أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصرف

................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
باعَ فقد قَصَدَ الصِّحَّة، ولا صِحَّةَ إلا بأن يجعلَ المقبوضَ في مقابلةِ الفضّة.
وأمَّا إذا قال: خُذْ هذا من ثمنهما، فإنَّه ليس معناه خذ هذا على أنَّه ثَمَنُ مجموعِهما؛ لأنَّ ثَمَنَ المجموعِ ألفانِ في الجارية، والمئةُ في السَّيْف، فمعناهُ خذا هذا على أنَّهُ بعضُ ثَمَنِ مجموعِهما، وثَمَنُ الفضةِ بعضُ ثَمَنِ المجموعِ، فيحملُ عليه تحرِّياً للجواز.
===
الكنز» (¬1).
وأمَّا في الصورةِ الثالثةِ فكذلك أيضاً، فإنَّ حصَّة الحليةِ يجبُ قبضُها في المجلس، والظاهرُ من حالِ المسلم أن لا يترك الواجب.
[1] قوله: أما ... الخ؛ توضيحُهُ: إنَّ كونَ المنقودِ ثمنُ الفضَّةِ في حالةِ السكوت؛ أي إذا لم يقل: خذْ في ثمنِهما ظاهر؛ لأنّ أمرَهما يحملُ على الصَّلاح، وأمّا إذا قال: خذْ من ثمنهما، فإنَّ المثنّى قد يعبَّرُ به عن الواحدِ كما في قوله - جل جلاله -: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} (¬2)، والمراد أحدُهما.
وفي قوله - جل جلاله -: {نسيا حوتهما} (¬3)، والنَّاسي أحدهما، وهو صاحبُ موسى بدليلِ قولِه: {فإني نسيت الحوت} (¬4)، وفي قولِهِ - جل جلاله -: {قد أجيبت دعوتكما} (¬5)، والدَّاعي كان موسى - صلى الله عليه وسلم -، وفي قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا كنتما في سفركما فأذّنا وأقيما» (¬6)، والمرادُ أحدُهما.
فيحملُ على ما نحنُ فيه على ذلك؛ نظراً إلى حالِ المسلم؛ ولذا لو قال لامرأتيه: إذا حضتما حيضةً أو ولدتما ولداً فأنتما طالقان، فحاضتْ أو ولدتْ أحدُهما طلّقت؛ لأنّه يرادُ به أحدهما؛ لاستحالةِ اجتماعهما في حيضةٍ واحدةٍ أو ولدٍ واحد.

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 137).
(¬2) الرحمن: 22.
(¬3) الكهف: 61.
(¬4) الكهف: 63.
(¬5) يونس: 89.
(¬6) لفظه في «صحيح البخاري» (1: 234): «إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما».
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1260