زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّه تمكّن فيه خبثٌ بسببِ أنّ [1] للأصيلِ حقُّ استردادِه، على تقدير أن يقضي الأصيلُ الدَّينَ بنفسِه، فيكون حقُّ الأصيلِ متعلِّقاً به، فهذا الخبثُ يعملُ فيما يتعيَّن بالتَّعيينِ [2] كالكُرِّ بخلاف ما لا يتعيَّنُ بالتَّعيينِ: كالدَّراهمِ والدَّنانير، كما في المسألةِ السَّابقة، وهذا عند أبي حنيفةَ [3]- رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما: لا يكون الرَّدُّ إلى قاضيه أحبّ إذ لا خبثَ فيه أصلاً.
===
[1] قوله: بسبب أن ... الخ؛ وإذا كان كذلك كان الربحُ حاصلاً في ملك تردَّد بين أن يقرَّ وبين أن لا يقرّ، ومثل ذلك قاصرٌ فتَمَكَّن فيه شبهةُ الخبث. السبب الثاني لتمكُّنِ الخبث في الربح أن الأصيل قد رضي بكون المدفوعِ ملكاً للكفيل على اعتبار قضاء الكفيل، فإذا قضاه الأصيلُ بنفسِهِ لم يكن راضياً به.
[2] قوله: يعمل فيما يتعيَّن بالتعيين؛ فيكون سبيلُه التصدُّق في روايةٍ، وردُّه عليه في روايةٍ؛ لأن الخبثَ بحقِّه، وهذا أصحَّ لكنّه استحبابٌ لا جبر؛ لأن الحقَّ له، كذا في «الهداية» (¬1).
ووجه ذلك: أنه لو كان الملك صحيحاً من كلِّ وجهٍ لا يؤمر بالتصدقِ والردِّ لا إيجاباً ولا استحباباً، ولو انعدم الملك أصلاً كان الربح خبيثاً، فإن كان صحيحاً من وجهٍ وفاسداً من وجهٍ أمرناه بالتصدق أو الردِّ على المالك استحباباً لا إيجاباً توفيراً على الشبهين حظهما، كذا في «الكفاية» (¬2).
[3] قوله: وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ وهذا إذا أعطاه على وجه القضاء لدينه، وإن دفعَ إليه على وجهِ الرسالةِ لا يطيبُ له الربحُ بالاتفاق؛ لأنه لا يملكه ويتعلَّق العقدُ بعينه لتعيينه، فتكون الحرمةُ فيه حقيقةً كالمغصوبِ المتعيّن إذا ربح فيه بخلافِ ما لا يتعيَّن عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، كذا في «التبيين» (¬3)، وغيره.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 94).
(¬2) «الكفاية» (6: 322).
(¬3) «تبيين الحقائق» (6: 162).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لكنَّه تمكّن فيه خبثٌ بسببِ أنّ [1] للأصيلِ حقُّ استردادِه، على تقدير أن يقضي الأصيلُ الدَّينَ بنفسِه، فيكون حقُّ الأصيلِ متعلِّقاً به، فهذا الخبثُ يعملُ فيما يتعيَّن بالتَّعيينِ [2] كالكُرِّ بخلاف ما لا يتعيَّنُ بالتَّعيينِ: كالدَّراهمِ والدَّنانير، كما في المسألةِ السَّابقة، وهذا عند أبي حنيفةَ [3]- رضي الله عنه -، وأمَّا عندهما: لا يكون الرَّدُّ إلى قاضيه أحبّ إذ لا خبثَ فيه أصلاً.
===
[1] قوله: بسبب أن ... الخ؛ وإذا كان كذلك كان الربحُ حاصلاً في ملك تردَّد بين أن يقرَّ وبين أن لا يقرّ، ومثل ذلك قاصرٌ فتَمَكَّن فيه شبهةُ الخبث. السبب الثاني لتمكُّنِ الخبث في الربح أن الأصيل قد رضي بكون المدفوعِ ملكاً للكفيل على اعتبار قضاء الكفيل، فإذا قضاه الأصيلُ بنفسِهِ لم يكن راضياً به.
[2] قوله: يعمل فيما يتعيَّن بالتعيين؛ فيكون سبيلُه التصدُّق في روايةٍ، وردُّه عليه في روايةٍ؛ لأن الخبثَ بحقِّه، وهذا أصحَّ لكنّه استحبابٌ لا جبر؛ لأن الحقَّ له، كذا في «الهداية» (¬1).
ووجه ذلك: أنه لو كان الملك صحيحاً من كلِّ وجهٍ لا يؤمر بالتصدقِ والردِّ لا إيجاباً ولا استحباباً، ولو انعدم الملك أصلاً كان الربح خبيثاً، فإن كان صحيحاً من وجهٍ وفاسداً من وجهٍ أمرناه بالتصدق أو الردِّ على المالك استحباباً لا إيجاباً توفيراً على الشبهين حظهما، كذا في «الكفاية» (¬2).
[3] قوله: وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ وهذا إذا أعطاه على وجه القضاء لدينه، وإن دفعَ إليه على وجهِ الرسالةِ لا يطيبُ له الربحُ بالاتفاق؛ لأنه لا يملكه ويتعلَّق العقدُ بعينه لتعيينه، فتكون الحرمةُ فيه حقيقةً كالمغصوبِ المتعيّن إذا ربح فيه بخلافِ ما لا يتعيَّن عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، كذا في «التبيين» (¬3)، وغيره.
¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 94).
(¬2) «الكفاية» (6: 322).
(¬3) «تبيين الحقائق» (6: 162).