أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الصرف

فإن غَلَبَ على الدَّراهمِ الفضّةُ وعلى الدِّينارِ الذَّهب، فهما فضّةٌ وذهبٌ حكماً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهذا إذا باعَ الدِّينارَ بالعشرةِ المطلقةِ، وأمَّا إذا باعَهُ بالعشرةِ التي له على عمروٍ صحَّ [1]، ويقعُ المقاصّةُ بنفسِ العقد.
(فإن غَلَبَ على الدَّراهمِ الفضّةُ وعلى الدِّينارِ الذَّهب، فهما فضّةٌ وذهبٌ حكماً [2]
===
ووجهُ الاستحسان: أنّهما لَمَّا تقاصَّا تضمَّنَ انفساخُ الأوّلِ وانعقادَ صرف آخر غيرِ الأوّلِ مضافاً إلى العشرةِ الدَّين، إذ لولا ذلك لكان استبدالاً ببدلِ الصرف، فيثبتُ الإضافةُ اقتضاءً، كما لو تبايعا بألفٍ ثمَّ جددَاه بألفٍ وخمسمئة؛ فإنَّ البيعَ الأوَّلَ ينفسخُ ضرورةَ ثبوتِ الثاني اقتضاءً، فكذا هذا، ولا فرقَ في ذلك بين أن يكونَ الدَّينُ موجوداً قبل عقدِ الصرف أو حصلَ بعده.
وقيل: لا يجوزُ التقاصُّ بدينٍ حادثٍ بعد الصرف؛ لأنّه يكون تقاصَّا بدينٍ يستحبّ، والأوَّلُ هو الأصحّ؛ لأنَّ التقاصَّ هو الذي يتضمَّنُ الفسخَ للصرفِ الأوَّل، وإنشاءُ صرفٍ آخر، فيكتفي بوجودِ الدَّين عنده؛ لأنّه يكون عقداً جديداً من ذلك الوقت، من غيرِ استنادٍ إلى ما قبله، فلا حاجةَ إلى سبقِ وجوبِه، بخلافِ رأسِ مالِ السَّلَم، حيثُ لاُ يجوز جعلُهُ قصاصاً بدينٍ آخر مطلقاً متقدّماً كان أو متأخِّراً؛ لأنَّ المُسَلَّمَ فيه دين.
ولو صحَّتِ المقاصَّةُ برأسِ المال يصيرُ افتراقاً عن دينٍ بدين، وهو منهيٌّ عنه؛ ولأنَّ جوازُ السَّلَمُ مخالفٌ للقياسِ رخصة، وهو أخذُ عاجلٍ بآجلٍ للضَّرورة، فإذا لم يقبضْ شيئاً فلا ضرورة فلا يجوز؛ ولهذا لا يجوزُ إضافتُهُ إلى الدَّينِ ابتداءً، بأن يجعلَ الدَّينَ الذي على المُسَلَّمِ إليه رأسَ مالِ السَّلَم، بخلافِ الصرف، كذا في «تبيين الحقائق» (¬1).
[1] قوله: صحّ؛ لأنّه جعلَ ثمنَهُ عشرةُ دراهمَ لا يجب قبضها، ولا تعيينها بالقبض، وذلك جائزٌ إجماعاً؛ لأنَّ تعيينَ أحد العوضين بالقبضِ في الصرف؛ للاحترازِ عن الدَّينِ بالدَّين، وتعيينِ الآخرِ للاحترازِ عنِ الربا، ولا ربا في دينٍ ساقط.
[2] قوله: حكماً؛ إذ الحكمُ في الشرعِ للغالب؛ لأنَّ الغشَّ القليلَ لا يخرجُ الدرهمَ

¬__________
(¬1) «تييين الحقائق» (4: 140).
المجلد
العرض
26%
تسللي / 1260