زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب القضاء
الأهلُ للشَّهادةِ أهلٌ للقضاءِ، وشرطُ أهليَّتِها شرط أهليَّته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(الأهلُ للشَّهادةِ أهلٌ للقضاءِ [1]، وشرطُ أهليَّتِها [2] شرط أهليَّته
===
شريحاً كلَّ شهرٍ مئة درهم، وأعطاه عليٌّ - رضي الله عنه - كلَّ شهرٍ خمسمئة درهم. كذا في كتبِ السيرِ والحديث.
وركنه: ما يدلُّ عليهِ من قولٍ أو فعل.
[1] قوله: الأهلُ للشهادةِ أهلٌ للقضاء؛ لأنَّ كلاً منهما من بابِ الولاية؛ لأنّه تنفيذُ القولِ على الغير؛ ولأنَّ كلاً منهما إلزام، إذ الشهادةُ ملزمةٌ على القاضي، والقضاءُ ملزمٌ على الخصم، فما يشترطُ لأهليّة الشهادةِ يشترطُ لأهليّة القضاء، والعدوُّ لا تقبلُ شهادتُهُ على عدوِّه إذا كانت دنيوية، ولو قضى القاضي بها لا ينفذ، ذكره يعقوب باشا - رضي الله عنه -.
فلا يصحّ قضاؤه عليه لما تقرَّرَ أنَّ أهلَه أهلُ الشهادة، وبه أفتى مفتي مصر شيخُ الإسلام أمينُ الدِّين بنُ عبد العال - رضي الله عنه -، وكذا سِجلُّ العدوِّ لا يقبلُ على عدوِّه، ثمَّ نقلَ عن «شرح الوهبانيّة»: إنّه لم يرَ نقلَها عندنا، وينبغي النفاذُ لو القاضي عدلاً.
وقال ابنُ وهبان - رضي الله عنه - بحثاً: إن يعلمه لم يجز، وإنّ شهادةَ العدولِ بمحضرٍ من النّاسِ جاز، واعتمدَه القاضي محبُّ الدينِ - رضي الله عنه - في «منظومتِه». كذا في «الدرّ المختار» (¬1)، و «منح الغفّار» (¬2)، وغيرِهما.
[2] قوله: وشرطُ أهليّتها؛ يعني شروطُ أهليّة الشهادة من الإسلام والعقل والبلوغ والحريّة وعدم العمى والحدّ في قذف وغيرها، شروطٌ لصحَّةِ تولية القضاء، وقد نظمها الحموي - رضي الله عنه - فقال:
شروطُ القضاء تسعٌ عليك بحفظِها ... لِتُحْرزَ سبقاً في طِلاِك العُلا
بلوغٌ وإسلامٌ وعقلٌ ومنطقٌ ... فصيحٌ به فصلٌ الخصومةِ قد حَلا
توليةٌ حكماً دون سمعٍ لدعوةٍ ... وحريّةٌ سمعٌ والابصارُ قد تَلا
وفقدانُ حدِّ القذفِ قد شرطوا له ... كذا قال زين الدِّين في «البحر» (¬3) مُجْملا
¬__________
(¬1) «رد المحتار» (4: 300).
(¬2) «منح الغفار» (ق2/ 94أ).
(¬3) ينظر: «منحة الخالق» (6: 283).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(الأهلُ للشَّهادةِ أهلٌ للقضاءِ [1]، وشرطُ أهليَّتِها [2] شرط أهليَّته
===
شريحاً كلَّ شهرٍ مئة درهم، وأعطاه عليٌّ - رضي الله عنه - كلَّ شهرٍ خمسمئة درهم. كذا في كتبِ السيرِ والحديث.
وركنه: ما يدلُّ عليهِ من قولٍ أو فعل.
[1] قوله: الأهلُ للشهادةِ أهلٌ للقضاء؛ لأنَّ كلاً منهما من بابِ الولاية؛ لأنّه تنفيذُ القولِ على الغير؛ ولأنَّ كلاً منهما إلزام، إذ الشهادةُ ملزمةٌ على القاضي، والقضاءُ ملزمٌ على الخصم، فما يشترطُ لأهليّة الشهادةِ يشترطُ لأهليّة القضاء، والعدوُّ لا تقبلُ شهادتُهُ على عدوِّه إذا كانت دنيوية، ولو قضى القاضي بها لا ينفذ، ذكره يعقوب باشا - رضي الله عنه -.
فلا يصحّ قضاؤه عليه لما تقرَّرَ أنَّ أهلَه أهلُ الشهادة، وبه أفتى مفتي مصر شيخُ الإسلام أمينُ الدِّين بنُ عبد العال - رضي الله عنه -، وكذا سِجلُّ العدوِّ لا يقبلُ على عدوِّه، ثمَّ نقلَ عن «شرح الوهبانيّة»: إنّه لم يرَ نقلَها عندنا، وينبغي النفاذُ لو القاضي عدلاً.
وقال ابنُ وهبان - رضي الله عنه - بحثاً: إن يعلمه لم يجز، وإنّ شهادةَ العدولِ بمحضرٍ من النّاسِ جاز، واعتمدَه القاضي محبُّ الدينِ - رضي الله عنه - في «منظومتِه». كذا في «الدرّ المختار» (¬1)، و «منح الغفّار» (¬2)، وغيرِهما.
[2] قوله: وشرطُ أهليّتها؛ يعني شروطُ أهليّة الشهادة من الإسلام والعقل والبلوغ والحريّة وعدم العمى والحدّ في قذف وغيرها، شروطٌ لصحَّةِ تولية القضاء، وقد نظمها الحموي - رضي الله عنه - فقال:
شروطُ القضاء تسعٌ عليك بحفظِها ... لِتُحْرزَ سبقاً في طِلاِك العُلا
بلوغٌ وإسلامٌ وعقلٌ ومنطقٌ ... فصيحٌ به فصلٌ الخصومةِ قد حَلا
توليةٌ حكماً دون سمعٍ لدعوةٍ ... وحريّةٌ سمعٌ والابصارُ قد تَلا
وفقدانُ حدِّ القذفِ قد شرطوا له ... كذا قال زين الدِّين في «البحر» (¬3) مُجْملا
¬__________
(¬1) «رد المحتار» (4: 300).
(¬2) «منح الغفار» (ق2/ 94أ).
(¬3) ينظر: «منحة الخالق» (6: 283).