زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الكفالة
ولو شَهِدَ وخَتَمَ لا، قالوا: إن كُتِبَ في الصَّكِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو شَهِدَ [1] وخَتَمَ لا [2]): وإنِّما قال: وختم لأنَّ المعهودَ في الزَّمانِِ السَّابقِ كان الختمُ في [3] الشَّهاداتِ صيانةً عن التَّغييرِ والتَّبديل.
(قالوا: إن كُتِبَ [4] في الصَّكِّ
===
شفيعاً بطلَت شفعتُه، ولا يردُّ عليه بالإقالة، فإنها فسخ لا نقض، فإن النقضَ لا يكون إلا بغير رضاء الخصم، وإن لم تكن مشروطةً فيه، فالمراد بها تمامُ البيع وأحكامُه بأن لا يرغب فيها المشتري إلا بالكفالةِ خوفاً من الاستحقاق، فيكون إقراراً منه بأن البائعَ مالكَها وقت البيع، فلا تصحّ دعواه بعد ذلك.
[1] قوله: ولو شهد وختم لا؛ يعني لو كتب شهادتَه في صكِّ الشراءِ وختمَ على ذلك الصكّ، ثم ادّعى الشاهدُ بعد ذلك أن الدارَ له فلا تبطلُ دعواه، بل تسمع ولا تكون كتابةُ الشاهد على الصكّ وختمه تسليماً وإقراراً بأن المبيعَ ملك البائع؛ لأن الشهادةَ لا تكون مشروطةً بالبيع لعدم الملائمة، والإقرار بالملك.
فإن البيعَ قد يوجد من المالك وقد يوجد من غيره، ويحتمل أنه كتب الشهادةَ ليحفظَ الواقعةَ أو لينظر في البيع حتى إذا رأى فيه مصلحةً أجازَه، وليس فيه ما يدلُّ على نفاذِه بخلاف ضمان الدَّرك، فإنّه إقرار بملك البائع.
[2] قوله: لا؛ أي لا تبطل دعواه إلاَّ إذا شهدَ عند الحاكم بالبيع، وقضى بشهادته أو لم يقض يكون تسليماً، حتى لا تسمع دعواه بعد ذلك؛ لأن الشهادة بالبيع على إنسان إقرارٌ منه بنفاذِ البيع باتفاقِ الروايات؛ لأن العاقلَ يريدُ بتصرُّفه الصحّة، فيصيرُ كأنه قال: باع وهو يملكه، أو باع بيعاً باتّاً نافذاً، كذا في «التبيين» (¬1).
[3] قوله: كان الختم ... الخ؛ فإنهم كانوا يختمون بعد كتابه أسمائهم على الصكّ خوفاً من التغيير والتزوير، والحكم لا يختلف، كذا في «المنح» (¬2)، وقال في «النهر»: ولم أر لو تعارفوا رسم الشهادة بالختم فقط، والذي يجب أن يعوَّلَ عليه اعتبارُ المكتوبِ في الصكّ، فإنّ فيه ما يفيدُ الاعتراف بالملك، ثم ختم كان اعترافاً به، وإلاَّ لا. انتهى.
[4] قوله: كتب؛ فعلٌ مبنيٌّ للمفعول ونائب فاعله قوله: باع ملكه مع معطوفه،
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 165).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 87/ب).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ولو شَهِدَ [1] وخَتَمَ لا [2]): وإنِّما قال: وختم لأنَّ المعهودَ في الزَّمانِِ السَّابقِ كان الختمُ في [3] الشَّهاداتِ صيانةً عن التَّغييرِ والتَّبديل.
(قالوا: إن كُتِبَ [4] في الصَّكِّ
===
شفيعاً بطلَت شفعتُه، ولا يردُّ عليه بالإقالة، فإنها فسخ لا نقض، فإن النقضَ لا يكون إلا بغير رضاء الخصم، وإن لم تكن مشروطةً فيه، فالمراد بها تمامُ البيع وأحكامُه بأن لا يرغب فيها المشتري إلا بالكفالةِ خوفاً من الاستحقاق، فيكون إقراراً منه بأن البائعَ مالكَها وقت البيع، فلا تصحّ دعواه بعد ذلك.
[1] قوله: ولو شهد وختم لا؛ يعني لو كتب شهادتَه في صكِّ الشراءِ وختمَ على ذلك الصكّ، ثم ادّعى الشاهدُ بعد ذلك أن الدارَ له فلا تبطلُ دعواه، بل تسمع ولا تكون كتابةُ الشاهد على الصكّ وختمه تسليماً وإقراراً بأن المبيعَ ملك البائع؛ لأن الشهادةَ لا تكون مشروطةً بالبيع لعدم الملائمة، والإقرار بالملك.
فإن البيعَ قد يوجد من المالك وقد يوجد من غيره، ويحتمل أنه كتب الشهادةَ ليحفظَ الواقعةَ أو لينظر في البيع حتى إذا رأى فيه مصلحةً أجازَه، وليس فيه ما يدلُّ على نفاذِه بخلاف ضمان الدَّرك، فإنّه إقرار بملك البائع.
[2] قوله: لا؛ أي لا تبطل دعواه إلاَّ إذا شهدَ عند الحاكم بالبيع، وقضى بشهادته أو لم يقض يكون تسليماً، حتى لا تسمع دعواه بعد ذلك؛ لأن الشهادة بالبيع على إنسان إقرارٌ منه بنفاذِ البيع باتفاقِ الروايات؛ لأن العاقلَ يريدُ بتصرُّفه الصحّة، فيصيرُ كأنه قال: باع وهو يملكه، أو باع بيعاً باتّاً نافذاً، كذا في «التبيين» (¬1).
[3] قوله: كان الختم ... الخ؛ فإنهم كانوا يختمون بعد كتابه أسمائهم على الصكّ خوفاً من التغيير والتزوير، والحكم لا يختلف، كذا في «المنح» (¬2)، وقال في «النهر»: ولم أر لو تعارفوا رسم الشهادة بالختم فقط، والذي يجب أن يعوَّلَ عليه اعتبارُ المكتوبِ في الصكّ، فإنّ فيه ما يفيدُ الاعتراف بالملك، ثم ختم كان اعترافاً به، وإلاَّ لا. انتهى.
[4] قوله: كتب؛ فعلٌ مبنيٌّ للمفعول ونائب فاعله قوله: باع ملكه مع معطوفه،
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 165).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 87/ب).