أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

كتاب القضاء

وكُرِهَ تلقينُ الشَّاهدِ بقولِهِ أتشهد بكذا وكذا، واستحسنَهُ أبو يوسفَ - رضي الله عنه - فيما لا تهمةَ فيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكُرِهَ تلقينُ الشَّاهدِ بقولِهِ: أتشهد بكذا وكذا، واستحسنَهُ أبو يوسفَ - رضي الله عنه - فيما لا تهمةَ فيه [1]
===
المعاملاتِ أصلاً، بل يفتي في العبادات.
وقيل: يُكره أن يُفتيَ في مجلس القضاء دون غيره، والأَصحّ أنّه لا بأس بأن يفتيَ في المعاملاتِ والعباداتِ في مجلس القضاءِ وغيره. كذا في «مبسوط الإمام السَّرَخْسيّ» (¬1). ذكره البِرْجَنْدِيُّ في «شرح النُّقاية».
[1] قوله: واستحسنَه أبو يوسف - رضي الله عنه - فيما لا تهمة؛ لأنَّ الشاهدَ لاستيلاء الحيرةِ والهيبةِ قد يترك شيئاً من شرائط الشهادة، ويقول: اعلم؛ مكانَ قوله: أشهد، فكأنَّ في تلقينه إحياء الحقّ، ولا تهمةَ في مثلِهِ فكان من باب التعاونِ على البِرّ؛ وذلك فيما لا تهمةَ فيه.
أمّا في موضعِ التهمةَ بأن ادَّعى المدَّعي ألفاً وخمسمئة، والمدَّعى عليه ينكرُ الخمسمئة، وشهدَ الشاهدُ بألف، فيقول القاضي: يحتملُ أنّه إبراء من الخمسمئة، واستفادَ الشاهدُ بذلك علماً فوفَّق به في شهادتِه كما وفَّقَ القاضي، فهذا لا يجوزُ بالاِّتفاق، كما في تلقين أحد الخصمين، كما صرَّحوا به.
وتسميةُ قول أبي يوسفَ - رضي الله عنه - بالاستحسان دليلٌ على أنَّ المختارَ عند المصنِّف قول أبي يوسفَ - رضي الله عنه -، وقال في «القُنية» (¬2): الفتوى على قولِ أبي يوسفَ - رضي الله عنه - فيما يتعلَّق بالقضاء؛ لزيادةِ تجربته. انتهى.
وذلك لأنَّ محمَّداً - رضي الله عنه - وإن تولَّى قاضياً بالريّ لكن لم يَصِلْ إلى تجربةِ شيخِه، فإنّه طالَ مدَّةِ قضائه، وزيادةُ التجربةِ تفيدُ زيادةَ العلم، ونقل الحَمَويُّ عن مجدِ الأئمّة التُّرْجُمانيّ أنَّ الذي يؤيِّدُه ما ذكرَ في الفتاوى أنّ أبا حنيفةَ - رضي الله عنه - كان يقول: الصدقةُ أفضلُ من حجِّ التطوع، فلما حجَّ وعرفَ مشاقّه رجعَ وقال: الحجّ أفضل.

¬__________
(¬1) «المبسوط» (16: 85 - 86).
(¬2) «قنية المنية» (ق204/أ).
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1260