زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الصرف
وبيعُ مَن عليه عشرةُ دراهمٍ ممَّن هي له ديناراً بها مطلقة إن دفعَ الدِّينارَ وتقاصّا العشرةَ بالعشرة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الغلَّة: ما يردُّهُ بيتُ المال [1]، ويأخذُهُ التُّجار، وإنِّما يجوزُ هذا لتحقُّقِ التَّساوي في الوزنِ، وسقوطِ اعتبارِ الجودة.
(وبيعُ مَن عليه عشرةُ دراهمٍ ممَّن هي له ديناراً بها مطلقة إن دفعَ الدِّينارَ وتقاصّا العشرةَ بالعشرة): أي لزيدٍ على عمروٍ عشرةُ دراهمٍ، فباعَ عمروٌ ديناراً من زيدٍ بعشرةٍ مطلقة [2]: أي لم يضفِ العقدَ بالعشرةِ التي على عمرو، صحَّ البيعُ [3] إن دَفَعَ عمروٌ الدِّينارَ، فصارَ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ عشرةُ دراهمٍ فتقاصَّا العشرةَ بالعشرةِ، فيكونُ هذا التَّقاصُّ فسخاً للبيعِ الأوَّل، وهو بيعُ الدينارِ بالعشرةِ المطلقة، وبيعاً للدِّينار بالعشرةِ التي على عمروٍ إذ لو لم يحملْ على هذا لكان استبدالاً بدلَ الصَّرفِ
===
[1] قوله: ما يردّه بيتُ المال؛ لا للزيافة، بل لأنّها درهمٌ مقطَّعةٌ مكسّرة، تكون القطعةُ منها ربعاً وثمناً وأقل، وبيتُ المالِ لا يأخذُ إلا العالي، ذكره شيخنا العلاَّمةُ الطحطاويُّ في «حاشية الدرِّ المختار» (¬1)، والله أعلمُ بحقائقِ الأسرار.
[2] قوله: مطلقة؛ أي من غير أن تقيَّدَ بالعشرةِ التي عليه، أمّا إذا قيَّدَ بذلك فقال: بالعشرةِ التي عليه، يجوزُ البيعُ بلا خلاف، وبخلافِ المطلقةِ فإنّه جائزٌ عندنا، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -. كذا في «النهاية».
[3] قوله: صحَّ البيع؛ هذا هو الاستحسان، والقياسُ أن لا يجوز، وهو قولُ زفر - رضي الله عنه -؛ لأنه يكون استبدالاً ببدل الصرف؛ لأنَّ الذي وجب بالصرفِ غير الذي كان عليه؛ وهذا لأنّه وجبَ بالصرف دينٌ يجبُ تعيينُه بالقبضِ احترازاً عن الربا، والدَّينُ الذي كان عليه لا يجبُ قبضُه، فكانا غَيْرَيْن.
ألا ترى أنَّ المقاصَّة لا تقعُ بنفسِ العقدِ لعدمِ المجانسة، فيكون التقاصُّ بعد ذلك استبدالاً ببدلِ الصرف؛ لأنّه أخذَ ما في ذمَّتِهِ بدلَ ما وجبَ له وعليه من ثمنِ الدينار، فلا يجوز، ولهذا لا يجوزُ في رأسِ مالِ السَّلَم.
¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي على الدر» (3: 140).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الغلَّة: ما يردُّهُ بيتُ المال [1]، ويأخذُهُ التُّجار، وإنِّما يجوزُ هذا لتحقُّقِ التَّساوي في الوزنِ، وسقوطِ اعتبارِ الجودة.
(وبيعُ مَن عليه عشرةُ دراهمٍ ممَّن هي له ديناراً بها مطلقة إن دفعَ الدِّينارَ وتقاصّا العشرةَ بالعشرة): أي لزيدٍ على عمروٍ عشرةُ دراهمٍ، فباعَ عمروٌ ديناراً من زيدٍ بعشرةٍ مطلقة [2]: أي لم يضفِ العقدَ بالعشرةِ التي على عمرو، صحَّ البيعُ [3] إن دَفَعَ عمروٌ الدِّينارَ، فصارَ لكلِّ واحدٍ منهما على الآخرِ عشرةُ دراهمٍ فتقاصَّا العشرةَ بالعشرةِ، فيكونُ هذا التَّقاصُّ فسخاً للبيعِ الأوَّل، وهو بيعُ الدينارِ بالعشرةِ المطلقة، وبيعاً للدِّينار بالعشرةِ التي على عمروٍ إذ لو لم يحملْ على هذا لكان استبدالاً بدلَ الصَّرفِ
===
[1] قوله: ما يردّه بيتُ المال؛ لا للزيافة، بل لأنّها درهمٌ مقطَّعةٌ مكسّرة، تكون القطعةُ منها ربعاً وثمناً وأقل، وبيتُ المالِ لا يأخذُ إلا العالي، ذكره شيخنا العلاَّمةُ الطحطاويُّ في «حاشية الدرِّ المختار» (¬1)، والله أعلمُ بحقائقِ الأسرار.
[2] قوله: مطلقة؛ أي من غير أن تقيَّدَ بالعشرةِ التي عليه، أمّا إذا قيَّدَ بذلك فقال: بالعشرةِ التي عليه، يجوزُ البيعُ بلا خلاف، وبخلافِ المطلقةِ فإنّه جائزٌ عندنا، خلافاً لزفر - رضي الله عنه -. كذا في «النهاية».
[3] قوله: صحَّ البيع؛ هذا هو الاستحسان، والقياسُ أن لا يجوز، وهو قولُ زفر - رضي الله عنه -؛ لأنه يكون استبدالاً ببدل الصرف؛ لأنَّ الذي وجب بالصرفِ غير الذي كان عليه؛ وهذا لأنّه وجبَ بالصرف دينٌ يجبُ تعيينُه بالقبضِ احترازاً عن الربا، والدَّينُ الذي كان عليه لا يجبُ قبضُه، فكانا غَيْرَيْن.
ألا ترى أنَّ المقاصَّة لا تقعُ بنفسِ العقدِ لعدمِ المجانسة، فيكون التقاصُّ بعد ذلك استبدالاً ببدلِ الصرف؛ لأنّه أخذَ ما في ذمَّتِهِ بدلَ ما وجبَ له وعليه من ثمنِ الدينار، فلا يجوز، ولهذا لا يجوزُ في رأسِ مالِ السَّلَم.
¬__________
(¬1) «حاشية الطحطاوي على الدر» (3: 140).