زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
فالأَوَّلُ ينعقدُ: بكفلت بنفسِه، ونحوها ممَّا يُعبَّرُ به عن بدنِه، وبنصفه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالأَوَّلُ ينعقدُ: بكفلت [1] بنفسِه ونحوها ممَّا يُعبَّرُ به عن بدنِه [2] وبنصفه [3]
===
وأيضاً إلزامُ الشيءِ على نفسِهِ يصحّ، وإن كان لا يقدرُ على الملتزمِ عليه غالباً، كمَن نذرَ أن يحجَّ ألفَ حجَّةٍ يلزمُهُ ذلك، وإن كان لا يعيشُ ألفَ سنة، ذكره في «مجمعِ الأنهر» (¬1)، وغيره، والقولُ الأظهر عند الشافعيَّةِ أنّها جائزة. كذا في «الفتح» (¬2).
وبه قال أحمد - رضي الله عنه -، وهو قولُ عمرَ، وعثمانَ، وابنُ مسعود، وابن عمر، وحمزةُ بن عمرو الأسلميّ، وجريرُ بن عبد الله، وأبيّ بن كعب، وعمرانُ بن الحصين، والأشعثُ بن قيس - رضي الله عنهم -، صرَّحَ به العلاَّمةُ العَيْنِيّ (¬3)، وغيره.
[1] قوله: بكفلت؛ ولم يذكرْ محمّد - رضي الله عنه - ما إذا كفلت بعينِه، قال البَلْخِيُّ - رضي الله عنه -: لا يصحُّ كما في الطلاق، إلا أن ينويَ به البدن، والذي يجبُ أن تصحُّ الكفالةُ به كالطَّلاق، إذ العينُ ممَّا يعبّر به عن الكلّ، يقال: عينُ الكل، وهو عينٌ في النّاس، ولعلَّه لم يكن معروفاً في زمانهم، أمّا في زماننا فلا شكَّ في ذلك، كذا في «الفتح» (¬4).
[2] قوله: ممَّا يعبَّرُ به عن بدنه؛ أي ممّا يعبَّرُ به من أعضائه عن جميعِ البدنِ كرأسِهِ ووجهِه ورقبتِهِ وعنقِهِ وجسِدِه وبدنِه، بأن يقول: تكفَّلتُ برأسِهِ أو بوجهه ... الخ؛ لأنَّ هذه الألفاظَ يعبَّرُ بها عن جميعِ البدنِ حقيقةً أو عرفاً، ولو كفلَ بيدِهِ أو برجلِهِ لا تنعقدُ الكفالة؛ لأنّهما لا يعبَّرُ بها عن البدن؛ ولهذا لا يقعُ الطلاقُ ولا العتاقُ بهما.
وقال الشَّافِعِيُّ: تنعقدُ الكفالةُ بجزءٍ لا يمكنُ فصلُهُ كالقلبِ والكبد، وبه قال أحمد - رضي الله عنه - في رواية، وقال مالك - رضي الله عنه -: بكلِّ عضوٍ من البدن، ذكره العلامةُ الشُّمُنِّيُّ في «كمال الدراية» (¬5).
[3] قوله: وبنصفِهِ؛ وغيرِ ذلك من الأجزاءِ الشائعة؛ لأنَّ النَّفسَ الواحدةَ في حقِّ
الكفالةِ لا تتجزؤ، إذ المستحقُّ بكفالتِها إحضارها وإحضارُ جزءها الشائعُ دونَ كلِّها لا
¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 125).
(¬2) «فتح القدير» (6: 285).
(¬3) في «البناية» (6: 723).
(¬4) «فتح القدير» (6: 286).
(¬5) «كمال الدراية» (ق496).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فالأَوَّلُ ينعقدُ: بكفلت [1] بنفسِه ونحوها ممَّا يُعبَّرُ به عن بدنِه [2] وبنصفه [3]
===
وأيضاً إلزامُ الشيءِ على نفسِهِ يصحّ، وإن كان لا يقدرُ على الملتزمِ عليه غالباً، كمَن نذرَ أن يحجَّ ألفَ حجَّةٍ يلزمُهُ ذلك، وإن كان لا يعيشُ ألفَ سنة، ذكره في «مجمعِ الأنهر» (¬1)، وغيره، والقولُ الأظهر عند الشافعيَّةِ أنّها جائزة. كذا في «الفتح» (¬2).
وبه قال أحمد - رضي الله عنه -، وهو قولُ عمرَ، وعثمانَ، وابنُ مسعود، وابن عمر، وحمزةُ بن عمرو الأسلميّ، وجريرُ بن عبد الله، وأبيّ بن كعب، وعمرانُ بن الحصين، والأشعثُ بن قيس - رضي الله عنهم -، صرَّحَ به العلاَّمةُ العَيْنِيّ (¬3)، وغيره.
[1] قوله: بكفلت؛ ولم يذكرْ محمّد - رضي الله عنه - ما إذا كفلت بعينِه، قال البَلْخِيُّ - رضي الله عنه -: لا يصحُّ كما في الطلاق، إلا أن ينويَ به البدن، والذي يجبُ أن تصحُّ الكفالةُ به كالطَّلاق، إذ العينُ ممَّا يعبّر به عن الكلّ، يقال: عينُ الكل، وهو عينٌ في النّاس، ولعلَّه لم يكن معروفاً في زمانهم، أمّا في زماننا فلا شكَّ في ذلك، كذا في «الفتح» (¬4).
[2] قوله: ممَّا يعبَّرُ به عن بدنه؛ أي ممّا يعبَّرُ به من أعضائه عن جميعِ البدنِ كرأسِهِ ووجهِه ورقبتِهِ وعنقِهِ وجسِدِه وبدنِه، بأن يقول: تكفَّلتُ برأسِهِ أو بوجهه ... الخ؛ لأنَّ هذه الألفاظَ يعبَّرُ بها عن جميعِ البدنِ حقيقةً أو عرفاً، ولو كفلَ بيدِهِ أو برجلِهِ لا تنعقدُ الكفالة؛ لأنّهما لا يعبَّرُ بها عن البدن؛ ولهذا لا يقعُ الطلاقُ ولا العتاقُ بهما.
وقال الشَّافِعِيُّ: تنعقدُ الكفالةُ بجزءٍ لا يمكنُ فصلُهُ كالقلبِ والكبد، وبه قال أحمد - رضي الله عنه - في رواية، وقال مالك - رضي الله عنه -: بكلِّ عضوٍ من البدن، ذكره العلامةُ الشُّمُنِّيُّ في «كمال الدراية» (¬5).
[3] قوله: وبنصفِهِ؛ وغيرِ ذلك من الأجزاءِ الشائعة؛ لأنَّ النَّفسَ الواحدةَ في حقِّ
الكفالةِ لا تتجزؤ، إذ المستحقُّ بكفالتِها إحضارها وإحضارُ جزءها الشائعُ دونَ كلِّها لا
¬__________
(¬1) «مجمع الأنهر» (2: 125).
(¬2) «فتح القدير» (6: 285).
(¬3) في «البناية» (6: 723).
(¬4) «فتح القدير» (6: 286).
(¬5) «كمال الدراية» (ق496).