اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الكفالة

وأُخِذَ الكفيلُ بالنَّفسِ، ثُمَّ آخر وهما كفيلانِ، والكفالةُ بالمالِ تصحُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مطالبٌ [1] بخلافِ الزّكاةِ؛ لأنَّها مجرَّدُ فعلٍ، وإنِّما أَوردَ هذه المسألةَ هاهنا، وإن كان الحقُّ أن تُذْكَرَ في الكفالةِ بالمال؛ لأنَّه في ذِكْرِ الكفالةِ بالنَّفسِ في الحدودِ والقصاصِ، وللخراجِ مناسبةٌ بالحدودِ لِمَا عُرِفَ في أصولِ الفقه: أن فيه معنى العقوبة (¬1)؛ فلهذه المناسبةِ أوردَها هاهنا لِيُعْلَمُ أنّ حكمَهُ حُكْمُ الأموالِ حتَّى يُجْبَرَ فيه على الكفالةِ بالنَّفسِ بناءً على صحَّةِ الكفالةِ فيه.
(وأُخِذَ الكفيلُ بالنَّفسِ ثُمَّ آخر وهما كفيلانِ): أي ليس [2] أَخْذُ الكفيلِ الثَّاني تركاً للأَوَّلِ.
(والكفالةُ بالمالِ [3] تصحُّ [4]
===
[1] قوله: مطالب؛ فيطالبُ به في الحياةِ وبعد الممات، فيمكن ترتيبُ موجبِ العقدِ عليه في الرهنِ والكفالة، فاحترزَ به عن الزَّكاة، فإنّها ليست بدينٍ حقيقة، بل هي عبارةٌ عن تمليكِ المالِ مبتدأ؛ ولذا لا يؤخذُ من تركتِهِ بعد موتِه، صرَّحَ به العلامةُ التُّمْرتَاشِيُّ.
فلا يردُ عليها أنَّ دينَ الزكاةِ أيضاً مطالبٌ من جهةِ العباد، فإنَّ في الأموالِ الظاهرة يطالبُ الإمام، وفي الأموالِ الباطنةِ الملاَّك؛ لكونِهم نوّاباً عن الإمام.
[2] قوله: أي ليس ... الخ؛ لأنَّ حكمَ الكفالةِ استحقاقُ المطالبة، وهو يحتملُ التّعدّد، فالالتزامُ الأوّل لا يمنعُ الثاني، على أنّ المقصودَ منهما التوثيق، وأخذُ كفيلٍ آخر وآخر زيادةٌ في التوثّق، فصحَّتِ الثانيةُ مع بقاءِ الأوّل، وكذا الثالثةُ فما فوقها.
[3] قوله: والكفالةُ بالمال؛ لمَّا فرغَ عن مسائلِ أحد قسمي الكفالة، وهو الكفالةُ بالنفسِ شرعَ من مسائلِ ثاني قسميها، وهو الكفالةُ بالمال.
[4] قوله: تصحّ؛ لأنَّ الكفالةَ مشروعةٌ في المال، وعليه إجماعُ الأمّة، وهي مبنيَّةٌ على التوسّع، فإنّها تبرُّعٌ ابتداءً، فيتحمَّلُ فيها جهالةُ المالِ بعد أن كان ديناً صحيحاً، ومن آثارِ التوسُّعِ فيها جوازُ شرطِ الخيارِ فيها أكثر من ثلاثةِ أيَّامٍ. كما صرَّحوا به.

¬__________
(¬1) لأن سببه الاشتغال بالزراعة، وهي الذُّلّ في الشريعة، وكل واحد منهما شُرِعَ مؤنةً لحفظِ الأرضِ وإنزالِها؛ ولذلك لا يبتدئُ على المسلم وجازَ البقاءُ عليه؛ لأنَّها لما تردَّد لا يجب بالشَّك ولم يبطل به. ينظر: «أصول البزدوي» (4: 139)، «التوضيح» (2: 304)، وغيرهما.
المجلد
العرض
28%
تسللي / 1260