زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0128الضمان
أو المضاربُ الثَّمنَ لربِّ المالِ، أو الوكيلُ بالبيعِ لموكِّلِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إذا ضَمِنَ الخلاصَ فلا يصحُّ عند أبي [1] حنيفةَ - رضي الله عنه -، وهو أَن يشترطَ أنّ المبيعَ إن استحقَّ يُخَلِّصُهُ ويُسَلِّمُ عينَهُ إليه بأَيِّ طريقٍٍ كان، وهذا باطل؛ إذ لا قُدْرةَ له على هذا [2].
وعندهما: يصحُّ، وهو محمولٌ على ضمانِ الدَّرَك.
(أو المضاربُ الثَّمنَ لربِّ المالِ): أي باعَ المضاربُ، وضَمِنَ الثَّمنَ لربِّ المال. (أو الوكيلُ بالبيعِ لموكِّلِه): أي باعَ الوكيلُ وضَمِنَ للموكِّلِ الثَّمنَ، وإنِّما لا يجوزُ [3]
===
قلنا: إنّما لم يصرف إليه؛ لأن فراغ الذمّة أصل فلا يثبت الشغل بالشكّ والاحتمال، هكذا قالوا.
[1] قوله: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ والخلافُ مبنيٌّ على تفسيره، فهما فسَّراه: بتخليص المبيع إن قدر عليه وردِّ الثمن إن لم يقدر عليه، وهذا ضمانُ الدَّركِ في المعنى، وفسَّره الامام: بتخليص المبيع فقط ولا قدرة له. كذا في «النهر».
ولو ضمن تخليصَ المبيع أو ردَّ الثمن جاز؛ لأنه ضَمِنَ ما يملكُ الوفاءُ به، وهو تسليمُ المبيع إن أجاز المستحقُّ المبيعَ وردَّ الثمن إن لم يجز، كذا في «الرمز» (¬1).
[2] قوله: إذ لا قدرة له على هذا؛ لأنه إن ظهر مستحقّاً فربّما لا يساعده المستحقُّ، أو حُرَّاً فلا يقدرُ مطلقاً، والتزام ما لا يقدر على الوفاءِ به باطل، كذا في «الكفاية».
[3] قوله: وإنّما لا يجوز ... الخ؛ حاصلُه إن لعدم جوازِ الكفالة في هاتين الصورتين وجهين:
أحدُهما: إن الثمنَ أمانة في يدِ المضاربِ والوكيل، فيكونان أمينين، والأمينُ لا يكون ضامناً، فالضمانُ تغييرُ حكم الشرع، والعبدُ لا يقدرُ عليه، فيرد الضمانُ على كلِّ واحد منهما كاشتراطه على المودِّع والمستعير.
والثاني: إن الكفالةَ التزامُ المطالبة، وحقُّ المطالبةِ للمضاربِ والوكيل، فإن حقَّ القبضِ إلى الوكيل والمضارب بجهةِ الأصالة في البيع؛ ولهذا يبطل الوكالة بموت الموكِّل وبموت ربِّ المال وبعزلِه، ولو وُكَّلَ الموكِّلُ أو ربُّ المال بقبضِ الدين ثم عزلَه صحَّ
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 75).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي إذا ضَمِنَ الخلاصَ فلا يصحُّ عند أبي [1] حنيفةَ - رضي الله عنه -، وهو أَن يشترطَ أنّ المبيعَ إن استحقَّ يُخَلِّصُهُ ويُسَلِّمُ عينَهُ إليه بأَيِّ طريقٍٍ كان، وهذا باطل؛ إذ لا قُدْرةَ له على هذا [2].
وعندهما: يصحُّ، وهو محمولٌ على ضمانِ الدَّرَك.
(أو المضاربُ الثَّمنَ لربِّ المالِ): أي باعَ المضاربُ، وضَمِنَ الثَّمنَ لربِّ المال. (أو الوكيلُ بالبيعِ لموكِّلِه): أي باعَ الوكيلُ وضَمِنَ للموكِّلِ الثَّمنَ، وإنِّما لا يجوزُ [3]
===
قلنا: إنّما لم يصرف إليه؛ لأن فراغ الذمّة أصل فلا يثبت الشغل بالشكّ والاحتمال، هكذا قالوا.
[1] قوله: عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ والخلافُ مبنيٌّ على تفسيره، فهما فسَّراه: بتخليص المبيع إن قدر عليه وردِّ الثمن إن لم يقدر عليه، وهذا ضمانُ الدَّركِ في المعنى، وفسَّره الامام: بتخليص المبيع فقط ولا قدرة له. كذا في «النهر».
ولو ضمن تخليصَ المبيع أو ردَّ الثمن جاز؛ لأنه ضَمِنَ ما يملكُ الوفاءُ به، وهو تسليمُ المبيع إن أجاز المستحقُّ المبيعَ وردَّ الثمن إن لم يجز، كذا في «الرمز» (¬1).
[2] قوله: إذ لا قدرة له على هذا؛ لأنه إن ظهر مستحقّاً فربّما لا يساعده المستحقُّ، أو حُرَّاً فلا يقدرُ مطلقاً، والتزام ما لا يقدر على الوفاءِ به باطل، كذا في «الكفاية».
[3] قوله: وإنّما لا يجوز ... الخ؛ حاصلُه إن لعدم جوازِ الكفالة في هاتين الصورتين وجهين:
أحدُهما: إن الثمنَ أمانة في يدِ المضاربِ والوكيل، فيكونان أمينين، والأمينُ لا يكون ضامناً، فالضمانُ تغييرُ حكم الشرع، والعبدُ لا يقدرُ عليه، فيرد الضمانُ على كلِّ واحد منهما كاشتراطه على المودِّع والمستعير.
والثاني: إن الكفالةَ التزامُ المطالبة، وحقُّ المطالبةِ للمضاربِ والوكيل، فإن حقَّ القبضِ إلى الوكيل والمضارب بجهةِ الأصالة في البيع؛ ولهذا يبطل الوكالة بموت الموكِّل وبموت ربِّ المال وبعزلِه، ولو وُكَّلَ الموكِّلُ أو ربُّ المال بقبضِ الدين ثم عزلَه صحَّ
¬__________
(¬1) «رمز الحقائق» (2: 75).