أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
المتواترةِ أو المشهورةِ أو الإجماع، وإمّا ظاهراً بأن أقامَ عليه دليلاً ظاهراً يوجبُ غالبَ الرَّأي وأكثرَ الظنّ وهو ظاهرُ الكتابِ والسنّة، ولو خبراً واحداً، والقياسُ إلى آخر ما ذكره ببيانٍ طويلٍ لا حاجةَ لنا إلى ذكره هاهنا.
وعرَّفَه العلامةُ قاسمٌ بأنّه إنشاءُ إلزامٍ في مسائلِ الاجتهادِ المتقاربةِ فيما يقعُ فيه النِّزاع لمصالحِ الدُّنيا، فخرجَ القضاءُ على خلافِ الإجماع، وما ليس بحادثةٍ من العبادات، وعلى هذا القياس عرَّفوه بعباراتٍ مختلفة، وإشاراتٍ مؤتلفة.
وهو أفضلُ العبادات، وهم أمرُ كلِّ نبيٍّ، قال الله - جل جلاله -: {إنا أنزلنا التوراه فيها هدى ونور يحكم بها النبيون} (¬1)، وقال - جل جلاله -: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} (¬2)، ولولا ذلك لفسدَ العباد، وخربت البلاد، وانتشر الظلمُ والفساد، والحاكمُ نائبُ الله في أرضه في إنصافِ المظلومِ من الظالم، وإيصالِ الحقِّ إلى المستحقّ، والأمرِ بالمعروفِ والنَّهي عن المنكر.
ثم القضاءُ على خمسةٍ أوجه:
1. واجب: وهو أن يتعيّن له، ولا يوجدُ مَن يصلحُ له غيره؛ لأنّه إذا لم يفعل أدّى إلى تضييع الحكم، فيكونُ قبولُهُ أمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر، وإنصافُ المظلومِ من الظالم.
2. ومستحبٌّ: وهو أن يوجدَ مَن يصلحُ له غيرُه، لكن هو أصلحُ وأقومُ به.
3. ومخيَّرٌ فيه: وهو أن يستويَ هو وغيره في الصَّلاحيةِ والقيامِ به.
4. ومكروهٌ: وهو أن يكون صالحاً للقضاءِ لكن غيره أصلحُ وأقومُ به.
5. وحرام: وهو أن يعلمَ من نفسِهِ العجز، وعدم الإنصافِ فيه في باطنِهِ من اتِّباعِ الهوى بما لا يعرفه.
ورزقُ القاضي وكفايتُهُ وكفايةُ أهلِهِ وأعوانِهِ ومن يمولهم يكون من بيتِ المال؛ لأنّه محبوسٌ لحقِّ العامّة، فلولا الكفالةُ ربَّما يطمعُ في أموالِ النّاس، وإنّ عمرَ - رضي الله عنه - أعطى

¬__________
(¬1) المائدة: 44.
(¬2) المائدة: 49.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1260