ألفَ درهمٍ مع طوقِ ألف بألفين، ونَقَدَ من الثَّمنِ ألفاً، أو باعَها بألفينِ ألفاً نسيئةً وألفاً نقداً، أو باعَ سيفاً حليتُهُ خمسون، وتخلصُ بلا ضررٍ بمئةٍ، ونقدَ خمسينَ فما نقدَ ثَمَنُ الفضةِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن باعَ أمةً تَعْدِلُ ألفَ درهمٍ مع طوقِ ألف بألفين، ونَقَدَ من الثَّمنِ ألفاً، أو باعَها بألفينِ ألفاً نسيئةً وألفاً نقداً، أو باعَ سيفاً حليتُهُ خمسون، وتخلصُ بلا ضررٍ بمئةٍ، ونقدَ خمسينَ فما نقدَ ثَمَنُ الفضةِ [1])، وهو ألف في بيعِ الأمةِ، والخمسونَ في بيعِ السَّيف (سكتَ، أو قال: خذ هذا من ثمنِهما)، أمَّا إذا سكتَ فظاهرٌ؛ لأنَّه لَمَّا
===
الثمن، فيجعلُ واحدٌ من البدلينِ مبيعاً لعدمِ الأولويّة، وبيعُ المبيعِ قبل القبضِ لا يصحّ.
فإن قيل: لو كان مبيعاً لكان متعيّناً.
قلنا: ليس من ضرورةِ كونِهِ مبيعاً كونه متعيّناً، فإنَّ السَّلَمَ ليس المبيعُ فيه متعيّناً؛ ولأنّه ليس بمبيعٍ مطلقاً، بل هو مبيعٌ من وجهٍ وثمنٌ من وجه، وهو كافٍ لسلبِ الجواز، إذ الشبهةُ في الحرماتِ كالحقيقة، كذا في «الكافي»، وغيره.
[1] قوله: ثمن الفضّة؛ أمَّا في الصورةِ الأولى؛ فلأنَّ حصَّةَ الطوقِ يجبُ قبضُهُ في المجلس؛ لكونِهِ بدل الصرف، والظاهرُ من العاقدين الإتيانِ بالواجب؛ لأنَّ دينَهما وعقلَهما يمنعانِهِ من مباشرةِ ما لا يجوزُ شرعاً، فيصرفُ المتأخِّرُ إلى الجارية، والمقبوضُ والحالّ إلى الطوق؛ لتحسينِ الظنِّ بالمسلم.
وأمَّا في الصورةِ الثَّانيةِ فكذلك أيضاً؛ لأنَّ التأجيلَ في الصرفِ باطل، وفي بيعِ الجاريةِ جائز، فيصرفُ الأجلُ إلى الأمةِ دونَ الطوق، إذ المباشرةُ على وجهِ الصحَّةِ لا على وجهِ البطلان.
ولو كان كلُّ الثمنِ مؤجَّلاً فسدَ البيعُ في الجميعِ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يفسدُ في الطوقِ دون الجارية؛ لأنَّ القبضَ ليس بشرطٍ في حصّتهما، فيتقدَّرُ الفاسدُ بقدرِ المفسد.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّ الفاسدَ مقارن، فيتعدّى إلى الجميع، كما لو جمعَ بين عبدٍ وحرٍّ في البيع، بخلافِ الفسادِ في المسألة الأولى فإنّه طارئ فلا يتعدَّى إلى غيرِه، كما إذا اشترى عبدين فهلكَ أحدُهما قبلَ القبضِ أو استحقَّ بعده، ذكرَه الزَّيْلَعِيُّ في «شرح
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ومَن باعَ أمةً تَعْدِلُ ألفَ درهمٍ مع طوقِ ألف بألفين، ونَقَدَ من الثَّمنِ ألفاً، أو باعَها بألفينِ ألفاً نسيئةً وألفاً نقداً، أو باعَ سيفاً حليتُهُ خمسون، وتخلصُ بلا ضررٍ بمئةٍ، ونقدَ خمسينَ فما نقدَ ثَمَنُ الفضةِ [1])، وهو ألف في بيعِ الأمةِ، والخمسونَ في بيعِ السَّيف (سكتَ، أو قال: خذ هذا من ثمنِهما)، أمَّا إذا سكتَ فظاهرٌ؛ لأنَّه لَمَّا
===
الثمن، فيجعلُ واحدٌ من البدلينِ مبيعاً لعدمِ الأولويّة، وبيعُ المبيعِ قبل القبضِ لا يصحّ.
فإن قيل: لو كان مبيعاً لكان متعيّناً.
قلنا: ليس من ضرورةِ كونِهِ مبيعاً كونه متعيّناً، فإنَّ السَّلَمَ ليس المبيعُ فيه متعيّناً؛ ولأنّه ليس بمبيعٍ مطلقاً، بل هو مبيعٌ من وجهٍ وثمنٌ من وجه، وهو كافٍ لسلبِ الجواز، إذ الشبهةُ في الحرماتِ كالحقيقة، كذا في «الكافي»، وغيره.
[1] قوله: ثمن الفضّة؛ أمَّا في الصورةِ الأولى؛ فلأنَّ حصَّةَ الطوقِ يجبُ قبضُهُ في المجلس؛ لكونِهِ بدل الصرف، والظاهرُ من العاقدين الإتيانِ بالواجب؛ لأنَّ دينَهما وعقلَهما يمنعانِهِ من مباشرةِ ما لا يجوزُ شرعاً، فيصرفُ المتأخِّرُ إلى الجارية، والمقبوضُ والحالّ إلى الطوق؛ لتحسينِ الظنِّ بالمسلم.
وأمَّا في الصورةِ الثَّانيةِ فكذلك أيضاً؛ لأنَّ التأجيلَ في الصرفِ باطل، وفي بيعِ الجاريةِ جائز، فيصرفُ الأجلُ إلى الأمةِ دونَ الطوق، إذ المباشرةُ على وجهِ الصحَّةِ لا على وجهِ البطلان.
ولو كان كلُّ الثمنِ مؤجَّلاً فسدَ البيعُ في الجميعِ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يفسدُ في الطوقِ دون الجارية؛ لأنَّ القبضَ ليس بشرطٍ في حصّتهما، فيتقدَّرُ الفاسدُ بقدرِ المفسد.
ولأبي حنيفةَ - رضي الله عنه - أنَّ الفاسدَ مقارن، فيتعدّى إلى الجميع، كما لو جمعَ بين عبدٍ وحرٍّ في البيع، بخلافِ الفسادِ في المسألة الأولى فإنّه طارئ فلا يتعدَّى إلى غيرِه، كما إذا اشترى عبدين فهلكَ أحدُهما قبلَ القبضِ أو استحقَّ بعده، ذكرَه الزَّيْلَعِيُّ في «شرح