زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0128الضمان
فصل في كفالة العبد وعنه
عبدانِ كوتبا بعقدٍ واحدٍ، وكَفِلَ كلٌّ عن صاحبِهِ، رجعَ كلٌّ على الآخرِ بنصفِ ما أدَّاهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن طَلَبَ البائعُ الثَّمنَ من شريكِهِ يكونُ ذلك بسببِ أنّ المفاوضةَ تضمَّنَتِ الكفالة، فيكون كفيلاً في الكلِّ إلا أن كفالتَهُ في النِّصفِ الذي هو ملكُ العاقدِ تمحَّضَتْ كفالةً، وفي النصفِ الذي هو ملكُهُ أصيلٌ من وجهٍ وكفيلٌ من وجهٍ، فبالنَّظرِ إلى أن حقوقَ العقدِ راجعةٌ إلى الوكيل، يكونُ الشَّريكُ كفيلاً للثَّمن، فمطالبةُ الثَّمنِ يَتَوجَّه إليه بحكمِ الكفالة، وبالنَّظرِ إلى أن المِلكَ في هذا النَّصفِ وَقَعَ له، فيكونُ في أداءِ نصفِ الثَّمنِ أصيلاً، فما أَدَّاه يكونُ راجعاً إلى هذا النِّصفِ فلا يرجعُ إلى العاقد، وفيما زادَ على النِّصفِ يَرجع.
فصل في كفالة العبد وعنه
(عبدانِ [1] كوتبا بعقدٍ واحدٍ، وكَفِلَ كلٌّ عن صاحبِه، رَجَعَ كلٌّ على الآخرِ بنصفِ ما أَدَّاهُ): أي عبدانِ قال لهما المولى: كاتبتُكما بالألفِ إلى سنةٍ، وقبلا، وكَفِلَ كُلٌّ عن صاحبِهِ، فكلُّ ما أدَّاهُ أحدُهما رجعَ على الآخرِ بنصفِ ما أدَّى.
وإنِّما قيَّدَ بعقدٍ واحدٍ؛ حتَّى لو كاتبَهما بعقدينِ فالكفالة لا تصحُّ أصلاً، أمَّا إذا كانت بعقدٍ واحدٍ لا تصحُّ قياساً
===
الأول: أنه يجوزُ أن يشتريا معاً صفقةً واحدةً وحينئذٍ لا إشكال كما لا يخفي على المتدبِّر، فليحمل مسألة المتن على هذه الصورة.
الثاني: أنه يلزمُ قسمة الدين قبل القبض في الصورة الثانية؛ لأنّ غيرَ العاقد كَفِلَ جميعَ الدين الذي على العاقد، فعندما أدَّى يكون المؤدَّى على العاقد، وهو مشتركٌ بين الشريكين على مقتضى تقديره، كما لا يخفي.
الثالث: إن الدين الذي على العاقدِ إمّا أن يكون مشتركاً أو خاصّة له، فعلى الثاني لا يَصِحّ قوله: فكلُّ ما يؤدّى يؤدِّيه منه ومن شريكه، وعلى الأَوَّل: لا يصحُّ اعتبار الكفالة؛ لأنها إمّا أن يصحّ مع الشركة، فليزم أن يكون كفيلاً عن نفسه، وإمّا مع القسمة فليزم قسمة الدين قبل القبض. فليتأمل. انتهى.
[1] قوله: عبدان ... الخ؛ المسألة على ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكاتبَهما كتابةً واحدةً، وكلُّ واحدٍ منهما كَفِلَ عن صاحبه، فحكمُه ما ذكرَه المصنف - رضي الله عنه - من أن كلَّ واحدٍ منهما يرجعُ على الآخر بنصفِ ما أدّاه.
عبدانِ كوتبا بعقدٍ واحدٍ، وكَفِلَ كلٌّ عن صاحبِهِ، رجعَ كلٌّ على الآخرِ بنصفِ ما أدَّاهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن طَلَبَ البائعُ الثَّمنَ من شريكِهِ يكونُ ذلك بسببِ أنّ المفاوضةَ تضمَّنَتِ الكفالة، فيكون كفيلاً في الكلِّ إلا أن كفالتَهُ في النِّصفِ الذي هو ملكُ العاقدِ تمحَّضَتْ كفالةً، وفي النصفِ الذي هو ملكُهُ أصيلٌ من وجهٍ وكفيلٌ من وجهٍ، فبالنَّظرِ إلى أن حقوقَ العقدِ راجعةٌ إلى الوكيل، يكونُ الشَّريكُ كفيلاً للثَّمن، فمطالبةُ الثَّمنِ يَتَوجَّه إليه بحكمِ الكفالة، وبالنَّظرِ إلى أن المِلكَ في هذا النَّصفِ وَقَعَ له، فيكونُ في أداءِ نصفِ الثَّمنِ أصيلاً، فما أَدَّاه يكونُ راجعاً إلى هذا النِّصفِ فلا يرجعُ إلى العاقد، وفيما زادَ على النِّصفِ يَرجع.
فصل في كفالة العبد وعنه
(عبدانِ [1] كوتبا بعقدٍ واحدٍ، وكَفِلَ كلٌّ عن صاحبِه، رَجَعَ كلٌّ على الآخرِ بنصفِ ما أَدَّاهُ): أي عبدانِ قال لهما المولى: كاتبتُكما بالألفِ إلى سنةٍ، وقبلا، وكَفِلَ كُلٌّ عن صاحبِهِ، فكلُّ ما أدَّاهُ أحدُهما رجعَ على الآخرِ بنصفِ ما أدَّى.
وإنِّما قيَّدَ بعقدٍ واحدٍ؛ حتَّى لو كاتبَهما بعقدينِ فالكفالة لا تصحُّ أصلاً، أمَّا إذا كانت بعقدٍ واحدٍ لا تصحُّ قياساً
===
الأول: أنه يجوزُ أن يشتريا معاً صفقةً واحدةً وحينئذٍ لا إشكال كما لا يخفي على المتدبِّر، فليحمل مسألة المتن على هذه الصورة.
الثاني: أنه يلزمُ قسمة الدين قبل القبض في الصورة الثانية؛ لأنّ غيرَ العاقد كَفِلَ جميعَ الدين الذي على العاقد، فعندما أدَّى يكون المؤدَّى على العاقد، وهو مشتركٌ بين الشريكين على مقتضى تقديره، كما لا يخفي.
الثالث: إن الدين الذي على العاقدِ إمّا أن يكون مشتركاً أو خاصّة له، فعلى الثاني لا يَصِحّ قوله: فكلُّ ما يؤدّى يؤدِّيه منه ومن شريكه، وعلى الأَوَّل: لا يصحُّ اعتبار الكفالة؛ لأنها إمّا أن يصحّ مع الشركة، فليزم أن يكون كفيلاً عن نفسه، وإمّا مع القسمة فليزم قسمة الدين قبل القبض. فليتأمل. انتهى.
[1] قوله: عبدان ... الخ؛ المسألة على ثلاثة أوجه:
الأول: أن يكاتبَهما كتابةً واحدةً، وكلُّ واحدٍ منهما كَفِلَ عن صاحبه، فحكمُه ما ذكرَه المصنف - رضي الله عنه - من أن كلَّ واحدٍ منهما يرجعُ على الآخر بنصفِ ما أدّاه.