أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصرف

وإن استحقَّ بعضَهُ أخذَ المشتري باقيه بحصّتِه أو ردَّهُ، ولو استحقَّ بعض قطعةِ نُقْرة بيعتْ أخذَ ما بقي بحصّتِهِ بلا خيارٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وإن استحقَّ بعضَهُ أخذَ المشتري باقيه بحصّتِه أو ردَّهُ): أي إن استحقَّ بعض الإناء، فالمشتري بالخيار؛ لأنَّ الشَّركةَ عيبٌ في الإناء [1]، وفي صورةٍ قَبْضِ بعضِ الثَّمنِ قد ثَبَتَ الشركةُ لكن لا يكونُ للمشتري الرَّدُّ بهذا العيب؛ لأنَّهُ يَثْبُتُ برضا المشتري؛ لأن الشَّركةَ إنِّما تثبت من جهتِه؛ لأنه نَقَدَ بعضَ الثَّمنِ دون البعضِ فتراضيا بهذا العيبِ بخلاف الاستحقاقِ إذ المشتري لم يرضَ به، فله ولايةُ الرَّدّ.
(ولو استحقَّ [2] بعض قطعةِ نُقْرة [3] (¬1) بيعتْ أخذَ ما بقي بحصّتِهِ بلا خيارٍ)؛ لأن الشَّركةَ ليستْ بعيبٍ في قطعةِ النُّقْرة؛ لأنَّ التَّبعيضَ لا يضرُّه.
===
[1] قوله: لأنَّ الشركةَ عيبٌ في الإناء؛ لأنَّ التشقيص يضرُّه، وهذا العيبُ كان موجوداً عند البيع، مقارناً له بغيرِ صنعِهِ بخلافِ ما مرّ؛ لأنَّ الشركةَ وقعت بصنعِهِ وهو الافتراقُ قبل نقدِ الثمن، فالفرقُ بيَّنٌ.
[2] قولِه: ولو استحقَّ ... الخ؛ يعني لو باعَ قطعةَ نُقْرةٍ فاستحقَّ بعضُها أخذَ المشتري ما بقي بحصَّتِهِ بلا خيار؛ لأنَّ الشركةَ ليست بعيبٍ في قطعةِ النُّقْرة، فإنّه لا يلزمُ الانتقاضُ بالتبعيض، فلم يتضرَّر المشتري بالشركةِ فيهما، وهذا لو كان الاستحقاقُ بعد قبضهما.
أمَّا لو كان قبل قبضهما فله الخيار؛ لتفرُّقِ الصفقةِ عليه قبل التمام، كذا في «البحر» (¬2)، والدرهمُ والدينارُ نظيرُ النُّقرة؛ لأنَّ الشركةَ في ذلك لا تعدُّ عيباً، كذا في «الجوهرة» (¬3).
[3] قوله: نُقْرة؛ بضم النون، كما في «المغرب» (¬4)، و «القاموس» (¬5): هي القطعةُ المذابةُ من الذهبِ أو الفضّة، وقيل: الإذابةُ تسمّى تِبْراً، كذا في «المصباح» (¬6).

¬__________
(¬1) النُّقْرة: القطعةُ المُذابة من الفضة، وقبل الذوب هي تِبْر. ينظر: «المصباح» (ص621).
(¬2) «البحر الرائق» (6: 214).
(¬3) «الجوهرة النيرة» (1: 223).
(¬4) «المغرب» (ص473).
(¬5) «القاموس» (2: 152).
(¬6) «المصباح» (ص621).
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1260