أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

والفاسقُ أهلٌ له، يصحُّ تقليدُهُ، ولا يقلَّد، كما صحَّ قبولُ شهادتِهِ، ولا تُقْبَلُ، ولو فَسَقَ العدلُ استحقَّ العزلَ في ظاهرِ المذهبِ، وعليه مشايخنا - رضي الله عنهم -
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والفاسقُ [1] أهلٌ له، يصحُّ تقليدُهُ [2]، ولا يقلَّد): أي يَجِبُ أن لا يقلَّد حتَّى لو قُلِّد يأثمُ، (كما صحَّ قبولُ شهادتِهِ، ولا تُقْبَلُ)، بالمعنى المذكورِ.
(ولو فَسَقَ العدلُ [3] استَحَقَّ العزلَ في ظاهرِ المذهب، وعليه مشايخنا - رضي الله عنهم -)، وعند بعضِ المشايخ - رضي الله عنهم -: يَنْعَزِل (¬1).
===
[1] قوله: والفاسق؛ أي المسلم الذي أقدم على كبيرة، وأصرَّ على صغيرة، قال في «المعدن»: الفسقُ هو الخروجُ من أمر الله بارتكابِ الكبيرةِ كاستماعِ الغناء والرقص، وأخذِ الرشوةِ وغير ذلك. انتهى. وسيأتيك تحقيقُهُ في «كتاب الشهادة» إن شاء الله - جل جلاله -.
أهل له: أي للقضاء، فيصحُّ تقليدُه، وفيه إشعارٌ بأنَّ قضاءَ المستور صحيح بلا قبح، ذكره القُهُسْتَانِيُّ ناقلاً عن «الكشف»، ولا يقلِّدُ الفاسق: أي يجب أن لا يقلَّد إذ لا يؤمنُ عليه؛ لقلِّة المبالاةِ بواسطة فسقه، حتى لو قلّد يأثم كما يصحّ قبولُ شهادتِه؛ لوجودِ أصل الأهليّة للشهادة، ولا تقبل لما ذكر، حتى لو قبلَ القاضي وحكمَ بها كان آثما، لكنّه ينفذ، كذا في «المنح» (¬2).
وقال في «الدرر» (¬3): هذا إذا غلب على ظنّه صدقه، وهو ممّا يحفظ. انتهى. والتفصيلُ في المبسوطات.
[2] قوله: تقليده؛ التقليدُ جعلُ القلادة في العنق، وشرعاً: حكمٌ دالٌّ بكون فلان قاضياً في موضعِ كذا. كذا في «جامع الرموز»، وغيره.
[3] قوله: ولو فسق القاضي العدل؛ أي صار فاسقاً بأخذِ الرشوةِ أو الزنا أو شرب الخمرِ أو غير ذلك بعد كونه عدلاً استحقَّ القاضي للعزل وجوباً: أي يجبُ على السلطان عزله. كذا في «الفصول العماديّة».
وهذا يقتضي نفوذَ أحكامِهِ فيما ارتشى فيه، وفي غيره ما لم يعزل، وإليه أشارَ

¬__________
(¬1) أي بمجرد الفسق، واختاره الكرخي والطحاوي وعلي الرازي صاحب أبي يوسف - رضي الله عنهم -، وهو اختيار حسن لعدم ائتمان الناس على حقوق الناس. ينظر: «الشرنبلالية» (2: 404).
(¬2) «منح الغفار» (ق2: 94/أ).
(¬3) «درر الحكام» (2: 404).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1260