زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
وكذا بموتِ المكتوبِ إليه إلاَّ إذا كتبَ بعد اسمِهِ: وإلى كلِّ مَن يصلُّ إليه من قضاةِ المسلمينَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا [1] بموتِ المكتوبِ إليه إلاَّ إذا كَتَبَ بعد اسمِهِ: وإلى كلِّ مَن يَصِلُ إليه من قضاةِ المسلمينَ)، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا يُشْتَرطُ أن يَكْتُبَ بعد اسمه إلى قاض معيّن، بل يكفي أن يكتبَ ابتداءً: إلى كلِّ مَن يصلّ إليه من قضاةِ المسلمين؛ لأنَّ تعيينَ المكتوبِ إليه تضييقٌ لا فائدةَ فيه.
===
[1] قوله: وكذا؛ يبطلُ الكتاب بموت القاضي المكتوبِ إليه إلاَّ أن يقبلَ الكتاب إذا كتب من بعد اسمِه: أي إلى فلان القاضي وإلى مَن يصل الكتاب إليه من قضاة المسلمين؛ لأنَّ الكاتبَ لمَّا خصَّه فقد اعتمدَ عدالته وأمانته، والقضاةُ متفاوتون في ذلك، فصحَّ التعيين.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يبطل، وإن لم يقل ذلك، ويحكم القاضي الذي جاءَ بعدَه به، كما لو قال: وإلى كلِّ مَن يصلُ إليه من قضاة المسلمين.
ولنا: أنَّ القاضي الكاتِبَ اعتمدَ على علم الأوَّلِ وأمانتِه، والقضاةُ يتفاوتون في الأمانة، فصار نظيرَ الأمناءِ في الأموال، بخلاف ما إذا قال: وإلى كلِّ مَن يصلُ إليه من قضاة المسلمين، فإنّه اعتمدَ الكلّ، فكان مكتوباً إليهم.
بخلافِ ما إذا قال ابتداءً: إلى كلِّ مَن يصلُ إليه من قضاةِ المسلمين، حيث لا يجوزُ أن يحكمَ به أحد؛ لأنَّ إعلامَ ما في الكتابِ والمكتوب إليه شرط، وتمامُ الإعلامِ لا يحصلُ بهذا القدر، وإذا عيَّنَ واحداً حصلَ التعريف، وصحَّ كتابُ القاضي إلى القاضي، وصار غيرُه تبعاً له.
وأجازَ أبو يوسفَ - رضي الله عنه - من غير تعيين أحدٍ من القضاةِ حين ابتليَ بالقضاء، واستحسنَه كثيرٌ من المشايخ، وفي «الفتح» (¬1): وهو الأوجه؛ لأنّ إعلامَ المكتوبِ إليه وإن كان شرطاً فبالعموم يعلمُ كما يعلمُ بالخصوص، وليس العمومُ من قِبل الإجمالِ والتجهيل، فصار قصديّتُه وتبعيّتُه سواء. كذا في «النهر»، وغيره.
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 390).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا [1] بموتِ المكتوبِ إليه إلاَّ إذا كَتَبَ بعد اسمِهِ: وإلى كلِّ مَن يَصِلُ إليه من قضاةِ المسلمينَ)، وعند أبي يوسف - رضي الله عنه -: لا يُشْتَرطُ أن يَكْتُبَ بعد اسمه إلى قاض معيّن، بل يكفي أن يكتبَ ابتداءً: إلى كلِّ مَن يصلّ إليه من قضاةِ المسلمين؛ لأنَّ تعيينَ المكتوبِ إليه تضييقٌ لا فائدةَ فيه.
===
[1] قوله: وكذا؛ يبطلُ الكتاب بموت القاضي المكتوبِ إليه إلاَّ أن يقبلَ الكتاب إذا كتب من بعد اسمِه: أي إلى فلان القاضي وإلى مَن يصل الكتاب إليه من قضاة المسلمين؛ لأنَّ الكاتبَ لمَّا خصَّه فقد اعتمدَ عدالته وأمانته، والقضاةُ متفاوتون في ذلك، فصحَّ التعيين.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يبطل، وإن لم يقل ذلك، ويحكم القاضي الذي جاءَ بعدَه به، كما لو قال: وإلى كلِّ مَن يصلُ إليه من قضاة المسلمين.
ولنا: أنَّ القاضي الكاتِبَ اعتمدَ على علم الأوَّلِ وأمانتِه، والقضاةُ يتفاوتون في الأمانة، فصار نظيرَ الأمناءِ في الأموال، بخلاف ما إذا قال: وإلى كلِّ مَن يصلُ إليه من قضاة المسلمين، فإنّه اعتمدَ الكلّ، فكان مكتوباً إليهم.
بخلافِ ما إذا قال ابتداءً: إلى كلِّ مَن يصلُ إليه من قضاةِ المسلمين، حيث لا يجوزُ أن يحكمَ به أحد؛ لأنَّ إعلامَ ما في الكتابِ والمكتوب إليه شرط، وتمامُ الإعلامِ لا يحصلُ بهذا القدر، وإذا عيَّنَ واحداً حصلَ التعريف، وصحَّ كتابُ القاضي إلى القاضي، وصار غيرُه تبعاً له.
وأجازَ أبو يوسفَ - رضي الله عنه - من غير تعيين أحدٍ من القضاةِ حين ابتليَ بالقضاء، واستحسنَه كثيرٌ من المشايخ، وفي «الفتح» (¬1): وهو الأوجه؛ لأنّ إعلامَ المكتوبِ إليه وإن كان شرطاً فبالعموم يعلمُ كما يعلمُ بالخصوص، وليس العمومُ من قِبل الإجمالِ والتجهيل، فصار قصديّتُه وتبعيّتُه سواء. كذا في «النهر»، وغيره.
¬__________
(¬1) «فتح القدير» (6: 390).