اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

زبدة النهاية لعمدة الرعاية

صلاح أبو الحاج
زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج

0130الحبس وكتاب القاضي

.......................................................................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ذُكِرَ في أُصولِ الفقه: إنّ العلماءَ اختلفوا [1] في أَنّ الاجماعَ هل ينعقدُ باتفاقِ أَكثرِ المجتهدينَ أو لا بُدَّ من اتّفاقِ الكلّ
===
فإذا حكمَ حاكمٌ بجوازِ ذلك وجبَ نقضُه؛ لأنَّ الإجماعَ منعقدٌ على الحرمةِ بدونه، فأمّا إذا سوَّغَ له ذلك لم ينفذْ الإجماعُ بدونه، كقولِ ابن عبَّاسَ - رضي الله عنه - في حجبِ الأمِّ من الثلثِ إلى السدسِ بالجمع من الأخوة، فإن حكمَ به حاكم لم يكن مخالفاً للإجماع. كذا في «العناية» (¬1).
[1] قوله: اختلفوا ... الخ؛ اعلم:
أوّلاً: أنّ الإجماعَ في اللغة: هو الاتّفاق، وفي الشريعة: اتِّفاقُ مجتهدين صالحين من أمّةِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - في عصرٍ واحد على أمر غير ثابتٍ بالكتابِ والسنَّةِ قطعاً، سواءً كان ذلك الأمرُ قوليّاً أو فعليّاً شرعيّاً، أو عقليّاً أو عرفيّاً.
وثانياً: إنَّ كون الإجماعِ من الصحابةِ أو من العترة، أو من أهلِ المدينة، أو انقراضُ العصرِ ليس بشرط.
وثالثاً: إنّهم اختلفوا بما ينعقدُ به الإجماع:
1. فقيل: أقلُّ ما ينعقدُ به الإجماع ثلاثة، وإليه مالَ السَّرَخْسِيّ - رضي الله عنه -؛ لأنّه أقل الجماعة.
2. وقيل: اثنان؛ لأنّه أقل الجمع.
3. وقيل: لم يبقَ من المجتهدين إلاَّ واحد يكون قولُهُ إجماعاً؛ لأنّه عند الانفرادِ يصدقُ عليه لفظُ الأمّة، قال الله تعالى: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله جميعا} (¬2)، ذكرَه ابنُ الملك - رضي الله عنه - (¬3)، وغيره من الأصوليين.
4. وفي «كشف أصول البَزْدَوِيّ» (¬4): إنّ الإجماعَ ينعقدُ باتِّفاقِ أكثر المجتهدين، ولا يعتبر مخالفة البعض، وهو قولُ محمَّد بن جرير الطَّبَريّ، وأحمد بن حنبل - رضي الله عنهم -.

¬__________
(¬1) «العناية» (6: 397).
(¬2) النحل: 120.
(¬3) في «شرح المنار» (ص257).
(¬4) «كشف الأسرار» (3: 275).
المجلد
العرض
39%
تسللي / 1260