زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
كتاب القضاء
ولا يسارّ أحدهما، ولا يضيِّفُهُ، ولا يضحكُ، ولا يمزحُ معه، ولا يشيرُ إليه، ولا يُلَقِّنُهُ حجَّةً
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يُسارُّ أَحدَهما [1]، ولا يضيِّفُهُ [2]، ولا يَضْحَكُ [3]، ولا يَمْزَحُ [4] معه، ولا يشيرُ إليه، ولا يُلَقِّنُهُ حجَّةً [5]
===
من مقامه، وأن يجلسَه مع خصمه، ويقعدَ هو على الأرض، ثمَّ يقضي بينهما.
ولا ينبغي أن يجلسَ أحدهما عن يمينِهِ والآخرُ عن يساره؛ لأنَّ لليمين فضلاً؛ ولذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخصُّ به الشَّيخين، بل المستحبُّ باتّفاقِ أهلِ العلم أن يجلسَهما بين يديه كالمتعلِّم بين يدي معلِّمِه، ويكون بُعدهما عنه قدرَ ذراعين أو نحوهما، ولا يمكِّنَهما من التربُّعِ ونحوه، ويكون أعوانه قائمة بين يديه.
وأمّا قيامُ الأخصامِ بين يديه فليس معروفاً، وإنّما حدثَ لما فيه من الحاجة إليه، والنّاس مختلفو الأحوالِ والأدب، وقد حدث في هذا الزمانِ أمور وسفهاء، فيعملُ القاضي بمقتضى الحال. كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: ولا يسارُّ أحدُهما؛ لأنَّ بالمسارَّةِ ينكسرُ قلب الآخر، وينسبُ نحو تهمةُ الميل إليه، وقيّد بقوله: أحدُهما؛ لأنّه لو سارّهما معاً، أو أضافهما معاً لا بأسَ به، صرَّح به العلامةُ الشُّمُنِّيُّ، وغيره.
[2] قوله: ولا يضيِّفه؛ لأنَّ فيه تهمة، ولما رواهُ الحسن - رضي الله عنه - قال: «جاء رجلٌ فنَزل على عليٍّ - رضي الله عنه - فأضافه، فلما قعدَ قال: إنّي أريدُ أن أخاصم، قال له: تحوًّل فإنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نضيِّفَ الخصمَ إلاَّ ومعه خصمُه» (¬2)، كذا في «منح الغفّار» (¬3).
[3] قوله: ولا يضحك؛ القاضي في وجه أحدِ المتخاصمين؛ لأنّه بسببِ ضحك القاضي يجترئ على خصمِه، ويطمعُ فيه أن يميلَ إليه بالرشوة.
[4] قوله: ولا يمزح؛ أي القاضي معه: أي مع أحد المتخاصمين في مجلسِ الحكم، ولا مع الخصوم، ولا يكثرُ في غير مجلسِ الحكم أيضاً؛ لأنّه يذهبُ بمهابةِ القضاء.
[5] قوله: ولا يلقِّنَه حجّة؛ لأنّه إعانةٌ لأحدِ الخصمين؛ ولهذا قيل: يكره أن يفتيَ
للخصومِ في القضاءِ فيما خاصمَ إليه حتى ينتقضَ الخصومة، وقيل: يكره أن يفتيَ في
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 374).
(¬2) في «سنن البَيْهَقِيّ الكبير» (10: 137)، وينظر: «نصب الراية» (4: 73).
(¬3) «منح الغفار» (ق2: 99أ-ب).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يُسارُّ أَحدَهما [1]، ولا يضيِّفُهُ [2]، ولا يَضْحَكُ [3]، ولا يَمْزَحُ [4] معه، ولا يشيرُ إليه، ولا يُلَقِّنُهُ حجَّةً [5]
===
من مقامه، وأن يجلسَه مع خصمه، ويقعدَ هو على الأرض، ثمَّ يقضي بينهما.
ولا ينبغي أن يجلسَ أحدهما عن يمينِهِ والآخرُ عن يساره؛ لأنَّ لليمين فضلاً؛ ولذا كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يخصُّ به الشَّيخين، بل المستحبُّ باتّفاقِ أهلِ العلم أن يجلسَهما بين يديه كالمتعلِّم بين يدي معلِّمِه، ويكون بُعدهما عنه قدرَ ذراعين أو نحوهما، ولا يمكِّنَهما من التربُّعِ ونحوه، ويكون أعوانه قائمة بين يديه.
وأمّا قيامُ الأخصامِ بين يديه فليس معروفاً، وإنّما حدثَ لما فيه من الحاجة إليه، والنّاس مختلفو الأحوالِ والأدب، وقد حدث في هذا الزمانِ أمور وسفهاء، فيعملُ القاضي بمقتضى الحال. كذا في «الفتح» (¬1)، وغيره.
[1] قوله: ولا يسارُّ أحدُهما؛ لأنَّ بالمسارَّةِ ينكسرُ قلب الآخر، وينسبُ نحو تهمةُ الميل إليه، وقيّد بقوله: أحدُهما؛ لأنّه لو سارّهما معاً، أو أضافهما معاً لا بأسَ به، صرَّح به العلامةُ الشُّمُنِّيُّ، وغيره.
[2] قوله: ولا يضيِّفه؛ لأنَّ فيه تهمة، ولما رواهُ الحسن - رضي الله عنه - قال: «جاء رجلٌ فنَزل على عليٍّ - رضي الله عنه - فأضافه، فلما قعدَ قال: إنّي أريدُ أن أخاصم، قال له: تحوًّل فإنَّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن نضيِّفَ الخصمَ إلاَّ ومعه خصمُه» (¬2)، كذا في «منح الغفّار» (¬3).
[3] قوله: ولا يضحك؛ القاضي في وجه أحدِ المتخاصمين؛ لأنّه بسببِ ضحك القاضي يجترئ على خصمِه، ويطمعُ فيه أن يميلَ إليه بالرشوة.
[4] قوله: ولا يمزح؛ أي القاضي معه: أي مع أحد المتخاصمين في مجلسِ الحكم، ولا مع الخصوم، ولا يكثرُ في غير مجلسِ الحكم أيضاً؛ لأنّه يذهبُ بمهابةِ القضاء.
[5] قوله: ولا يلقِّنَه حجّة؛ لأنّه إعانةٌ لأحدِ الخصمين؛ ولهذا قيل: يكره أن يفتيَ
للخصومِ في القضاءِ فيما خاصمَ إليه حتى ينتقضَ الخصومة، وقيل: يكره أن يفتيَ في
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 374).
(¬2) في «سنن البَيْهَقِيّ الكبير» (10: 137)، وينظر: «نصب الراية» (4: 73).
(¬3) «منح الغفار» (ق2: 99أ-ب).