أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

ولا يقبلُ هديةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يقبلُ هديةً [1]
===
يقعد في الطريقِ إذا كان لا يضيقُ على المارّة، ولا بأس بأن يحكمَ وهو متكئ؛ لأنّه يزيدُ في الرأي لزيادةِ راحةٍ فيه، ولكن القضاءَ مستوي الجلوس أفضل تعظيماً لأمرِ القضاء، وعن أبي يوسفَ - رضي الله عنه - أنّه استفتي وهو متكئ فاستوى وارتدى وتعمَّم ثم أفتى؛ تعظيماً لأمرِ الفتيا.
ولا يجلسُ وحدَه؛ لأنّه يورثُ التهمة، وإن جلسَ وحدَه فلا بأس به إن كان عالماً بالقضاء، وإن كان جاهلاً يستحبُّ له أن يقعدَ معه أهلَ العلم؛ لأنّه لا يؤمن من أن ينْزل عن الحقّ فينبِّهونَه الأعوان، ويجلسهم قريباً منه للمشورة، وكذا أهلُ العدلِ للشهادةِ عليه بخلاف الأعوان، حيث يكونون بعيداً عنه؛ لأنّهم لأجل الهيبة، وهو أهيب. كذا في «التبيين» (¬1).
[1] قوله: ولا يقبل هدية؛ وهي ما يعطيه بلا شرط أن يعينه بخلاف الرشوة، فإنّه شرط معها، ووجهُ التأكيدِ لعدم قبولِ الهديةِ أنّها شبه الرشوة، فيتجنبُ عنها، وعلى هذا كانت الصحابةُ رضوان الله تعالى عليهم أجمعين.
والأصل في ذلك ما رويَ عن أبي حميد السَّاعديّ - رضي الله عنه - قال: «استعمل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من الأزد، يقال له: أبي اللُّتْبِيّة على الصّدقة، فلمَّا قدمَ قال: هذا لكم وهذا لي، قال - صلى الله عليه وسلم -: هلا جلسَ في بيت أبيهِ أو بيت أمّه، فينظرُ أيهدى له أم لا»، قال عمرُ بن عبد العزيز - رضي الله عنه - كانت الهديةُ على عهدِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هدية، واليوم رشوة. ذكرَه البُخاريّ (¬2).
واستعملَ عمرُ - رضي الله عنه - أبي هريرة - رضي الله عنه -، فقدم بمال فقال له: من أين لك هذا، قال: تلاحقتُ الهدايا، فقال له عمر - رضي الله عنه -: أي عدوّ الله، هلا قعدت في بيتك فتنظر أيهدى لك أم لا، فأخذَ ذلك منه وجعلَه في بيت المال، وتعليلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - دليلٌُ على تحريم الهديةِ التي سببها الولاية. كذا في «الفتح» (¬3)، وغيره.

¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 178).
(¬2) في «صحيح البخاري» (2: 917).
(¬3) «فتح القدير» (6: 371 - 372).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1260