زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
وتصحُّ بأمرِ الأصيلِ وبلا أمرِه، ثمَّ إن أمرَه رجعَ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ اختيارَهُ أحدَهما يتضمَّنُ [1] تمليكَهُ، يعني إذا قضى القاضي بذلك. كذا في «مبسوطِ شيخ الإسلام»، فإذا مَلَّكَ أحدَهما لا يُمْكِنَهُ أن يُمَلِّكَ الآخر.
(وتصحُّ [2] بأمرِ الأصيلِ وبلا أمرِه، ثمَّ إن أمرَه رجعَ عليه [3]
===
[1] قوله: يتضمّن ... الخ؛ أي يتضمَّنُ التمليكَ منه عند قضاءِ القاضي به، ولا يمكنُهُ التمليكُ من الآخرِ بعد ذلك، والمطالبةُ في الكفالةِ إنّما لا تقتضيه ما لم يوجدْ منه حقيقةُ الاستيفاء.
[2] قوله: وتصحّ ... الخ؛ لأنّها تصرُّفٌ من الكفيلِ في نفسِهِ بالتزامِ أن يطالبَهُ الدَّائن، ولا ضررَ على الأصيلِ في ذلك.
[3] قوله: رجع عليه بعد أدائِه؛ بما ضمنَه سواء أدّى ما ضمنَه أو أدّى خلافه، حتى لو كَفِلَ بألفٍ جيادٍ وأدّى ألفاً زيوفاً برضاءِ الطَّالبِ رجعَ بالجياد، ولو كفلَ بألفٍ زيوفٍ وأدَّى جياداً رجعَ بالزيوف.
أمَّا رجوعُهُ على الآمر؛ فلأنّه أدَّى دينَه بأمرِه فيرجعُ به عليه، وأمّا بما ضمنَه؛ فلأنَّ رجوعَهُ بحكمِ الكفالة، فكان بما دخلَ تحتها؛ ولأنَّ الكفيلَ ملكَ الدَّينَ بالأداء، فكان بمنْزلةِ الطَّالب، وصارَ كما لو ملكَهُ بهبةٍ أو إرث.
بخلافِ المأمورِ بأداءِ الدين، حيث يرجعُ بما أدّى إن أدّى أردأَ من الدّين، وبالدَّين إن أدّى أجودَ منه؛ لأنّه لم يجبْ عليه شيء حتى يملكَ الدَّينَ بالأداء، بل كان مقرضاً، وبخلافِ ما إذا صالحَ على أقلَّ من الدَّين، وهو من جنسِه، حيث لا يرجعُ إلاَّ بقدرِ ما أدّى إلاَّ إذا صالحَهُ على أن يهبَه الباقي ففعل، فحينئذٍ بجميعِه؛ لأنّه ملكَ الدَّينَ كلّه أو بعضَهُ بالأداء، وبعضَهُ بالهبة.
ورجوعُ الكفيلِ على الأصيلِ ليس على إطلاقه، بل هو مقيَّدٌ بما إذا كان الآمرُ ممَّن يجوزُ إقرارُهُ على نفسِهِ بالديون، ويملكُ التبرُّع حتى لو كان صبيّاً محجوراً، أو عبداً محجوراً، وأمرَ رجلاً بأن يكفلَ عنه، صحّت الكفالة؛ لأنّ صحَّتها تعتمدُ التزامَ الكفيلِ باختيارِه، لا أمرَ الآمر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأنَّ اختيارَهُ أحدَهما يتضمَّنُ [1] تمليكَهُ، يعني إذا قضى القاضي بذلك. كذا في «مبسوطِ شيخ الإسلام»، فإذا مَلَّكَ أحدَهما لا يُمْكِنَهُ أن يُمَلِّكَ الآخر.
(وتصحُّ [2] بأمرِ الأصيلِ وبلا أمرِه، ثمَّ إن أمرَه رجعَ عليه [3]
===
[1] قوله: يتضمّن ... الخ؛ أي يتضمَّنُ التمليكَ منه عند قضاءِ القاضي به، ولا يمكنُهُ التمليكُ من الآخرِ بعد ذلك، والمطالبةُ في الكفالةِ إنّما لا تقتضيه ما لم يوجدْ منه حقيقةُ الاستيفاء.
[2] قوله: وتصحّ ... الخ؛ لأنّها تصرُّفٌ من الكفيلِ في نفسِهِ بالتزامِ أن يطالبَهُ الدَّائن، ولا ضررَ على الأصيلِ في ذلك.
[3] قوله: رجع عليه بعد أدائِه؛ بما ضمنَه سواء أدّى ما ضمنَه أو أدّى خلافه، حتى لو كَفِلَ بألفٍ جيادٍ وأدّى ألفاً زيوفاً برضاءِ الطَّالبِ رجعَ بالجياد، ولو كفلَ بألفٍ زيوفٍ وأدَّى جياداً رجعَ بالزيوف.
أمَّا رجوعُهُ على الآمر؛ فلأنّه أدَّى دينَه بأمرِه فيرجعُ به عليه، وأمّا بما ضمنَه؛ فلأنَّ رجوعَهُ بحكمِ الكفالة، فكان بما دخلَ تحتها؛ ولأنَّ الكفيلَ ملكَ الدَّينَ بالأداء، فكان بمنْزلةِ الطَّالب، وصارَ كما لو ملكَهُ بهبةٍ أو إرث.
بخلافِ المأمورِ بأداءِ الدين، حيث يرجعُ بما أدّى إن أدّى أردأَ من الدّين، وبالدَّين إن أدّى أجودَ منه؛ لأنّه لم يجبْ عليه شيء حتى يملكَ الدَّينَ بالأداء، بل كان مقرضاً، وبخلافِ ما إذا صالحَ على أقلَّ من الدَّين، وهو من جنسِه، حيث لا يرجعُ إلاَّ بقدرِ ما أدّى إلاَّ إذا صالحَهُ على أن يهبَه الباقي ففعل، فحينئذٍ بجميعِه؛ لأنّه ملكَ الدَّينَ كلّه أو بعضَهُ بالأداء، وبعضَهُ بالهبة.
ورجوعُ الكفيلِ على الأصيلِ ليس على إطلاقه، بل هو مقيَّدٌ بما إذا كان الآمرُ ممَّن يجوزُ إقرارُهُ على نفسِهِ بالديون، ويملكُ التبرُّع حتى لو كان صبيّاً محجوراً، أو عبداً محجوراً، وأمرَ رجلاً بأن يكفلَ عنه، صحّت الكفالة؛ لأنّ صحَّتها تعتمدُ التزامَ الكفيلِ باختيارِه، لا أمرَ الآمر.