أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
.............................................................................................................................
===
على يساره ظاهراً، إذ العاقل لا يلتزمُ ما لا يقدرُ على أدائه، فبعد ذلك لا يسمع قوله بأنّه لا يقدر على تسليمه، فيحبس، وحصولُ المال في يدهِ مثبتٌ لغناه، وزوالُهُ عن الملك محتمل، والثابتُ لا يتركُ بالمحتمل فلا يسمع إلى فقير فيحبس.
واعلم أن قاضي خان قال في «فتاواه»: فإن قال الطالب: هو موسرٌ قادرٌ على القضاء، وقال المديون: أنا معسر، تكلّموا فيه:
قال بعضُهم: القولُ قولُ المديون: إنّه معسر.
وقال بعضُهم: إن كان الدَّينُ واجباً بدلاً عن ما هو مال، كالقرض وثمنُ المبيع، فالقولُ قول مدَّعي اليسار، يروى ذلك عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وعليه الفتوى؛ لأنَّ قدرته كانت ثابتة بالمبدل، ولا يقبل قوله في زوالِ تلك القدرة، وإن لم يكن الدَّينُ بدلاً عمَّا هو مال كان القول فيه قوله؛ لأنَّ الضمانَ فيه وجب بدلاً عمّا هو مال، كان القولُ فيه قول المديون، والذي يؤيّدُ هذا القول مسألتان:
أحدُهما: أحدُ الشريكين إذا أعتق العبدَ المشتركَ وادّعى أنّه معسر، كان القولُ فيه قوله؛ لأنَّ الضمان فيه وجبَ بدلاً عمّا هو ليس بمال، والأصلُ في الآدميّ هو العسرة.
والثانية: إنّ المرأة إذا طلبت نفقة المعسرين، والزوج يدِّعي العسرة، فكان القولُ قولُ الزوج.
وقال بعضُهم: كلُّ مال وجبَ بعقدةٍ لا يقبلُ قول المديون أنّه معسر، وإن لم يكن ذلك بدلاً عمّا هو مال. انتهى.
فقد علمت أنّ الفتوى على أنّه لا يحبسُ إلا فيما كان بدلاً عن مال، فلا يحبس في المهرِ والكفالة على المفتى به، وهو خلافُ ما اختارَه المصنِّفُ تبعاً لصاحب «الهداية» (¬1).
وقال في «البحر» (¬2): وذكر الطرسوسيّ في «أنفعِ الوسائل» (¬3): إنّه المذهبُ المفتى به، فقد اختلفَ الإفتاءُ فيما التزمَه بعقده، ولم يكن بدلَ مال، والعمل على ما هو في

¬__________
(¬1) «الهداية» (3: 104).
(¬2) «البحر الرائق» (6: 310).
(¬3) «أنفع الوسائل» (ص328).
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1260