اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الكفالة

وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لأن ذلك في الحقيقةِ [1] وصيّةٌ؛ ولهذا لا يشترطُ تسميةُ المكفولِ له.
(وبمالِ الكتابةِ حرُّ تكفَّلَ به أو عبدٌ)؛ لأنَّه [2] دينٌ يَثْبُتُ مع المنافي، وإنِّما قال: حُرٌّ تكفَّلَ به أو عبدٌ؛ لرفعِ توهُّمِ أن كفالةَ العبدِ به ينبغي أن تصحَّ؛ لأنَّه لا يجوزُ ثبوتُ مثل هذا الدَّينَ عليه؛ لأنَّ العبدَ محلُّ الكتابةِ فخصَّهُ دفعاً لهذا الوهم.
===
وقالوا: إنّما تصحّ إذا كان له مال؛ ولأن المريضَ في هذا الخطاب لورثتِه قامَ مقامَ الطالب لحاجته إلى تفريغِ ذمّته بقضاءِ الدين من تركتِه، وفيه نفعٌ للطالبِ، فصارَ كما لو حضرَ الطالبُ بنفسِهِ وقَبِلَ كفالةَ الوارثِ عن مورِّثه.
وإنما لم يحتج الى تجديد القبول؛ لأن قولَ المريضِ لوارثِه في هذه الحالة: تكفَّل عنِّي؛ لا يرادُ به المساومة، بل تحقيقُ الكفالة، ويجعل الأمر منها تحقيقاً لا مشورةً، كذا في «كمال الدراية» (¬1).
[1] قوله: في الحقيقة؛ أي فيه معنى الوصيّة إذ لو كانت حقيقةَ الوصيةِ لم يفترق الحال بين حال الصحة والمرض في ذلك، قد ذكر في «المبسوط»: إن ذلك لا يصحُّ منه في حالِ الصحّة، كذا في «الفتح» (¬2).
[2] قوله: لأنه ... الخ؛ حاصله أن بدلَ الكتابة دين يثبت مع المنافي، وهو دين المولى على مملوكه، فلا يظهر في حقِّ الكفالة.
وذكر في «النهاية»: إن التخصيص بمال الكتابة غيرُ مفيد، فإنّه لا تجوز أيضاً الكفالةُ بدين آخر سوى بدل الكتابة على المكاتَب، ذكره في «المبسوط»؛ لأنه إذا عجز نفسُه يسقطُ عنه بدلُ الكتابة، ويسقط عنه سائرُ ديون مولاه، وحكمُ بدل السِّعاية حكمُ حال الكتابة في قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - فلا تجوزُ الكفالةُ به للمولى عنده، وتجوز عندهما؛ لأنه حرّ مديونٌ. ذكره العلامة الشُّمُنِّيُّ في «شرح النُّقاية» (¬3).
وكذا لا تصحّ الكفالةُ بالدِّية. صرَّح به في «الخانية»، وغيرها من المعتبرات، لكن قال في «الكافي»: قال: إن قتلَك فلانٌ خطأً فأنا ضامن لديتك، فقتلَه فلانٌ خطأً، فهو ضامنٌ لديتِه، انتهى. والله اعلم.

¬__________
(¬1) «كمال الدراية» (ق502).
(¬2) «فتح القدير» (6: 315).
(¬3) «كمال الدراية» (ق502).
المجلد
العرض
30%
تسللي / 1260