زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
فصل في كتاب القاضي إلى القاضي
فإن شَهدوا على خصمٍ حاضرٍ حكمَ بها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في كتاب القاضي إلى القاضي
ثُمَّ شَرَعَ بعد ذلك فيما يفعلُهُ القاضي إذا كان الخصمُ حاضراً، أو لم يكنْ، فقال: (فإن شَهدوا على خصمٍ حاضرٍ حكمَ بها [1]
===
باقتراض، قال في «البَزَّازيّة» (¬1): لو وجدَ المديون مَن يقرضه فلم يفعلْ فهو ظالم.
وفي (كراهية) «القُنْية»: لو كان للمديون حرفةٌ تفضي إلى قضاءِ دينِهِ فامتنعَ منها لا يعذر. انتهى. أو يتقاضى غريمه بأن كان له مالٌ على غريم موسر. كما صرَّح به في «البَزَّازيّة» (¬2)، وإنّما قال بضدّه ولم يقل بغنائه؛ لأنّ المتبادرَ من الغناءِ هو ملك النصاب، ويحبس في ما دونه. كما صرَّح به في «الفتح» (¬3)، وغيره.
[1] قوله: حكم بها؛ قال مشايخُنا - رضي الله عنه -: ينبغي للقاضي إذا أراد الحكمَ أن يقول للخصمين: احكمُ بينكُما، وهذا على وجهِ الاحتياط، حتى أنّه إذا كان في التقليدِ خلل يصير حكماً بتحكيمهما.
وإذا قال القاضي: ثبتَ عندي أن لهذا على هذا كذا، هل يكون هذا حكماً عن القاضي؟
1. كان القاضي الإمامُ أبو عاصم العامريّ - رضي الله عنه - يفتي بأنّه حكم، وهو اختيارُ شمس الأئمّة الحَلْوَانيّ - رضي الله عنه -، واختيارُ الصدر الشهيد - رضي الله عنه -، وفي «الخانية»: وعليه الفتوى.
2. وكان القاضي شمسُ الإسلام محمود الأُوزجَنْدِيّ يقول: لا بُدَّ أن يقول القاضي: قضيت، أو يقول: حكمت، أو أنفذت عليك القضاء، وهكذا ذكره النَّاطفيُّ في «واقعاته».
والصحيحُ أنّ قوله: حكمتُ وقضيتُ ليس بشرط، وأنّ قوله: ثبت عندي يكفي، وكذلك إذا قال: ظهر عندي، أو قال: علمت، فهذا كلُّه حكمٌ. هذا ملتقطُ ما
في «الفتاوى العالمكيرية» (¬4).
¬__________
(¬1) «الفتاوى البزازية» (5: 192).
(¬2) «الفتاوى البزازية» (5: 193 - 194).
(¬3) «فتح القدير» (6: 376).
(¬4) «الفتاوى الهندية» (3: 332).
فإن شَهدوا على خصمٍ حاضرٍ حكمَ بها
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فصل في كتاب القاضي إلى القاضي
ثُمَّ شَرَعَ بعد ذلك فيما يفعلُهُ القاضي إذا كان الخصمُ حاضراً، أو لم يكنْ، فقال: (فإن شَهدوا على خصمٍ حاضرٍ حكمَ بها [1]
===
باقتراض، قال في «البَزَّازيّة» (¬1): لو وجدَ المديون مَن يقرضه فلم يفعلْ فهو ظالم.
وفي (كراهية) «القُنْية»: لو كان للمديون حرفةٌ تفضي إلى قضاءِ دينِهِ فامتنعَ منها لا يعذر. انتهى. أو يتقاضى غريمه بأن كان له مالٌ على غريم موسر. كما صرَّح به في «البَزَّازيّة» (¬2)، وإنّما قال بضدّه ولم يقل بغنائه؛ لأنّ المتبادرَ من الغناءِ هو ملك النصاب، ويحبس في ما دونه. كما صرَّح به في «الفتح» (¬3)، وغيره.
[1] قوله: حكم بها؛ قال مشايخُنا - رضي الله عنه -: ينبغي للقاضي إذا أراد الحكمَ أن يقول للخصمين: احكمُ بينكُما، وهذا على وجهِ الاحتياط، حتى أنّه إذا كان في التقليدِ خلل يصير حكماً بتحكيمهما.
وإذا قال القاضي: ثبتَ عندي أن لهذا على هذا كذا، هل يكون هذا حكماً عن القاضي؟
1. كان القاضي الإمامُ أبو عاصم العامريّ - رضي الله عنه - يفتي بأنّه حكم، وهو اختيارُ شمس الأئمّة الحَلْوَانيّ - رضي الله عنه -، واختيارُ الصدر الشهيد - رضي الله عنه -، وفي «الخانية»: وعليه الفتوى.
2. وكان القاضي شمسُ الإسلام محمود الأُوزجَنْدِيّ يقول: لا بُدَّ أن يقول القاضي: قضيت، أو يقول: حكمت، أو أنفذت عليك القضاء، وهكذا ذكره النَّاطفيُّ في «واقعاته».
والصحيحُ أنّ قوله: حكمتُ وقضيتُ ليس بشرط، وأنّ قوله: ثبت عندي يكفي، وكذلك إذا قال: ظهر عندي، أو قال: علمت، فهذا كلُّه حكمٌ. هذا ملتقطُ ما
في «الفتاوى العالمكيرية» (¬4).
¬__________
(¬1) «الفتاوى البزازية» (5: 192).
(¬2) «الفتاوى البزازية» (5: 193 - 194).
(¬3) «فتح القدير» (6: 376).
(¬4) «الفتاوى الهندية» (3: 332).