زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0130الحبس وكتاب القاضي
وعزلِهِ قبل وصولِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعزلِهِ [1] قبل وصولِهِ [2]
===
ولنا: إنَّ القاضي الكاتبُ وإن كان ينقلُ شهادةَ الذين شهدوا عندَه إلاَّ أنَّ لهذا النقلِ حكمُ القضاء، ألا ترى أنَّ هذا النقلَ لا يصحُّ إلاَّ من القاضي، ولا يشترطُ فيه عدده، ولا لفظُ الشهادة، ووجبَ على القاضي الكاتبُ هذا النقلَ بسماعِ البيِّنة.
وما يجبُ على القاضي بسماعِ البيّنة قضاءً فثبت أن لهذا النقل حكم القضاءُ ولم يتَّم بعد؛ لأنَّ تمامَه يوجبُ القضاءَ على المكتوب إليه، ولا يجبُ القضاءُ على المكتوب إليه قبل وصولِ الكتاب إليه وقبل قراءته؛ لأنَّ العلم بالمقتضى به شرطٌ لوجوبِ القضاء، فلم يكن النقلُ تامّاً، فيبطلُ بموتِ القاضي كما في سائرِ الأقضية إذا مات القاضي قبل تمامها.
بخلافِ شهودِ الفروعِ إذا مات الأصولُ بعد أدائهم الشهادة؛ لأنّهم أوجبوا الحكمَ على القاضي بشهادتهم، فلا يسقطُ عنه الوجوب، أو بموت الفروع، كما في سائرِ الشهادات إذا مات الشهودُ بعد الأداءِ قبل الحكم بشهادتهم، فإنّه لا يسقطُ عنه الوجوب، فكذا هذا. كذا في «التبيين» (¬1).
[1] قوله: وعزله؛ وكذا بخروجه عن الأهلية؛ كالجنون والفسق؛ لأنَّ الخروج كالعزل، والإخراجُ حكماً لكونه واحداً من الرعايا، فكتابه لا يقبلُ كخطابه؛ لانتفاء الولاية الشرعيّة.
[2] قوله: قبل وصوله؛ قال في «الفتح» (¬2): العبارة الجيّدة أن يقال: لو ماتَ قبل قراءةِ الكتابِ لا قبل وصوله؛ لأنَّ وصولِهِ قبل ثبوته عند المكتوب إليه وقراءته لا يوجب شيئاً. انتهى.
لو ماتَ القاضي الكاتبُ بعدما قرأ الكتاب لا يبطلُ في ظاهر الرواية، ويحكمُ به المكتوبُ إليه؛ لأنّه وجب عليه، والقضاءُ به بالقراءة، فلا يبطل بالموت، كما لو مات الشهاد بعد أداءِ الشهادة قبل الحكم بها. كما صرَّح به العلامةُ الزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيره.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 186).
(¬2) «فتح القدير» (6: 389).
(¬3) في «تبيين الحقائق» (4: 186).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعزلِهِ [1] قبل وصولِهِ [2]
===
ولنا: إنَّ القاضي الكاتبُ وإن كان ينقلُ شهادةَ الذين شهدوا عندَه إلاَّ أنَّ لهذا النقلِ حكمُ القضاء، ألا ترى أنَّ هذا النقلَ لا يصحُّ إلاَّ من القاضي، ولا يشترطُ فيه عدده، ولا لفظُ الشهادة، ووجبَ على القاضي الكاتبُ هذا النقلَ بسماعِ البيِّنة.
وما يجبُ على القاضي بسماعِ البيّنة قضاءً فثبت أن لهذا النقل حكم القضاءُ ولم يتَّم بعد؛ لأنَّ تمامَه يوجبُ القضاءَ على المكتوب إليه، ولا يجبُ القضاءُ على المكتوب إليه قبل وصولِ الكتاب إليه وقبل قراءته؛ لأنَّ العلم بالمقتضى به شرطٌ لوجوبِ القضاء، فلم يكن النقلُ تامّاً، فيبطلُ بموتِ القاضي كما في سائرِ الأقضية إذا مات القاضي قبل تمامها.
بخلافِ شهودِ الفروعِ إذا مات الأصولُ بعد أدائهم الشهادة؛ لأنّهم أوجبوا الحكمَ على القاضي بشهادتهم، فلا يسقطُ عنه الوجوب، أو بموت الفروع، كما في سائرِ الشهادات إذا مات الشهودُ بعد الأداءِ قبل الحكم بشهادتهم، فإنّه لا يسقطُ عنه الوجوب، فكذا هذا. كذا في «التبيين» (¬1).
[1] قوله: وعزله؛ وكذا بخروجه عن الأهلية؛ كالجنون والفسق؛ لأنَّ الخروج كالعزل، والإخراجُ حكماً لكونه واحداً من الرعايا، فكتابه لا يقبلُ كخطابه؛ لانتفاء الولاية الشرعيّة.
[2] قوله: قبل وصوله؛ قال في «الفتح» (¬2): العبارة الجيّدة أن يقال: لو ماتَ قبل قراءةِ الكتابِ لا قبل وصوله؛ لأنَّ وصولِهِ قبل ثبوته عند المكتوب إليه وقراءته لا يوجب شيئاً. انتهى.
لو ماتَ القاضي الكاتبُ بعدما قرأ الكتاب لا يبطلُ في ظاهر الرواية، ويحكمُ به المكتوبُ إليه؛ لأنّه وجب عليه، والقضاءُ به بالقراءة، فلا يبطل بالموت، كما لو مات الشهاد بعد أداءِ الشهادة قبل الحكم بها. كما صرَّح به العلامةُ الزَّيْلَعِيُّ (¬3)، وغيره.
¬__________
(¬1) «تبيين الحقائق» (4: 186).
(¬2) «فتح القدير» (6: 389).
(¬3) في «تبيين الحقائق» (4: 186).