زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحوالة
.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحوالةُ: نقلُ الدَّينِ من ذمَّةٍ إلى ذمَّة [1].
قولُهُ: بالدين: أي دينُ المحتالِ على المحيل.
هذا الذي ذَكَرَهُ روايةُ «القُدُورِيّ» (¬1)، وفي روايةِ «الزِّياداتِ»: تصحُّ بلا رضى المحيل (¬2).
وصورتُهُ: أن يقولَ رجلٌ للطالبِ: إن لكَ على فلانٍ كذا، فاحتَلْهُ عليَّ، فرَضِيَ بذلك الطَّالبُ، صحَّتِ الحوالةُ، وبرئَ الأصيل.
وصورةٌ أُخْرَى: كَفِلَ رجلٌ عن آخر بغيرِ أمرِهِ بشرطِ براءةِ الأصيلِ، وقَبِلَ المكفولُ ذلك صحَّتِ الكفالةُ
===
والأول إحالة، وهي فعلٌ اختياري لا يتصوَّر بدون الإرادة والرضاء، وهو وجهُ رواية القُدُوريّ، والثاني: احتيال يتمّ بدون إرادة المحيل بإرادة المحال عليه ورضاه.
وهو وجه رواية «الزيادات»، وعلى هذا اشتراطه مطلقاً كما ذهب إليه الأئمة الثلاثة بناءً على أن إيفاءَ الحقِّ حقّه، فله إيفاؤه من حيث شاء من غير قسم عليه بتعيين بعض الجهات أو عدم اشتراطه مطلقاً كما ذهب إليه بعض الشارحين بناءً على رواية «الزيادات» ليس على ما ينبغي. ذكره في «العناية» (¬3).
وقال الزَّيْلَعِيّ - رضي الله عنه - (¬4): إن الحوالةَ تصحُّ بدون رضاه: أي رضاء المحيل، وإنّما يشترط رضاه للرجوع عليه أو ليسقط دينه، ونظيرُها الكفالة؛ لأنها تصحّ بدون رضاء المكفول عنه. انتهى.
[1] قوله: من ذمّة إلى ذمّة؛ أي من ذمّةِ المحيلِ إلى ذمّةِ المحتال عليه، فلو دفعَ المحتالُ عليه الدين إلى المحيل ضمنَه؛ لأنه استهلكَ ما تعلَّقَ به حقُّ المحتال كما استهلك الرهن أحدٌ يضمنه للمرتهن؛ لأنه يستحقُّه. ذكره شيخنا العلامة الطَّحْطَاوي في «حاشيته على الدر المختار» (¬5).
¬__________
(¬1) «مختصر القدوري» (ص57).
(¬2) وإنما يشترط للرجوع عليه، أو لسقوط دينه على المحتال عليه؛ لأن الحوالة فيها نفعه، وهو سقوط ما عليه من الدين فصار كالمكفول عنه، حيث تصح الكفالة بلا رضاه. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 509).
(¬3) «العناية» (6: 347).
(¬4) في «تبيين الحقائق» (4: 171).
(¬5) «حاشية الطحطاوي» (3: 167).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الحوالةُ: نقلُ الدَّينِ من ذمَّةٍ إلى ذمَّة [1].
قولُهُ: بالدين: أي دينُ المحتالِ على المحيل.
هذا الذي ذَكَرَهُ روايةُ «القُدُورِيّ» (¬1)، وفي روايةِ «الزِّياداتِ»: تصحُّ بلا رضى المحيل (¬2).
وصورتُهُ: أن يقولَ رجلٌ للطالبِ: إن لكَ على فلانٍ كذا، فاحتَلْهُ عليَّ، فرَضِيَ بذلك الطَّالبُ، صحَّتِ الحوالةُ، وبرئَ الأصيل.
وصورةٌ أُخْرَى: كَفِلَ رجلٌ عن آخر بغيرِ أمرِهِ بشرطِ براءةِ الأصيلِ، وقَبِلَ المكفولُ ذلك صحَّتِ الكفالةُ
===
والأول إحالة، وهي فعلٌ اختياري لا يتصوَّر بدون الإرادة والرضاء، وهو وجهُ رواية القُدُوريّ، والثاني: احتيال يتمّ بدون إرادة المحيل بإرادة المحال عليه ورضاه.
وهو وجه رواية «الزيادات»، وعلى هذا اشتراطه مطلقاً كما ذهب إليه الأئمة الثلاثة بناءً على أن إيفاءَ الحقِّ حقّه، فله إيفاؤه من حيث شاء من غير قسم عليه بتعيين بعض الجهات أو عدم اشتراطه مطلقاً كما ذهب إليه بعض الشارحين بناءً على رواية «الزيادات» ليس على ما ينبغي. ذكره في «العناية» (¬3).
وقال الزَّيْلَعِيّ - رضي الله عنه - (¬4): إن الحوالةَ تصحُّ بدون رضاه: أي رضاء المحيل، وإنّما يشترط رضاه للرجوع عليه أو ليسقط دينه، ونظيرُها الكفالة؛ لأنها تصحّ بدون رضاء المكفول عنه. انتهى.
[1] قوله: من ذمّة إلى ذمّة؛ أي من ذمّةِ المحيلِ إلى ذمّةِ المحتال عليه، فلو دفعَ المحتالُ عليه الدين إلى المحيل ضمنَه؛ لأنه استهلكَ ما تعلَّقَ به حقُّ المحتال كما استهلك الرهن أحدٌ يضمنه للمرتهن؛ لأنه يستحقُّه. ذكره شيخنا العلامة الطَّحْطَاوي في «حاشيته على الدر المختار» (¬5).
¬__________
(¬1) «مختصر القدوري» (ص57).
(¬2) وإنما يشترط للرجوع عليه، أو لسقوط دينه على المحتال عليه؛ لأن الحوالة فيها نفعه، وهو سقوط ما عليه من الدين فصار كالمكفول عنه، حيث تصح الكفالة بلا رضاه. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 509).
(¬3) «العناية» (6: 347).
(¬4) في «تبيين الحقائق» (4: 171).
(¬5) «حاشية الطحطاوي» (3: 167).