أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصرف

وصحَّ بيعُ درهمينِ ودينارٍ بدرهمٍ ودينارين، وبيعُ كُرِّ بُرٍّ وكُرِّ شعيرٍ بكُرَّي بُرٍّ وكُرَّي شعيرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصحَّ [1] بيعُ درهمينِ ودينارٍ بدرهمٍ ودينارين، وبيعُ كُرِّ بُرٍّ [2] وكُرِّ شعيرٍ بكُرَّي بُرٍّ وكُرَّي شعيرٍ): هذا عندنا، وأَمّا عند زُفر والشَّافِعِيّ (¬1) - رضي الله عنهم -: فلا يجوزُ؛ لأنَّهُ قابلَ [3] الجملةَ بالجملة، ومن ضرورتِهِ الانقسام على الشيوعِ [4]، وفي صرفِ الجنسِ إلى خلافِ الجنسِ تغييرُ تصرّفِه.
===
[1] قوله: وصحَّ ... الخ؛ يعني لو باعَ درهمين وديناراً بدرهمٍ ودينارين جازَ البيعُ تصحيحاً للعقد، وجعلَ كلُّ جنسٍ من الدرهمِ والدينارِ بخلافه، واعتبرَ الدرهمان بالدينار، والدرهمُ بالدينار.
[2] قوله: وبيعُ كُرّ بُرّ ... الخ؛ بأن تجعلَ كُرّا بُرٍّ بكُرِّ شعيرٍ وكُرَّا شعير بكُرِّ بُرّ، ولو صرفا إلى جنسِهِ فسد، والتفصيلُ في «البحر» (¬2)، فليطالع.
[3] قوله: لأنّه قابل ... الخ؛ حاصلُهُ: إنَّ البائعَ قابلَ الجملةَ بالجملة، ومقابلةُ الجملةُ بالجملةِ يقتضي الانقسامَ على الشيوعِ لا على التعيّين، ففي حملِهِ على خلافِ الجنسِ تغييرٌ له فلا يجوز، وإن كان فيه تصحيحُ التصرّف؛ لأنّه تصيرُ المقابلةُ غير الأولى، ويكون التصرُّفُ تصرُّفاً آخر.
والواجبُ تصحيحُ تصرُّف العاقدِ على الوجهِ الذي باشرَه وقصده، لا على خلافِ ذلك، والعاقدان قصدا المقابلةَ المطلقةَ لا مقابلةَ الجنسِ إلى خلافِ الجنس، وهي إنشاءُ تصرُّفٍ آخر، وفسخُ التّصرُّفِ الأوّل.
[4] قوله: ومن ضرورتِهِ الانقسامُ على الشيوع؛ بأن ينقسمَ كلُّ بدلٍ من هذا الجانبِ على البدلينِ من ذلك الجانب، وكذا كلُّ بدلٍ من ذلك الجانبِ على البدلين من هذا الجانب، ومتى وجبتِ المقابلةُ هكذا جازَ التفاضلُ ضرورة، إذ الحنطةُ والشعيرُ والدَّراهمُ والدنانيرُ من أحد الجانبينِ أكثر، فيتحقَّقُ الربا.

¬__________
(¬1) ينظر: «الغرر البهية» (2: 416)، و «أسنى المطالب» (2: 24)، وغيرهما.
(¬2) «البحر الرائق» (6: 215).
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1260