زبدة النهاية لعمدة الرعاية - صلاح أبو الحاج
0131التحكيم
وصحَّ تحكيمُ الخصمينِ مَن صلحَ قاضياً ولزمَهما حكمُهُ بالبيِّنة، والنُّكولِ، والإقرارِ، وإخبارُهُ بإقرارِ أحدِ الخصمينِ وبعدالةِ شاهدين حال ولايتِهِ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصَحَّ [_] تحكيمُ الخصمينِ مَن صلحَ [2] قاضياً ولزمَهما حكمُهُ [3] بالبيِّنة والنُّكولِ والإقرارِ، وإخبارُهُ [4] بإقرارِ أحدِ الخصمينِ وبعدالةِ شاهدين حال ولايتِهِ): أي صحَّ إخبارُهُ بإقرار أحدِ الخصمينِ وبعدالةِ الشاهدينِ في زمانِ ولايتِه؛ لأنَّ إخبارَهُ بإقرار حال ولايتِهِ قائمٌ مقامَ شهادةِ رجلينِ بخلافِ ما إذا أخبرَ بعدَ الولاية؛ لأنَّه التحقَ بواحدٍ من الرَّعايا فلا بُدَّ من الشَّاهدِ الآخر
===
ابن هاني عن أبيه المقدام عن أبيه شريح بن هاني عن أبيه هاني أنّه لَمَّا وفدَ إلى رسول الله (وسمعَهم وهم يُكنُّون هانئاً أبا الحكم، فدعاهُ رسول الله (، فقال له: «إنَّ الله هو الحكمُ، وإليه الحكمُ، فَلِمَ تكنّى أبا الحكم، قال: إنَّ قومي إذا اختلفوا في شيءٍ أتوني فحكمتُ بينهم فرضيَ كلا الفريقين، قال: ما أحسن من هذا، فما لك من الولد، قال لي: شريح وعبد الله ومسلم، قال: فمَن أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبو شريح، فدعا له ولولده» (¬1)، رواه النَّسائي.
3. وأمّا الإجماعُ: فالصَّحابة (كانوا مجمعين على جوازه.
[_] قوله: وصحّ؛ لما ذكرنا من الآية والحديث؛ ولأنّ لهما ولاية على أنفسهما، فصحَّ تحكيمهما، وينفذ حكمُه عليهما؛ لأنّه بمنْزلةِ الحاكم في حقّهما.
[2] قوله: مَن صلح قاضياً؛ لأنَّ الحكم بينهما بمنْزلة القاضي، يشترطُ فيه ما يشترط في القاضي من كونِه أهلاً للشهادة، فلو حكَّما عبداً أو صبيّاً أو محدوداً في قذفٍ لم يصحّ كما مرّ، ويشترطُ الأهليّة وقتَ التحكيمِ ووقت الحكم، فلو حكَّما عبداً فعُتِق، أو صبيّاً فبلغ، أو ذميَّاً فأسلم، ثمَّ حكم لا ينفذُ حكمُه، ويشترط أيضاً كون الحَكَم معلوماً، فلو حكَّما أوّل مَن يدخل المسجد لم يجزْ إجماعا؛ للجهالة.
[3] قوله: لزمهما حكمه؛ أي حكم الحكم؛ لأنَّ حكمَه صدر عن ولاية عليهما كما أنَّ القاضي إذا حكم ثمَّ عزلَ فحكمُه لازم.
[4] قوله: وإخباره؛ أي وصحَّ إخبارُ الحكمِ بإقرارِ أحد الخصمين مثلاً إذا قال
¬__________
(¬1) (_) في «سنن النسائي الكبرى» (3: 466)، وغيرها.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وصَحَّ [_] تحكيمُ الخصمينِ مَن صلحَ [2] قاضياً ولزمَهما حكمُهُ [3] بالبيِّنة والنُّكولِ والإقرارِ، وإخبارُهُ [4] بإقرارِ أحدِ الخصمينِ وبعدالةِ شاهدين حال ولايتِهِ): أي صحَّ إخبارُهُ بإقرار أحدِ الخصمينِ وبعدالةِ الشاهدينِ في زمانِ ولايتِه؛ لأنَّ إخبارَهُ بإقرار حال ولايتِهِ قائمٌ مقامَ شهادةِ رجلينِ بخلافِ ما إذا أخبرَ بعدَ الولاية؛ لأنَّه التحقَ بواحدٍ من الرَّعايا فلا بُدَّ من الشَّاهدِ الآخر
===
ابن هاني عن أبيه المقدام عن أبيه شريح بن هاني عن أبيه هاني أنّه لَمَّا وفدَ إلى رسول الله (وسمعَهم وهم يُكنُّون هانئاً أبا الحكم، فدعاهُ رسول الله (، فقال له: «إنَّ الله هو الحكمُ، وإليه الحكمُ، فَلِمَ تكنّى أبا الحكم، قال: إنَّ قومي إذا اختلفوا في شيءٍ أتوني فحكمتُ بينهم فرضيَ كلا الفريقين، قال: ما أحسن من هذا، فما لك من الولد، قال لي: شريح وعبد الله ومسلم، قال: فمَن أكبرهم؟ قال: شريح، قال: فأنت أبو شريح، فدعا له ولولده» (¬1)، رواه النَّسائي.
3. وأمّا الإجماعُ: فالصَّحابة (كانوا مجمعين على جوازه.
[_] قوله: وصحّ؛ لما ذكرنا من الآية والحديث؛ ولأنّ لهما ولاية على أنفسهما، فصحَّ تحكيمهما، وينفذ حكمُه عليهما؛ لأنّه بمنْزلةِ الحاكم في حقّهما.
[2] قوله: مَن صلح قاضياً؛ لأنَّ الحكم بينهما بمنْزلة القاضي، يشترطُ فيه ما يشترط في القاضي من كونِه أهلاً للشهادة، فلو حكَّما عبداً أو صبيّاً أو محدوداً في قذفٍ لم يصحّ كما مرّ، ويشترطُ الأهليّة وقتَ التحكيمِ ووقت الحكم، فلو حكَّما عبداً فعُتِق، أو صبيّاً فبلغ، أو ذميَّاً فأسلم، ثمَّ حكم لا ينفذُ حكمُه، ويشترط أيضاً كون الحَكَم معلوماً، فلو حكَّما أوّل مَن يدخل المسجد لم يجزْ إجماعا؛ للجهالة.
[3] قوله: لزمهما حكمه؛ أي حكم الحكم؛ لأنَّ حكمَه صدر عن ولاية عليهما كما أنَّ القاضي إذا حكم ثمَّ عزلَ فحكمُه لازم.
[4] قوله: وإخباره؛ أي وصحَّ إخبارُ الحكمِ بإقرارِ أحد الخصمين مثلاً إذا قال
¬__________
(¬1) (_) في «سنن النسائي الكبرى» (3: 466)، وغيرها.