أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0128الضمان

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي قال الكفيلُ: كفلتُ بهذا المالِ لكن المطالبةَ بعد شهرٍ، وقال الطَّالب: لا بل على صفةِ الحلولِ، فالقولُ قولُ الكفيلِ مع الحلفِ، وهذا بخلافِ ما إذا أقرَّ بدينٍ مؤجَّلٍ، وقال المُقَرُّ له: لا بل هو حالٌّ، فالقولُ للمُقَرِّ له.
والفرقُ [1]: أنَّه إذا أَقرَّ بالدَّينِ
5. ===
وقال أبو بكر بن سعيد - رضي الله عنه -: إن هذه الكلمة غلط؛ لأن القسمةَ مصدر، والمصدرُ فعل، وهذا الفعلُ غيرُ مضمون. ورُدَّ بأن القسمةَ تجيءُ بمعنى النصيب قال الله - جل جلاله -: {ونبئهم أن الماء قسمة بينهم} (¬1)، والمراد به النصيب.
[1] قوله: والفرق ... الخ؛ توضيحُه: إن المقرَّ بالدين أقرَّ بما هو سببُ المطالبة في الحال، إذ الظاهر أن الدينَ كذلك؛ لأنه إنّما يثبتُ بدلاً عن قرضٍ أو إتلافٍ أو بيعٍ ونحوه، والظاهرُ أن العاقلَ لا يرضى بخروجِ مستحقّه في الحال إلا ببدل في الحال، فكان الحلولُ الأصلَ، والأجلُ عارضٌ، فكان الدينُ المؤجَّلُ معروضاً بعارض لا نوعاً، ثم ادَّعى لنفسه حقّاً، وهو تأخير المطالبة والآخر ينكره.
وفي الكفالة ما أقرّ بالدين على ما هو الأصحّ، بل بحقِّ المطالبةِ بعد شهر، والمكفولُ له يدَّعيها في الحال، والكفيلُ ينكرُ ذلك، فالقولُ له؛ وهذا لأنّ التزامَ المطالبةِ يتنوعُ إلى التزامِها في الحال، أو في المستقبل كالكفالة بما ذاب أو بالدَّرَك، فإنّما أقرَّ بنوع منها، فلا يلزم بالنوع الآخر، كذا في «الفتح» (¬2).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: القول للمقرِّ فيهما؛ لأن الأجلَ وصفٌ فيهما، يقال: دينٌ مؤجَّلٌ وحال، وفي الأوصاف القولُ للمقرِّ، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: القولُ للمقرِّ له في الفصلين رواه عنه إبراهيم بن يوسف - رضي الله عنه -؛ لأن المقرَّ قد أقرَّ له بحقٍّ، ثم ادَّعى تأخيرَه فلا يُصَدَّقُ إلاَّ بحجَّة؛ لأنه ادَّعى أن له على صاحبِه حقّاً وهو التأخير، ألا ترى أنه لو أقرّ بالكفالة على أنه بالخيار جازَ إقرارُه بالكفالةِ وبطلَ الخيار لما قلنا.
ونحن بيَّنّا الفرقَ بين الفصلين وليس هذا كالخيار؛ لأن الخيارَ معنىً يُبْطِلُ الكفالةَ فلا يُصَدَّقُ بإبطالها بعد الإقرار بخلاف الأجل؛ لأنه ليس بإبطال، وإنّما هو نوع في

¬__________
(¬1) القمر: 28.
(¬2) «فتح القدير» (6: 334 - 335).
المجلد
العرض
32%
تسللي / 1260