أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

إذا شُهِدَ به عنده كالدَّين، والعقار، والنِّكاح، والنَّسب، والمغصوب، والأمانة والمضاربةِ المجحودتين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي ما سوى الحدودِ والقصاص [1]، (إذا شُهِدَ به عنده كالدَّين [2]، والعقار، والنِّكاح، والنَّسب، والمغصوب، والأمانة والمضاربةِ المجحودتين)، فإنَّ الأمانةَ ومالَ المضاربةِ إذا لم يُجحدا لا يُحتاجُ إلى كتابِ القاضي، وإذا جُحِدا صارا مغصوبين، وفي المغصوبِ تجب القيمةُ، وهي دينٌ، فيجري فيه الكتابُ الحكمي، إذ لا احتياجَ إلى الإشارةِ
===
كذلك، جُوّزَ الكتاب لذلك.
فإن قلت: لا حاجة إليه إذ يستغنى عنه بالشهادة على الشهادة.
قلت: القاضي يحتاجُ في الشهادةِ على الشهادة إلى تعديل الأصول، وقد يتعذَّرُ ذلك في تلك البلدة، فتقعُ الحاجةُ إلى نقلِ شهادتهم بالكتاب، وأيضاً قد يتعسَّرُ نقلُ الشهادةِ إذ أكثرُ الناسِ لا يحسن ذلك، بخلافِ كتابِ القاضي فإنّه تُعَدَّلُ فيه الشهود، ولا يحتاجُ فيه إلى نقل الشهادة، ورُوِيَ أنَّ عليّاً - رضي الله عنه - جوَّزَه لذلك، وعليه أجمع الفقهاء.
[1] قوله: أي ما سوى الحدود والقصاص؛ لأنَّ مبناهما على الإسقاط بأدنى شبهة، وفي قبوله سعيٌ في إثباتهما.
[2] قوله: كالدَّين؛ فإنّه يعرفُ بالقدرِ والوصف، ولا يحتاجُ فيه إلى الإشارة.
والعقارُ: فإنّه أيضاً يعرفُ بالتحديد.
والنكاحُ: سواءٌ ادّعى الزوجُ أو الزوجة. وكذلك الطلاق. فإن اختلجَ في قلبك أنّ الإشارةَ في بابِ النكاحِ شرط، وكتابُ القاضي إلى القاضي فيما يحتاجُ إلى الإشارةِ غير جائز، فكيف يدخلُ النِّكاحُ تحت هذا الحكم، فأزحه بأنّ المدَّعى به نفسُ النكاح، وهو لا يحتاجُ إلى الإشارة، والإشارةُ إلى الخصمِ شرط، وهو الزوجُ أو الزوجة، وهو ليس بمدّعى به، فصار النكاحُ نظيرَ الدَّينِ في الذمّة، والإشارةُ إلى الغريم شرط، ومع هذا جازَ كتاب القاضي فيه، فكذا هاهنا.
والنسب: سواءً كان من قبلِ الحيٍّ أو الميّت؛ لأنّه يعرفُ بذكرِ الأب والجدّ.
والمغصوب: إذ فيه يلزمُ القيمة، وهي دين.
المجلد
العرض
37%
تسللي / 1260