اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الكفالة

وفي أبرأتُكَ لا يرجعُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
له [1]:إن البراءةَ تكون بالأداءِ أو الإبراء، فيثبتُ بالأدنى. ولأبي يوسف [2]- رضي الله عنه -: إنَّه إن أَقَرَّ بالبَراءةِ التي ابتداؤها من المطلوبِ، وهي بالأداءِ فيرجع.
(وفي أبرأتُكَ لا يرجعُ [3])، قيل: في جميعِ ذلك إن كان الطالبُ حاضراً يرجعُ إليه [4] في البيان.
===
الكائنةُ منه خاصّةً كالإيفاءِ بخلافِ البراءةِ بالإبراء، فإنّها لا تتحقَّقُ بفعل الكفيل، بل بفعلِ الطالب، فلا تكونُ حينئذٍ مضافةً إلى الكفيل، وما قالَه محمّد - رضي الله عنه -: أي من أنّه لا يثبتُ القبضُ بالشكّ، إنّما يتمُّ إذا كان الاحتمالان متساويين.
[1] قوله: له أنّ ... الخ؛ حاصلُهُ أنَّ قوله: برئت من المال، يدلُّ على براءةِ الكفيلِ قطعاً، والبراءةُ قد تكونُ بأن يؤدِّي الكفيلُ المالَ إلى الطّالب، وقد تكون بأن يسقطَ الطالبُ المالَ عن الكفيل، والبراءةُ بالإبراءِ والإسقاطِ أدنى الاحتمالين، فيثبتُ هو لا الآخر، فإذا تيقنّا بحصولِ البراءةِ وشككنا في الرُّجوع، فإنَّ الرجوعَ إنّما يكون في صورةِ الأداءِ لا في صورةِ الإبراء، فحكمنا أنه لا يرجعُ بالشكّ.
[2] قوله: ولأبي يوسفَ - رضي الله عنه - ... الخ؛ حاصلُهُ أنّ قولَه: برئتُ من المالِ لا يحتملُ إلاَّ البراءةَ بالأداء؛ لأنّه ذكرَ ضميرَ الخطاب، وهو التاءُ المفتوحة، ونسبَ البراءةَ إلى المخاطبِ وهو المطلوب، وهو لا يقدرُ على البراءةِ إلا بأداءٍ، بأن يصنعَ المالَ بين يديه ويخلِّي بينه وبين المال.
فكأنّه أقرَّ بالبراءةِ بالأداء، فيبرؤ بذلك، وإن لم يوجدْ من الطالبِ صنع؛ ولهذا لو كتبَ برأَ الكفيلُ من المالِ يكون إقراراً منه بالقبضِ إجماعاً، فكذا هذا إذا فرَّق بينهما من حيثُ اللَّفظ، وفرَّق محمَّد - رضي الله عنه - بينهما أنَّ الصكَّ لا يكتبُ عادة إلا إذا كانت البراءةُ بالإيفاء، وإن كانت بالإبراءِ لا يكتب.
[3] قوله: لا يرجع؛ لأنّ قوله: أبرأتك؛ يدلُّ على براءةٍ لا تنتهي إلى غيره، فإنَّ القائلَ نسبَ الفعلَ إلى نفسِه، ومثلُ هذهِ البراءةِ لا يكونُ إلا بالإسقاط، فهذا القولُ لا يكونُ إقراراً بالأداء، فلا يرجع، نعم للطَّالبِ أن يأخذَ المطلوبَ بالمال، صرَّحَ به في «الكافي» وغيره.
[4] قوله: يرجع إليه؛ لأنَّ الأصلَ في الإجمالِ أن يرجعَ فيه إلى المتكلِّمِ المجمل إذا كان حاضراً؛ لإزالةِ الاحتمال، خصوصاً إذا كان العرفُ في ذلك اللَّفظِ مشتركاً، منهم
المجلد
العرض
29%
تسللي / 1260