أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

ويجلسُ للحكمِ ظاهراً في المسجد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(ويجلسُ [1] للحكمِ ظاهراً في المسجد والجامع أولى [2])
===
[1] قوله: ويجلس؛ أي القاضي، وكذا السلطانُ يجلسُ للحكم ظاهراً بهيئةٍ يعلمُ النّاس أنّه جلسَ لفصل الخصوماتِ [لا] لعبادةٍ أُخرى في المسجد؛ لئلا يشتبه حاله على المسافرين والمقيمين الذين ليس لهم اختلاطٌ بالقضاة، ولأنّه - صلى الله عليه وسلم - قضى فيه، وكذا الخلفاء الراشدون بعده، ولأنّه أبعدُ من التهمةِ للقاضي، ولأنّه عبادة، والمساجدُ وضعت لها.
وقال الحَمَويُّ: كذا قالوا، وهو صحيحٌ بالنظرِ إلى زمانهم، وبالنظر إلى زماننا فلا، فإنّ أهلَه لا يحترمون المساجد، ولا يقدِّرون قدرها، وربَّما يجلسون فيها بالجنابة، ويفعلون فيها ما لا يليق. انتهى.
وإن دخل المسجدَ لفصل الخصومات يستحب أن يصلّي للتحيّة ركعتين، والأربعُ أفضل، ثم يدعو لله تعالى أن يوفّق الحق، ويستقبل القبلة بوجهِه. كذا في «جامع الرموز»، ويستدبرُ القبلة كخطيب ومدرّس. كذا في «الدر المختار» (¬1) نقلاً عن «الخانية» (¬2)، ولا يمنعُ المشرك من دخولِهِ للقضاء؛ لأنَّ نجاسته نجاسةُ اعتقادٍ على معنى التشبيه.
وأمّا الحائض فتخيَّر بحالها؛ ليخرجَ إليها القاضي، أو يرسلَ نائبه، كما لو كانت الدعوى في دابّة، ولا يقضي حالَ شغلِ قلبِهِ بفرحٍ، أو غضبٍ، أو همٍّ، أو حاجةٍ إلى الجماع، أو بردٍ، أو حرٍّ شديدٍ، أو مدافعةِ الأخبثين.
ولا ينبغي أن يتطوَّعَ بالصومِ في اليوم الذي يريدُ الجلوسَ فيه للقضاء، ويخرجَ في أحسنِ ثيابه، وأعدلِ أحواله، ذكره العلامة الطَّحْطَاويُّ في «حاشيته على الدر المختار» (¬3).
[2] قوله: والجامع أولى؛ لأنّه غير خفيٍّ على الغرباءِ وغيرهم، وذكر في «الخزانة»: إنّ الجامعَ أفضل إذا كان في وسطِ البلد، فإن كان في طرفِ البلدِ فيختارُ


¬__________
(¬1) «الدر المختار» (4: 310).
(¬2) «الفتاوى الخانية» (2: 365).
(¬3) «حاشية الطحطاوي» (3: 183).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1260