أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

والاجتهادُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(والاجتهادُ (¬1) [1]
===
[1] قوله: والاجتهاد ... الخ؛ قال في «المصباح المنير» (¬2): اجتهدَ في الأمرِ بذلَ وسعه وطاقتَه في طلبه؛ ليبلغَ مجهوده، ويصل إلى نهايته. انتهى. ومعنى بذل الطاقة: أن يحسَّ من نفسِهِ العجزَ عن المزيد عليه.
وشرطه: الإسلام، والعقل، والبلوغ، وكونه فقيه النفس؛ أي شديد الفهم بالطبع، وعملُه باللغة العربية، وكونه حاوياً لكتاب الله تعالى فيما يتعلَّق بالأحكام، وعالماً بالحديث متناً وسنداً، وناسخاً ومنسوخاً، وبالقياس.
وهذه الشرائط في المجتهدِ المطلق الذي يفتي في جميع الأحكام، وأمّا المجتهدُ في حكمٍ دون حكم فعليه معرفةُ ما يتعلّق بذلك الحكم مثلاً كالاجتهادِ في حكمٍ متعلِّقٍ بالصلاة لا يتوقّف على معرفةِ جميعِ ما يتعلّق بالنكاح. كذا في «التلويح» (¬3)، والمرادُ هاهنا المعنى الأوّل. صرَّحَ به في «النهر» وغيره.
وقال في «الفصول العماديّة»: المجتهدُ مَن يعلمُ الكتابَ والسنَّة مقدارَ ما يتعلَّقُ به الأحكام دون المواعظ، وقيل: إذا كان صوابُهُ أكثر من خطئه حلَّ له الاجتهاد، والأوّل أصحّ. انتهى.
وقال في «الهداية» (¬4): وفي حدّ الاجتهاد كلام عرفَ في أصولِ الفقه، حاصلُهُ: أن يكون صاحبَ حديثٍ له معرفةٌ بالفقه؛ ليعرف معاني الآثار، أو صاحبُ فقه له معرفةٌ بالحديث؛ لئلا يشتغلَ بالقياسِ في المنصوص عليه. انتهى.
والفرق بين القولين: أنَّ على الأوّل نسبةٌ إلى معرفة الحديث أكثر من معرفتِه بالفقه، وفي الثاني: عكسه، وأنت تعلم أنّ المجتهدَ يحتاج إلى الأمرين جميعاً، وهما

¬__________
(¬1) وأصح ما قيل في حدّ المجتهد أن يكون قد حوى علم الكتاب ووجوه معانيه، وعلم السنة بطرقها ومتونها ووجوه معانيها، وكذا علم الآثار المنقولة عن الصحابة، وما أجمعوا عليه وما اختلفوا فيه، وان يكون عالماً بالقياس وعرف الناس. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 107 - 108).
(¬2) «المصباح المنير» (ص112).
(¬3) «التلويح» (2: 236).
(¬4) «الهداية» (3: 101).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1260