اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الكفالة

وللطالبِ مطالبةُ مَن شاءَ من أصيلِهِ وكفيلِهِ، ومطالبتُهما، فإن طالبَ أحدَهما، فله مطالبةُ الآخرِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إن لم يقم البيِّنةَ صُدِّقَ الكفيلُ [1] في مقدارِ ما يُقِرُّ به مع أنه يحلفُ على نفي الزِّيادةِ، وينبغي أن يحلفَ على العلمِ بأنَّكَ لا تعلمُ أنَّ أكثرَ من هذا واجبٌ على الأصيلِ، فإن كَفِلَ أو أقرَّ بالزَّائدِ لَزِمَ عليه، وإنِّما يحلفُ على العلم؛ لأنَّ الحلفَ فيما يَجِبُ على الغيرِ ليس إلاَّ على العلم.
وإن أقرَّ الأصيلُ بأكثرَ ممِّا أقرَّ به الكفيلُ يكونُ ذلك مقتصراً عليه؛ لأنَّ الإقرارَ حجَّةٌ قاصرةٌ.
وكلمةُ: ما؛ في قولِهِ: فيما يُقِرُّ به؛ موصولة، والضَّميرُ في به راجعٌ إلى: ما.
وفى قوله: فيما يُقِرُّ بأكثرَ منه مصدريةً: أي صُدِّقَ الأصيلُ في إقرارِهِ بأكثر منه: أي ممِّا يقرُّ به الكفيلُ، ولو جعلتْ موصولةً يفسدُ المعنى؛ لأنَّه حينئذٍ يصيرُ تقديرُ الكلامِ صُدِّقَ الأصيلُ في الشَّيءِ الذي يُقِرُّ بأكثرَ منه: أي من ذلك الشِّيءِ، فالشيءُ الذي يُقِرُّ الأصيلُ بأكثرَ منه، هو ما أقرَّ به الكفيلُ، والغرضُ أن الأصيلَ يُصَدَّقُ في الأكثرِ لا أنَّه يُصَدَّقُ فيما أقرَّ به الكفيلُ.
(وللطالبِ [2] مطالبةُ مَن شاءَ من أصيلِهِ وكفيلِهِ، ومطالبتُهما، فإن طالبَ أحدَهما، فله مطالبةُ الآخرِ)، هذا بخلافِ المالكِ إذا اختارَ أحدَ الغاصبين
===
[1] قوله: صُدّق الكفيل ... الخ؛ لأنّه منكرُ الزيادةِ التي يدَّعيها الطالب، والقولُ قولُ المنكرِ مع يمينِه، وإذا أقرَّ المطلوبُ بأكثرَ ممَّا أقرَّ به الكفيلُ لا يسري كلامُهُ في الكفيل؛ لعدمِ ولايتِهِ عليه؛ لأنَّ الإقرارَ على الغيرِ لا ينفذُ إلا عن ولاية.
وهذا بخلافِ ما إذا قال: ما ذاب لك على فلانٍ فعليّ، فأقرَّ على نفسِهِ بألفٍ مثلاً، فأنكرَ الكفيلُ ما أقرَّ به، حيث يلزمُهُ ما أقرَّ به المطلوبُ استحساناً، والقياسُ ألا يلزمه شيء.
[2] قوله: وللطالب ... الخ؛ أي يثبتُ الخيارُ للطَّالبِ في المطالبة، إن شاءَ طالبَ الأصيل، وإن شاءَ طالبَ الكفيل، وإن شاءَ طالبَهما معاً؛ لأنّه موجبُ الكفالة، إذ هي تنبئُ عن الضمّ، كما سبقَ تقريرُه، وذلك يقتضي بقاءَ الذمِّةِ الأولى لا البراءة، إلاَّ إذا شرطَ براءةَ الأصيل، فحينئذٍ تكونُ حوالة، كما أنَّ الحوالةَ بشرطِ عدمِ براءةِ المحيلِ كفالّة؛ لأنَّ العبرةَ في العقودِ للمعاني، لا لمجرَّدِ اللفظ.
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1260