زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
وإن سَلَّم في بريةٍ، أو في السَّواد، أو في السِّجنِ، وقد حبسَهُ غيره لا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن سَلَّم في بريةٍ، أو في السَّواد، أو في السِّجنِ، وقد حبسَهُ غيره لا [1]): قيل: في زماننا لا يبرؤ بتسليمِهِ في السوق؛ لأنَّه لا يعاونه أحدٌ على إحضارِهِ في مجلس القضاء، فعلى هذا إن سلَّمَهُ في مصرٍ آخر إنِّما يَبْرَؤ إذا سلَّمَهُ في موضعٍ يقدِرُ على إحضارِهِ في مجلسِ القاضي، حتَّى لو سلَّمَهُ في سوقِ مصرٍ آخرَ لا يَبْرَؤ في زمانِنا؛ لعدمِ حصولِ المقصود.
وقولُهُ: وقد حبسَهُ غيرُهُ؛ أي غيرُ هذا الطالب، قيل [2]: إنِّما لا يَبْرؤ هاهنا إذا كان السِّجنُ سجنَ قاضٍ آخرَ، أمَّا لو كان السجنُ سجنَ هذا القاضي يَبْرؤ، وإن كان حبسَهُ غيرُ هذا الطَّالب؛ لأنَّ القاضي قادرٌ على إحضاره من سجنِه.
===
ثمَّ تغير الحالُ بعد ذلك في زمانِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، ومحمَّدٍ - رضي الله عنه - فظهرَ الفساد، والميلُ من القضاةِ إلى أخذِ الرشوه، فيتقيَّدُ التسليمَ بالمصرِ الذي كَفِلَ له فيه دفعاً للضَّررِ عن الطالب، كذا في «العناية» (¬1).
[1] قوله: لا؛ أي لا يبرؤ، أمّا في صورةِ التسليمِ في البرية؛ فلأنَّ المكفولَ له لا يقدرُ على المخاصمةِ في تلك البرية، فلم يحصلْ المقصود.
وأمّا في صورةِ التسليمِ في السواد؛ فلعدمِ قاضٍ يفصلُ فيهز
وأمَّا في صورةِ التسليمِ في السجن، وقد حبسه القاضي لأجلٍ غير الطالب؛ فلأنّه لا يقدرُ على المخاصمة في السجن، فإنّ الغرضَ من التسليمِ تمكُّنُه من إحضارِهِ بمجلسِ الحكم؛ ليثبتَ عليه حقّه، وذا لا يتأتّى إذا كان محبوساً، وفيه تفصيلٌ آخر، كما سيأتي إن شاء الله - جل جلاله -.
[2] قوله: قيل ... الخ؛ في «شرح المجمع»: لو سلمَ في السجنِ وقد حبسَهُ غير الطالبِ لا يبرؤ؛ لأنّه لا يتمكَّنُ من إحضارِهِ مجلسَ الحكم. وفي «المحيط»: هذا إذا كان السجنُ سجنَ قاضٍ آخرَ في بلدٍ آخر، أمّا لو كان سجنُ هذا القاضي أو سجنُ أميرِ البلدِ في هذا المصرِ يبرؤ، وإن كان قد حبسَهُ غيرُ الطَّالب؛ لأنَّ سجنَهُ في يدِه فيخلِّي سبيلَه حتى يجيبَ خصمَه ثمَّ يعيدَه إلى السجن. انتهى.
¬__________
(¬1) «العناية» (6: 288).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن سَلَّم في بريةٍ، أو في السَّواد، أو في السِّجنِ، وقد حبسَهُ غيره لا [1]): قيل: في زماننا لا يبرؤ بتسليمِهِ في السوق؛ لأنَّه لا يعاونه أحدٌ على إحضارِهِ في مجلس القضاء، فعلى هذا إن سلَّمَهُ في مصرٍ آخر إنِّما يَبْرَؤ إذا سلَّمَهُ في موضعٍ يقدِرُ على إحضارِهِ في مجلسِ القاضي، حتَّى لو سلَّمَهُ في سوقِ مصرٍ آخرَ لا يَبْرَؤ في زمانِنا؛ لعدمِ حصولِ المقصود.
وقولُهُ: وقد حبسَهُ غيرُهُ؛ أي غيرُ هذا الطالب، قيل [2]: إنِّما لا يَبْرؤ هاهنا إذا كان السِّجنُ سجنَ قاضٍ آخرَ، أمَّا لو كان السجنُ سجنَ هذا القاضي يَبْرؤ، وإن كان حبسَهُ غيرُ هذا الطَّالب؛ لأنَّ القاضي قادرٌ على إحضاره من سجنِه.
===
ثمَّ تغير الحالُ بعد ذلك في زمانِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، ومحمَّدٍ - رضي الله عنه - فظهرَ الفساد، والميلُ من القضاةِ إلى أخذِ الرشوه، فيتقيَّدُ التسليمَ بالمصرِ الذي كَفِلَ له فيه دفعاً للضَّررِ عن الطالب، كذا في «العناية» (¬1).
[1] قوله: لا؛ أي لا يبرؤ، أمّا في صورةِ التسليمِ في البرية؛ فلأنَّ المكفولَ له لا يقدرُ على المخاصمةِ في تلك البرية، فلم يحصلْ المقصود.
وأمّا في صورةِ التسليمِ في السواد؛ فلعدمِ قاضٍ يفصلُ فيهز
وأمَّا في صورةِ التسليمِ في السجن، وقد حبسه القاضي لأجلٍ غير الطالب؛ فلأنّه لا يقدرُ على المخاصمة في السجن، فإنّ الغرضَ من التسليمِ تمكُّنُه من إحضارِهِ بمجلسِ الحكم؛ ليثبتَ عليه حقّه، وذا لا يتأتّى إذا كان محبوساً، وفيه تفصيلٌ آخر، كما سيأتي إن شاء الله - جل جلاله -.
[2] قوله: قيل ... الخ؛ في «شرح المجمع»: لو سلمَ في السجنِ وقد حبسَهُ غير الطالبِ لا يبرؤ؛ لأنّه لا يتمكَّنُ من إحضارِهِ مجلسَ الحكم. وفي «المحيط»: هذا إذا كان السجنُ سجنَ قاضٍ آخرَ في بلدٍ آخر، أمّا لو كان سجنُ هذا القاضي أو سجنُ أميرِ البلدِ في هذا المصرِ يبرؤ، وإن كان قد حبسَهُ غيرُ الطَّالب؛ لأنَّ سجنَهُ في يدِه فيخلِّي سبيلَه حتى يجيبَ خصمَه ثمَّ يعيدَه إلى السجن. انتهى.
¬__________
(¬1) «العناية» (6: 288).