أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحوالة

وبالمغصوبةِ ولم يبرأْ بهلاكِها، وبالدَّين، فلا يطالبُ المحيلُ المحتالَ عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
... 2. (وبالمغصوبةِ [1] ولم يبرأْ بهلاكِها): أي لم يبرأ الغاصبُ بهلاكِ الدَّراهمِ المغصوبة؛ لأنَّ القيمةَ تخلِفُها [2].
3. (وبالدَّين): أي بدينِ المحيلِ على المحتالِ عليه، (فلا يطالِبُ [3] المحيلُ المحتالَ عليه) (¬1)؛ لأنَّه تَعَلَّق به حقُّ المحتال
===
وأمّا ما سبق من أنّ التَّوَى بوجهين عنده، وبثلاثةِ أوجهٍ عندهما، ففي الحوالةِ المطلقةِ وهذه الحوالةِ مقيَّدة فلا يردُّ بهذا الوجه الرابع.
[1] قوله: وبالمغصوبة؛ أي وتصحّ الحوالةُ بالدراهم المغصوبة، فإذا هلكت لا تبطلُ الحوالة، ولا يبرؤُ المحال عليه؛ لأنَّ الواجبَ على الغاصب ردُّ العين، فإن عجزَ عن ردِّ العينِ ردَّ المثلَ أو القيمة، فإذا هلكَ في يدِ الغاصب لا يبرؤُ به؛ لأنَّ المغصوبَ يخلفُه القيمةُ، والفوات إلى خلف كعدمِ الفوات، فبقيت متعلِّقة بخلف فيرد خلفه على المحتالِ عليه.
وإنّما قيَّد عدم البراءةِ من المغصوبةِ بهلاكِها؛ لأنَّ المحالَ عليه يبرؤُ باستحقاقها؛ لأنّها به وصلت إلى مالكها، ووصولُ المغصوبِ إلى مالكِهِ يوجبُ براءة غاصبه، فقد فات ما يفيدُ الحوالة لا إلى خلف، صرَّح به الشُّمُنِّيُّ - رضي الله عنه - (¬2)، وغيره.
[2] قوله: لأنّ القيمةَ تخلفُها؛ هاهنا تسامحَ الشارحُ - رضي الله عنه -؛ فإنَّ الكلامَ في الدراهم، وهي مثليِّةٌ لا من ذوات القيمِ حتى يخلفَها القيمة.
[3] قوله: فلا يطالب ... الخ؛ يعني حكمُ الحوالةِ المقيَّدةِ في هذه الأقسامِ الثلاثة، وهي المقيَّدةُ بعينِ أمانةٍ أو مغصوبةٍ أو بدينٍ خاصّ أن لا يملكَ المحيلُ مطالبةُ المحالِ عليه بذلك العين، ولا بذلك الدَّين؛ لأنَّ الحوالةَ لما قُيِّدت بها تعلَّقَ حقُّ الطالب به، وهو استيفاءُ دينِهِ منه على مثالِ الرهن، وأخذُ المحيل يبطلُ هذا الحقّ، فلا يجوز.
فلو دفعَ المحالُ عليه العينَ أو الدَّين إلى المحيلِ ضمنَهُ للطالب؛ لأنّه استهلكَ ما

¬__________
(¬1) أي إذا قيدت الحوالة بالدين الخاص أو العين مثل الوديعة أو الغصب صحت وحكمها أن لا يطالب المحيل المحتال، وليس للمحتال عليه دفعها للمحيل، فلو دفع إليه ضمن. ينظر: «الدر المنتقى» (2: 149).
(¬2) في «كمال الدراية» (ق506).
المجلد
العرض
34%
تسللي / 1260