أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحوالة

بموتِ المحتالِ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
بموتِ المحتالِ عليه [1]
===
لأنَّ الدَّينَ انتقلَ من ذمّتِهِ فبرئت، فلا يعودُ إليه إلاَّ بسببٍ جديد، فصارَ كالغاصب، وغاصبُ الغاصب إذا اختارَ المغصوبَ منه تضمينُ أحدٍ بما برئت ذمَّة الآخر، ثمَّ بالتَّوَى عنده لا يعودُ الحقُّ على الآخر.
ولنا: ما رُوِي عن عثمانَ - رضي الله عنه - موقوفاً ومرفوعاً في المحتالِ عليه إذا مات مُفْلِساً يعودُ الدَّينُ إلى ذمَّة المحيل، وقال: «لا تَوَى على مالٍ امرئٍ مسلم» (¬1)؛ ولأنَّ المحتال إنّما رضيَ بهذا النقل بشرطِ وصولِ الدينِ من جهة المحتالِ عليه بدلالةِ الحال، وقد فاتَ هذا الشرطُ بالتَّوَى، فيعودُ حقُّه إلى ذمَّة المحيل؛ لأنّ ذمّة المحالِ عليه خلفٌ عن ذمَّة المحيلِ بإحالته.
فإذا فاتَ الخلفَ رجعَ بالأصيل، كما أنَّ البيعَ في العرفِ يرادُ به سلامةُ المبيع للمشتري، وسلامته من العيب، فعند فواته بالاستحقاقِ أو بالهلاك أو عند فواتِ وصفِ السلامةِ يرجعُ المشتري بالعوض.
بخلاف الغاصبِ وغاصب الغاصب؛ فإنّ أحدَهما ليس بخلفٍ عن الآخر، وإنّما يثبت للمالكِ الخيارُ ابتداءً بملك المغصوب من أيّهما شاء، فيأخذُ منه عوضَهُ من غيرِ أن يحيلَه عليه أحد، فلا يرجعُ على أحد فافترقا.
[1] قوله: بموتِ المحتال عليه ... الخ؛ التَّوَى على وِزن الحَصَى، وقد يمدّ: وهو الهلاك، كذا في «المصباح» (¬2)، وفي الشرع: أحد الأمرين عند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -، وأحد الأمورِ الثلاثةِ عند صاحبيه، أمّا الأمران:
أحدهما: موتُ المحتالِ عليه مفلساً بأن لم يتركْ مالاً عيناً ولا ديناً ولا كفيلاً، والمرادُ بالعين: ما يفي بالمحال به، وكذا يقال في الدَّين، ولا بدَّ في الكفيل أن يكون كفيلاً بجميعه، فلو كفل البعض فقد توى الباقي، كما صرَّحوا به، والمرادُ بالدَّين ما يمكن أن يثبتُ في الذمَّة، فيشمل: النقود، والمكيلات، والموزونات.

¬__________
(¬1) في «سنن البيهقي الكبير» (6: 71)، وغيرها.
(¬2) «المصباح المنير» (ص79).
المجلد
العرض
34%
تسللي / 1260