أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

وفي غيرِها لا، إن ادَّعى فَقْرَهُ إلاَّ إذا قامتْ بيِّنةٌ بضدِّه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي لا يحبس في دينِ الولد (¬1)، (وفي غيرِها لا [1])، نحو: الدِّياتِ وأرشِ الجنايات [2]، (إن ادَّعى [3] فَقْرَهُ إلاَّ إذا قامتْ بيِّنةٌ بضدِّه).
===
كلُّ أصلٍ وإن علا في دينِ فرعه؛ لأنّه لا يستحقُّ العقوبةَ بسبب ولده؛ ولذا لا قصاصَ عليه بقتله، ولا يقتلُ مورثه، ولا يحدُّ بقذفه، ولا يقذف أمَّه الميّتة بطلبه، وقولهم هاهنا: إنّه لا قصاصَ بقتله، يقتضي أنّ المرادَ الأصل أباً وأمّاً، وجدّ الأبِ والأمّ؛ لتصريحهم في «بابِ الجنايات»: إنَّ الجدَّ لأمّ لا قصاصَ عليه بقتلِ ولد بنته، فكذا لا يحبسُ بدينه.
وفي «المحيط»: لا يحبسُ الأبوان والجدّان والجدّتان إلاَّ في النفقة لولدهما. انتهى. وظاهر إطلاقهم أنّه لا فرقَ بين الموسرِ والمعسر، ولكن ينبغي أن يتنبَّه لشيء وهو أنّه إذا كان موسراً وامتنعَ من قضاءِ دينِ ولده فالقاضي يقضي دينَه من ماله، إن كان من جنسه، وإلاَّ باعه للقضاء كبيعِه مال المحبوس الممتنع عن قضاءِ دينه، والصحيحُ عندهما يبيعُ عقاره كمنقوله. كذا في «البحر» (¬2).
[1] قوله: وفي غيرها لا؛ أي في غير هذه الأشياءِ المذكورةِ لا يحبس؛ لأنَّ الآدميَّ يولدُ فقيراً لا مال له، والمدَّعي يدَّعي أمراً عارضاً فكان القولُ لصاحبِهِ مع يمينه، ما لم يكذّبه الظاهر، إلاَّ أن يثبتَ المدَّعي بالبيِّنة أنّ له مالاً بخلاف ما تقدّم؛ لأنَّ الظاهر يكذّبه كما لا يخفى.
[2] قوله: وأرش الجنايات؛ وبدل المغصوب إذا ثبت استهلاكه للمغصوب، ولزمه بدله من القيمة أو المثل، وبدل ما أتلفه من أمانةٍ ونحوها، وبدلُ الصلحِ عن دمِ عمد، والمهر المؤجَّل، ونحو ذلك.
[3] قوله: إن ادّعى؛ الخصم فقرَه فلا يحبسُ في هذه الصورة؛ لأنَّ الأصلَ في الآدمي هو العسرة، والمدَّعي يدَّعي أمراً عارضاً، وهو الغناء، فلم يقبل منه إلاَّ إذا قامت من جانبِ المدَّعي بيّنةٌ بضدّه، أي بضدّ الفقرِ وهو القدرةُ على الوفاء، ولو

¬__________
(¬1) أي لا يحبس في دين عليه لولده؛ لأن الحبس عقوبة فلا يقع من الولد على والده إكراماً له، وكذا الوالدة والجد والجدة. ينظر: «فتح باب العناية» (3: 116).
(¬2) «البحر الرائق» (6: 315).
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1260