زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
وربحُ كُرّ كفلَ به وقبضَهُ له، ورَدّهُ إلى قاضيه أحبُّ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ورِبْحُ كُرٍّ [1] كفلَ [2] به وقبضَهُ له، ورَدُّهُ إلى قاضيه أَحبُّ [3]).
قولُهُ: وربحُ كُرٍّ مبتدأٌ.
وله: خبرُهُ.
أي إن كانت الكفالةُ له بكُرِّ حنطةٍ، فأدَّاهُ الأصيلُ إلى الكفيلِ، فباعَهُ الكفيل، ورَبِحَ فيه، فالرِّبحُ له، لكن ردّه إلى قاضيه، وهو الأصيلُ أحبُّ
===
وهذا مقيَّدٌ بما إذا قبضَه على وجهِ القضاءِ كما تقدَّم، وأما إذا قبضَه على وجهِ الرسالةِ فلا يطيبُ له الربحُ على قولِهما؛ لأنه لا ملكَ له، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يطيب له، وأصل الخلاف في الربح بالدراهم المغصوبة.
[1] قوله: وربح كُرّ؛ أراد به ما يتعيَّن بالتعيين: كالحنطة والشعير، احترازٌ عمّا لا يتعيَّن فإن ربحَه يندب ردُّه على المطلوب، وهل يطيب للأصيل إذا ردَّه الكفيلُ عليه، قال في «البحر» (¬1) معزياً إلى «البناية» (¬2) إن كان الأصيلُ فقيراً طابَ له وإن كان غنياً، ففيه روايتان: والأشبه كما قال فخرُ الإسلام في «شرح الجامع الصغير»: إنه يطيب له؛ لأنه إنما ردَّه عليه؛ لأنه حقّه. انتهى.
[2] قوله: كفل به؛ قيَّدَ بالكفالة؛ لأن الغاصبَ إذا ربحَ وجبَ ردُّه على المالكِ ويجبرُ على الدفعِ له؛ لأنه لا حقَّ للغاصب في الربح، كذا في «البحر» (¬3).
وقال في «الفتح» (¬4): إن الغاصب إذا أجَّرَ المغصوبَ ثمّ ردَّه، فإن الأجّرَ له يتصدّقُ به أو يردّه إلى المغصوب منه. انتهى. ولا مخالفةَ بين هذا وبين ما تقدم؛ لأن ذلك في صورة ما اتجر في المغصوب المتعين وربحَ فيه، وهذا فيما أجّرَ العين المغصوبةَ فإنّه يملك الأجرَ بالعقد. كما صُرِّحَ به في الكتب المعتمدة.
[3] قوله: وردّه إلى قاضيه أحب؛ وهذا هو أحد الروايات عن الإمام، وهو الأصحّ، وعنه أنه لا يردّه، بل يطيب له، وهو قولهما؛ لأنه نماءُ ملكه، وعنه: إنه يتصدّق به كذا في «النهر» مُفصَّلاً.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 256).
(¬2) «البناية» (6: 774).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 256).
(¬4) «فتح القدير» (6: 322).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ورِبْحُ كُرٍّ [1] كفلَ [2] به وقبضَهُ له، ورَدُّهُ إلى قاضيه أَحبُّ [3]).
قولُهُ: وربحُ كُرٍّ مبتدأٌ.
وله: خبرُهُ.
أي إن كانت الكفالةُ له بكُرِّ حنطةٍ، فأدَّاهُ الأصيلُ إلى الكفيلِ، فباعَهُ الكفيل، ورَبِحَ فيه، فالرِّبحُ له، لكن ردّه إلى قاضيه، وهو الأصيلُ أحبُّ
===
وهذا مقيَّدٌ بما إذا قبضَه على وجهِ القضاءِ كما تقدَّم، وأما إذا قبضَه على وجهِ الرسالةِ فلا يطيبُ له الربحُ على قولِهما؛ لأنه لا ملكَ له، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه - يطيب له، وأصل الخلاف في الربح بالدراهم المغصوبة.
[1] قوله: وربح كُرّ؛ أراد به ما يتعيَّن بالتعيين: كالحنطة والشعير، احترازٌ عمّا لا يتعيَّن فإن ربحَه يندب ردُّه على المطلوب، وهل يطيب للأصيل إذا ردَّه الكفيلُ عليه، قال في «البحر» (¬1) معزياً إلى «البناية» (¬2) إن كان الأصيلُ فقيراً طابَ له وإن كان غنياً، ففيه روايتان: والأشبه كما قال فخرُ الإسلام في «شرح الجامع الصغير»: إنه يطيب له؛ لأنه إنما ردَّه عليه؛ لأنه حقّه. انتهى.
[2] قوله: كفل به؛ قيَّدَ بالكفالة؛ لأن الغاصبَ إذا ربحَ وجبَ ردُّه على المالكِ ويجبرُ على الدفعِ له؛ لأنه لا حقَّ للغاصب في الربح، كذا في «البحر» (¬3).
وقال في «الفتح» (¬4): إن الغاصب إذا أجَّرَ المغصوبَ ثمّ ردَّه، فإن الأجّرَ له يتصدّقُ به أو يردّه إلى المغصوب منه. انتهى. ولا مخالفةَ بين هذا وبين ما تقدم؛ لأن ذلك في صورة ما اتجر في المغصوب المتعين وربحَ فيه، وهذا فيما أجّرَ العين المغصوبةَ فإنّه يملك الأجرَ بالعقد. كما صُرِّحَ به في الكتب المعتمدة.
[3] قوله: وردّه إلى قاضيه أحب؛ وهذا هو أحد الروايات عن الإمام، وهو الأصحّ، وعنه أنه لا يردّه، بل يطيب له، وهو قولهما؛ لأنه نماءُ ملكه، وعنه: إنه يتصدّق به كذا في «النهر» مُفصَّلاً.
¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 256).
(¬2) «البناية» (6: 774).
(¬3) «البحر الرائق» (6: 256).
(¬4) «فتح القدير» (6: 322).