أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

شرطٌ للأولوية، فلو قُلِّدَ جاهلٌ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شرطٌ للأولوية [1]، فلو قُلِّدَ جاهلٌ [2]
===
تحرزانه عن القياس في معارضةِ النصّ، ومعرفةِ معاني الآثار؛ ليتمكَّن من القياس، فالوجه أن يقال: صاحبُ حديثٍ وفقه؛ ليعرفَ معاني الآثار، ويمتنعَ عن القياس.
والحاصلُ أن يعلمَ بالكتابِ والسنّة بأقسامهما من عبارتهما وإشارتهما ودلالتهما واقتضائهما وباقي الأقسام: ناسخها ومنسوخها، ومناطات أحكامهما، ومشروطِ القياس، والمسائل المجمع عليها؛ لئلا يقع في القياس في مقابلة الإجماع، وأقوال الصحابة، كذا في «الفتح» (¬1).
وقيل: أن يكون صاحبَ قريحة مع ذلك: أي أحد الأمرين، يعرفُ بها عادات الناس؛ لأنَّ من الأحكام ما يبتني عليها. كذا في «الهداية» (¬2).
فهذا القيد لا بُدّ منه في المجتهد، فمَن اتقنَ هذه الجملة فهو أهل الاجتهاد، فيجب عليه أن يُعْمِلَ اجتهاده: وهو أن يبذلَ جهدَه في طلب الظنِّ بحكمٍ شرعيّ عن هذه الأدلّة، ولا يقلّد أحداً. كذا في «الفتح» (¬3)، وزيادة التفصيل في مطولات الأصول، ومبسوطات الفقهاء الفحول.
[1] قوله: شرط للأولويّة؛ لا للجواز، وهو الصحيح تيسيراً وتسهيلاً، خلافاً للأئمّة الثلاثة؛ لأنّه مأمورٌ بالقضاء، والأمرُ به يستدعي القدرة عليه، ولا يثبت القدرة عليه إلا بالعلم؛ لأنَّ الجاهلَ لا يميّز بين الحق والباطل، ولنا: أنّ المقصودَ من القضاء وهو إيصال الحقّ إلى مستحقِّه يحصلُ بفتوى غيره.
[2] قوله: جاهل؛ قال ابن الغرس: ليس مرادهم بالجاهلِ العاميِّ المحض، بل لا بُدّ من تأهل العلم والفهم، وأقلُّهُ أن يحسنَ بعض الحوادث والمسائل الدقيقة، وأن يعرفَ طريق تحصيل الأحكامِ الشرعيّة من كتبِ المذهبِ وصدور المشايخ، وكيفيّة الإيراد والإصدار في الوقائعِ والدّعاوي والحجج. انتهى. نقلَه العلامةُ الطحطاويٌّ في «حاشيته على الدر المختار» (¬4) عن العلامة الحَمَويّ.

¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 361 - 362).
(¬2) «الهداية» (3: 101).
(¬3) «فتح القدير» (6: 362).
(¬4) «حاشية الطحطاوي» (3: 179).
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1260