أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الكفالة

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
إمكانُ الخصومةِ واستخراجُ الحقِّ بإثباتِ حقِّهِ عليه، وهذا الإمكانُ حاصلٌ من تسلُّمهُ في مكانٍ آخر.
وقال شمسُ الأئمّة السرخسيّ: في زماننا لا يبرؤ إذا شرطَ التسليمَ في مجلسِ القضاءِ بالتسليمِ في مكانٍ آخر؛ لأنَّ الظَّاهرَ أنّه لا يعاونُهُ أحد من أهلِ الطريقِ والسوقِ على إحضارِ المكفولِ به في مجلسِ القاضي، بل يعاونونه على الامتناع؛ لغلبةِ الفسَّاقِ والمفسدين، وقيل: يجبُ أن يفتى بذلك، كذا في «الفتح» (¬1).
وفي «الملتقى» (¬2): والمختارُ في زماننا أنّه لا يبرأ. انتهى. أى سواءٌ كان التسليمُ في سوقِ ذلك المصرِ أو في سوقِ مصرٍ آخر.
وفي «المنح» (¬3): وهو قولُ زفر - رضي الله عنه -، وبه يفتى في زماننا؛ لتهاونِ النَّاسِ في إقامةِ الحقّ، ومحلُّ الاختلافِ في بلدٍ لم يعتادوا نزعَ الغريمِ من يد الخصم. كذا في «البحر» (¬4) نقلاً عن «التاتارخانية»، وهذه إحدى المسائلُ التي يفتى فيها بقولِ زفرَ رحمه الله تعالى. انتهى.
وأمّا إذا سلَّمَه في مصرٍ آخر غير المصر الذي كَفِلَ فيه، فقد برئ عند الإمام؛ للقدرة على المخاصمة في ذلك المصر، فإنَّ المحاكمةَ تتحقَّقُ عند كلِّ قاضٍ، فصار التسليمُ في البلدانِ سواء، وعندهما: لا يبرؤ؛ لأنّه قد يكونُ شهودُهُ فيما عينه فيتعسَّرُ عليه إقامةُ البيّنة في بلدٍ آخر.
وقيل: اختلافُ عصرٍ وزمان، فإنّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - كان في الثاني، وقد شهدَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأهله بالصِّدق، فكانت الغلبةُ لأهلِ الصلاح، والقضاةُ لا يرغبونَ إلى الرَّشوة، وعاملُ كلِّ مصرٍ منقادٌ لأمرِ الخليفة، فلا يقعُ التفاوتُ بالتَّسليمِ إليه في ذلك المصرِ أو في مصرٍ آخر.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 289).
(¬2) «ملتقى الأبحر» (ص124).
(¬3) «منح الغفار» (ق2: 79/أ-ب).
(¬4) «البحر الرائق» (6: 229).
المجلد
العرض
28%
تسللي / 1260