أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

إلاَّ من ذي رحمٍ مَحْرَمٍ منه، أو ممَّن اعتادَ مهاداتَهُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إلاَّ من ذي رحمٍ [1] مَحْرَمٍ منه، أو ممَّن اعتادَ مهاداتَهُ [2]
===
وذكر الهديةَ في الكتابِ ليس احترازيّاً إذ يحرمُ عليه الاستقراضُ والاستعارةُ ممَّن يحرمُ عليه قَبول هدية. كذا في «البحر» (¬1) نقلاً عن «الخانية» (¬2): فإن كان المهدي يتأذّى بالردّ يقبلها ويعطيهِ مثل قيمتها. كذا في «الخلاصة».
ولا يلحقُ بالقاضي فيما ذكرَ المفتي، والواعظ، ومعلّم القران، والعلم؛ لأنّهم ليس لهم أهليّةُ الإلزام، والأولى في حقِّهم إن كانت الهديةُ لأجلِ ما يحصلُ منهم الافتاءُ والوعظُ والتعليمُ عدمُ القبول؛ ليكون عملهم خالصاً لله - جل جلاله -، وإن أهدى إليهم تحبّباً وتودداً لعلمهم وصلاحهم، فالأولى القبول.
وأمّا إذا أخذَ المفتي الهدية ليرخّص في الفتوى فإنّ كان بوجهٍ باطل فهو رجلٌ فاجرٌ يبدّل أحكام الله تعالى، ويشتري بها ثمناً قليلا، وإن كان بوجهٍ صحيحٍ فهو مكروهٌ كراهةً شديدة.
وأمّا إذا أخذ لا ليرخِّصَ له بل لبيان الحكمِ الشرعيّ، فهذا ما ذكر وهذا إذا لم يكن بطريقِ الأجرة، بل مجرَّدُ هدية؛ لأنَّ أخذَ الأجرةِ على بيانِ الحكمِ الشرعيِّ لا يحلُّ عندنا، وإنّما يحلُّ على الكتابة؛ لأنها غير واجبةٍ عليهٍ هنا. ذكره العلامةُ الشاميُّ في «ردّ المحتار» (¬3)، ونقلناه بأدنى اختصارٍ وتغيير.
[1] قوله: إلاَّ من ذي رحم؛ لأنَّ قبول هديته من صلةِ الرّحم، وورود التأكيدِ فيها، وفي ردِّ الهديةِ عليه قطيعة الرحم، وهي حرام، وقيّده بقوله: يحرم منه، ليخرجَ ابن العمّ ونحوه، فإنّه ليس داخلا في هذا الحكم.
[2] قوله: أو من اعتادَ مهاداته؛ ظاهرُ العطف تقتضي أنّه يقبلُ من القريب، وإن لم يكن له عادةً بالإهداء، وفي كلامِ بعضهم ما يقتضي أنّه كالأجنبيّ لا بُدّ أن يكون له عادة وإلاَّ فلا يقبلها منه إلاَّ أن يكون لفقرِهِ ثم أيسر؛ لأنَّ الظاهر أنَّ المانعَ ما كان إلاَّ

¬__________
(¬1) «البحر الرائق» (6: 304 - 305).
(¬2) «الفتاوى الخانية» (2: 363).
(¬3) «رد المحتار» (4: 311).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1260