أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحوالة

وتصحُّ: بدراهمِ الوديعةِ، ويبرؤُ بهلاكِها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فإنَّ تفليسَ القاضي معتبرٌ عندهما [1]،وعند الشَّافِعِيِّ (¬1) - رضي الله عنه -، وعند أبي حنيفةَ - رضي الله عنه -: لا؛ إذ لا [2] وقوفَ لأَحدٍ على ذلك إلاّ بالشهادة، فالشَّهادةُ على أنّ لا مال له شهادةٌ على النَّفي.
(وتصحُّ:
1. بدراهمِ الوديعةِ [3]، ويبرؤُ بهلاكِها [4]): أي يَبْرؤُ المؤدِّي، وهو المحتالُ عليه من الحوالةِ بهلاكِ الوديعةِ في يدِه.
===
يصحُّ عندهما لا عنده.
وقال في «ردّ المحتار» (¬2): ظاهرُ كلامهم متوناً وشروحاً تصحيحُ قولِ الإمام، ونقلَ تصحيحه العلاَّمةُ قاسم، ولم أرَ مَن صحَّح قولهما، نعم صحَّحوه في صحَّةِ الحجر على السَّفيه؛ صيانةً لماله. انتهى.
[1] قوله: معتبرٌ عندهما؛ لأنّ التَّوَى، وهو العجزُ عن الوصولِ إلى الحقّ، وقد حصلَ هذا؛ لأنّه عَجِزَ من استيفاء حقِّه فصارَ كموتِ المحتالِ عليه.
[2] قوله: إذ لا ... الخ؛ ولأنّه عجزَ عن ذلك عجزاً يتوهَّمُ ارتفاعَهُ بحدوثِ مالٍ له، فلا يعودُ بتفليسِ القاضي على المحيل؛ ولأنَّ المال غادٍ ورائح، فقد يصبحْ الرَّجل غنيّاً ويمسي فقيراً وبالعكس.
[3] قوله: وتصحُّ بدراهم الوديعة؛ يعني إذا أودعَ رجلٌ رجلاً ألفَ درهمٍ مثلاً، وأحالَ فيها عليه آخر صحَّتِ الحوالة؛ لأنّه أقدرُ على التسليم، وكانت أولى بالجواز، والمراد بالوديعة: الأمانة. كما عبَّر به في «الفتح» (¬3)، وغيره، فيعمُّ العاريةَ والموهوبَ إذا تراضيا على ردِّه، أو قضى القاضي به، والعينَ المستأجرةَ إذا انقضت مدَّة الإجارة.
[4] قوله: ويبرؤُ بهلاكها؛ يعني إن هلكت تلك الدَّراهمُ المودعةُ برئ المودع، وهو المحتال عليه عن الحوالة؛ لأنَّ المحتالَ عليهِ التزمَ الأداء من هذه الدّراهم، وهي قد هلكت أمانةً، وعادَ الدَّينُ على المحيل؛ لأنَّه تَوَى حقَّه.

¬__________
(¬1) ينظر: «المنهاج» وشرحه «مغني المحتاج» (2: 195).
(¬2) «رد المحتار» (4: 293).
(¬3) «فتح القدير» (8: 375).
المجلد
العرض
34%
تسللي / 1260